احتضار رئيس في العراق
رئيس في العراق ينطبق عليه القول «كذب كذبة فصدقها». فبعد مسلسل الكذب والافتراءات والادعاءات الباطلة التي اطلقها، قبل وبعد الثاني من أغسطس (آب) 1990، والتي جاء من بينها ان نظامه غزا الكويت تلبية لدعوة ثورة داخلية، وبعدها…
رئيس في العراق ينطبق عليه القول «كذب كذبة فصدقها». فبعد مسلسل الكذب والافتراءات والادعاءات الباطلة التي اطلقها، قبل وبعد الثاني من أغسطس (آب) 1990، والتي جاء من بينها ان نظامه غزا الكويت تلبية لدعوة ثورة داخلية، وبعدها قال ان غزو الكويت يهدف الى تحرير فلسطين مرورا بالكويت جنوبا! واليوم يعاود الرئيس بنفسه ممارسة الخداع والكذب من جديد من خلال توجيه خطاب الى الشعب في الكويت على حد تعبيره يدّعي فيه المحبة والاحترام للشعب الكويتي وان كل ما حدث في الكويت خلال أشهر الاحتلال السبعة وما شهده الاطفال والكبار من مواطنين ومقيمين من عمليات نهب منظمة واعتقال وتعذيب ومناظر وحشية الى جانب عمليات تدمير شامل وتخريب متعمد، لم تكن بمعرفة الرئيس في العراق وخارجا عن ارادته الشخصية!! اضافة الى ذلك يقدم الرئيس في العراق اعتذارا مبطنا بالتحريض والتهديد والاتهامات الى ما اسماه الشعب في الكويت وليس الشعب الكويتي، وربما هذه العبارة بالذات لم يكن الرئيس العراقي ايضا على علم بها ولم يدرك ابعادها وتفسيراتها.
واضح ان الرئيس في العراق من المراهنين وأشد المقتنعين بأن الزمن كفيل بمسح، من ذاكرة العالم، كل ما قام به نظامه ضد شعبه وكذلك ضد ايران والكويت تحديدا، واذا ما سرت الامور بعكس ذلك فيمكن ببساطة «التمسكن» بطريقة او بأخرى والدعوة الى عدم نبش الماضي ونكأ الجراح!!
الخطاب لا يحتمل التحليل او القراءة المتأنية لما بين السطور، فقد جاء الخطاب نتيجة ظروف معينة ولصالح اهداف محددة، فالموضوع او الهدف الأساسي بالتأكيد ليس الاعتذار لشعب الكويت وانما ايجاد مخرج من الورطة التي وجد النظام العراقي نفسه امامها وكذلك من النفق المظلم الذي سار اليه النظام منذ غزو الكويت وحتى يومنا هذا.
الغريب في الخطاب ليس مفردات الاعتذار وما حمله من تحريض واتهامات، فكل هذا متوقع من نظام اكتظ ملفه بدماء بريئة لعراقيين وايرانيين وكويتيين، وانما تشبث الرئيس في العراق في تأزيم الامور والعمل ضد الانفراج خصوصا مع الكويت، اذ نجده يكرر مجددا القراءة الخطأ لتركيبة المجتمع الكويتي، وشكوكه في مدى تمسك الشعب بقيادته وشرعيته الدستورية، من خلال رسالة التحريض الى الشعب الكويتي ضد قيادته والتخيل بان ثمة فردا واحدا او ثلة من الأفراد ربما تكون ضد المسؤولين في الدولة.
ولعله من غير المستبعد ان يخطو الرئيس في العراق خطوة مفاجئة اخرى نحو ايران او تركيا او سوريا اذا ما ثبت فشل مشروع الخطاب، ملفقا كالعادة سلسلة من الاتهامات، فالغاية هي خلق ازمة هنا او هناك يمكن استغلالها بشكل او بآخر بهدف استنهاض قوى مؤيدة ومتعاطفة مع النظام العراقي.
ممارسات الرئيس في العراق الشاذة والدموية سابقا وحاليا ايضا ستظل جزءا لا يتجزأ من شخصية الرئيس وتظل اعمالا وممارسة متوقعة، وهو امر مأساوي وكارثة حقيقية ولكن تبقى هناك كارثة اكبر ومأساة ما بعدها مأساة هي استمرار البعض من المؤيدين للنظام في التطبيل والتسويق لكل ما يقدمه الرئيس في العراق، فما ان اعلن عن الخطاب حتى سارع هؤلاء المرضى بكيل الانتقاد والهجوم على الكويت معتبرين الخطاب مبادرة كريمة وعرضا مغريا من الرئيس في العراق وان ثمة دلالات كثيرة في الخطاب على الكبرياء والشموخ وحب للعراق والعراقيين والكويتيين والامة الاسلامية والعربية!!
ان ينسى الرئيس في العراق التاريخ او يتناسى ما حل بمنطقة الخليج والامة العربية والاسلامية نتيجة افعال نهجه العدواني واستباحته للعراق ومصالح شعب العراق، امر لا يبعث على الغرابة ولا ينطوي على خطر، ولكن المحزن ان تواصل مجموعة من البشر مسلسل الكذب والافتراء على الكويت وشعب الكويت وتتناسى ان هناك في الكويت الدولة المسلمة أسراً ما زالت تعيش في معاناة اليمة للغاية لشباب اقتلعت اظافرهم وسحلت ابدانهم وصعقوا كهربائيا ونساء هتكت اعراضهن وعذبن امام اعين ذويهن وازواجهن، اضافة الى بيوت في الكويت وخارجها ما زالت تنتظر معرفة مصير 605 أسرى لا يزالون يقبعون في سجون العراق.
احتضار الرئيس في العراق امر متوقع، فنهاية الطغاة عادة ما تكون هكذا وهو امر غير مؤسف ولكن الردح والتطبيل اثناء الاحتضار لا يجوز اخلاقيا وربما شرعا، مثلما ان الضرب في الميت حرام.