16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا دولية

أزمة التقليدية في الرؤية العربية

من المؤسف ان يتكرر في العالم العربي مشهد الحزن والاحباط، وان تسيطر عليه اجواء التوتر واحيانا اليأس وحالة مذهلة من خلط الاوراق وتداخل سياسي مع العواطف والمصالح مع تطلعات ضيقة. منذ اندلاع حرب حرية العراق وبعض العواصم…

من المؤسف ان يتكرر في العالم العربي مشهد الحزن والاحباط، وان تسيطر عليه اجواء التوتر واحيانا اليأس وحالة مذهلة من خلط الاوراق وتداخل سياسي مع العواطف والمصالح مع تطلعات ضيقة.

منذ اندلاع حرب حرية العراق وبعض العواصم العربية والاسلامية تعيش حالة من الهيجان والتوتر والتشنج، نتيجة خلط في الاوراق ورؤية غير متأنية، وعلى الاغلب مهزوزة، وقع فيها بعض قادة الرأي والفكر والاعلاميين في هذه البلدان الى حد مفزع. وتزامنت هذه المشاعر الحماسية والمواقف غير المتأنية مع مواقف لأنظمة وجدت نفسها مهددة شيئا ما وغير قادرة على التعامل بوضوح وشفافية مع التطورات المتلاحقة في العراق، الى جانب وجود مجموعة جاهزة لبث سمومها واشعال النار وربما الفتنة تحت رايات اسلامية واخرى عربية والدوافع لا تمت في واقع الامر بصلة الى الرايات المزعومة.

من الطبيعي جدا ان تستقطب الحرب جدلا واسعا ومحاولات عديدة لفهم الاسباب والدوافع، وايضا لاستشراف التطورات المستقبلية. ومن الطبيعي ايضا ان تتولد على هامش الحرب كتلة مؤيدة ومدافعة عنها وكتلة غير مؤيدة ورافضة للحرب وربما كتلة اخرى تكتفي بالتحليل والمراقبة دون اصدار الاحكام.

المؤسف في حالة المنطقة العربية، هو تزامن موقف بعض البلدان مع مشاعر هائجة واعلام حماسي وغير موضوعي، ادى الى خروج الجدل عن حدود مبادئ النقاش والحوار الهادف الى درجة بروز اتجاهات قطعية، وتسفيه في الرأي والتحليل ايضا للطرف الآخر، وقد بلغت الامور في كثير من الاحيان حد الالغائية أي الغاء الرأي الآخر كُلية وتكذيبه ايضا.

في المنطقة العربية، وكذلك الحال في معظم البلدان الاسلامية غير النامية، هناك صورة نمطية للغرب نتج عنها موقف تقليدي ضد أميركا تحديدا باعتبارها مهد بروز وتطور السياسات الامبريالية والصهيونية والتبعية، وهكذا اصبح لدينا في العالم العربي عدوا تقليديا عبر المحيط.

هذه الصورة النمطية لأميركا والغرب ككل جعلت التركيز في بلداننا العربية ينصب على جوانب سياسية وعسكرية بحتة انتهى وتغير كثير منها، دون الانتباه الى جوانب نحن بحاجة لها، وهي الجوانب الاقتصادية والثقافية التي يمكن من خلالها تحقيق عمليات تنموية لمجتمعاتنا. ونتيجة هذه النظرة التقليدية يتباعد الادراك بأن الغرب وأميركا شريك اساسي ورئيسي وضروري في عمليات التنمية والتطوير، وبالتالي تتراجع بلداننا ومجتمعاتنا عن معدلات التنمية، ويصبح المحظوظ من هذه الدول قادرا على تحقيق ربما معدلات بسيطة ومتواضعة في عمليات النمو وليس تنمية حقيقية.

الصورة النمطية لأميركا وفكرة العدو التقليدي نجدها اليوم تسيطر على الشارع العربي، وأدت ايضا الى تحول الساحة الاعلامية الى مرتع للغوغائية وللنظام العراقي ليجول فيه ويصول وكأن العالم العربي والاسلامي على شفا ان يودع ويخسر أحد رموزه وابطاله، وهو أمر مؤسف فعلا ومشاعر لا يستحقها صدام ورفاقه، فهم جميعا من اهدر المصالح العربية وعبث بالقيم والمبادئ الاسلامية واستباح العراق وطنا وشعبا.

الظروف والتطورات المتسارعة في العراق تستوجب تغيرا في منهجية العمل والتفكير العربي والتعامل مع هذه التطورات من منطلق المصالح والاغراض التنموية، بدلا من تسابق الاعلام العربي نحو تبني دعاية نظام صدام وبعضه الآخر يندفع بخيال لا حدود له في تصوير الشجاعة والحق لجانب النظام في بغداد وتكرير نفس الاخطاء التي وقعت فيها بعض وسائل الاعلام العربية ابان حرب أفغانستان مع الاتحاد السوفياتي، من خلال صورة (تمكن) المحارب الأفغاني ببندقية تقليدية من ضرب دبابة سوفياتية، والفلاح منقاش في العراق من اسقاط طائرة الاباتشي الأميركية!!

الاتحاد السوفياتي السابق، ومعظم بلدان ما يسمى بأوروبا الشرقية آنذاك، كانت لديه عقدة الغرب والامبريالية والبعبع الأميركي والعداء المتشدد لكل ما هو مرتبط بحياة الغرب، حتى الامور البسيطة جدا، بما في ذلك (الجينز). وما ان ارخى الاتحاد السوفياتي بقبضته الحديدية واطلق الزعيم غورباتشوف العنان للاصلاح والتغيير، حتى سارعت شعوب ومؤسسات هذه المنطقة الى اللحاق بالمجتمع الغربي للاستفادة من خبراته وتجاربه من اجل تطوير مجتمعاتها وتخطي الفجوة بينها وبين الغرب دون ان يتم تفسير ذلك بالانسلاح عن الهوية الاصلية او خيانة المصالح والمبادئ.

عملية حرية العراق هي حرب ضد نظام دكتاتوري وتهدف الى تمكين العراقيين من تقرير مصيرهم، وادارة شؤون بلادهم، من خلال نظام ديمقراطي كفيل بضمان وحدة وتطور العراق، وهي ايضا خطوة نحو الاستقرار والأمن في منطقة الخليج. والتغير في العراق فرصة من اجل الدفع باصلاحات سياسية واقتصادية نحو مجتمعات ودول بحاجة لها في المنطقة العربية ككل.

اقرأ أيضًا

قضايا دولية

حريات تحترق

يمكن تصنيف الجرائم المرتكبة بحق الحريات الإعلامية، وقيم الحوار وحرية التعبير، ومناخ التعددية الفكرية، ضمن أفظع الجرائم التي تُرتكب في حق المجتمعات والأمم. وقد أصبحت المؤشرات والدلائل على التهديدات المتصاعدة التي تستهدف…

قضايا دولية

تأملات في الخيانة والتطرف في الكويت

ليس رقمًا بسيطًا، بل رقمٌ مفزع؛ ذلك الذي حمله بيان وزارة الداخلية الكويتية عن خليةٍ إرهابيةٍ تضم أربعة عشر مواطنًا كويتيًا وفردين لبنانيين، جميعهم يستهدفون الكويت وسيادتها عبر تبنّي مخطط “حزب الله” الإرهابي، ذراع نظام…

قضايا دولية

الإخوان المسلمون في عين الكويت

البيان الذي أصدرته جماعة في الكويت – الحركة الدستورية – في اليوم التاسع من العدوان على دول الخليج، خلا من إدانة صريحة، بل حتى غير مباشرة، للعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي. ولا يبدو هذا الموقف مفاجئاً لمن…