الرأي الآخر ِِِِ العيب في ‘الكويتية’ وليس في الجزيرة
يكتبه: خالد أحمد الطراح الخطاب الإعلامي غائب أم مغيب؟! البعض يهوى النكد أمام الكلِِ والفرح من دون الكل! الاعلام الخارجي ليس مجرد برامج حوارية وحسب! كيفان صارت مثل الساحة الحمراءِِ! كثر النقد والنقاش والاهتمام (والزعل)…
يكتبه: خالد أحمد الطراح الخطاب الإعلامي غائب أم مغيب؟! البعض يهوى النكد أمام الكلِِ والفرح من دون الكل! الاعلام الخارجي ليس مجرد برامج حوارية وحسب! كيفان صارت مثل الساحة الحمراءِِ! كثر النقد والنقاش والاهتمام (والزعل) في الآونة الأخيرة على قناة الجزيرة، وبالتحديد على الاسلوب الذي يدار فيه برنامج الاتجاه المعاكس، وأصبح الحديث عن 'الجزيرة' حديثا رئيسا في الديوانيات ومجالس أخرى، وبلغت التطورات حد قيام أحد المسؤولين السابقين في قطر الشقيقة بزيارة الكويت مؤخرا (بصفته الشخصية) من أجل التعرف على وجهة نظر الكويتيين ورأيهم في 'الجزيرة' من جهة، والدفاع عن أهدافها والعاملين فيهاِ من جهة اخرى وبغض النظر عن الغرض من الزيارة، فمن الواضح ان الزيارة أسهمت في الترويج والدعاية ل 'الجزيرة' وكرست الاهتمام بها دون غيرها، وهو أمر مؤسفِ لا يختلف اثنان على أن 'الجزيرة'، أو بالتحديد برنامج الاتجاه المعاكس يتسم بالانتقائية للأحداث والظروف، إلى جانب عدم الحيادية في العرض والتغطية، سواء من خلال الكاميرا او الميكروفونِِ والأمر لا يستوجب البحث أو التركيز على الموقف العدائي المسبق لمقدمي البرنامج أو بعض ضيوفه، فتفاصيل الأمور معروفة لدى المتتبع أو المشاهد، فسيرة هؤلاء معروفة وواضحة لنا وللمشاهدين في قطرِ إن المشكلة في تقديري ليست في انتقائية 'الجزيرة' وعدم الحيادية للاتجاه المعاكس، فهناك العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية التي تعمل ضمن هذه الاتجاهاتِِ كما انه من المعروف ان في الصحافة ليس هناك حياد، وغالبا ما تنحاز وسائل الإعلام لوجهات نظر ومواقف معينةِِ المشكلة تكمن في فشل الإعلام الرسمي الكويتي في مواجهة الطوارئ ومواكبة التطورات السياسية، وليست المشكلة في 'الجزيرة'ِِ والتركيز على موضوع 'الجزيرة' لا يسهم في معالجة وضع الإعلام الرسمي، فوضع الإعلام الرسمي يستوجب اليوم المراجعة والتقييم، وعمليات المراجعة وإعادة النظر تفسح المجال أمام تلمس الأخطاء ومواقع الخلل وحجم القدرات والإمكانات المتوافرة في وزارة الإعلامِ إن عملية المراجعة والتقييم لمسيرة الوزارة تبدو اليوم أكثر إلحاحا، خصوصا اننا نمتلك الحجة والبراهين والشواهد على عدالة قضية الكويت التي لم ينجح الإعلام الرسمي في أسلوب عرضها والدفاع عنهاِِ إن الحاجة اليوم تقتضي رؤية إعلامية تركز على كيفية عرض وإبراز الحجة الكويتية، والموقف مما يحدث اليوم وغدا في العالمِِ إننا بحاجة لعرض سليم وواضح للموقف الكويتي ووجهة النظر بحيث نكتسب على الأقل احترام الغير حتى في حالات تباين وجهات النظر وعدم الاتفاق مع الرأي الكويتيِ ف 'الجزيرة' وبرنامج الاتجاه المعاكس والانتقائية وعدم الحيادية فيه ليست سوى ظاهرة مؤقتة، والمطلوب منا الاستفادة من الدروس بحيث تصبح لدينا رؤية إعلامية كفيلة بالتعامل مع أي 'اتجاه' وقادرة على مواجهة الطوارئ ومواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، إلى جانب تلبية الاحتياجات المستقبليةِ ولعل أبرز التساؤلات اليوم تدور حول صيغة التعاون بين وزارتي الخارجية والإعلام، وحول ما إذا كان لدينا بيان سياسي منتظم (Position paper) يلخص الاحداث الجارية لدينا وحولنا ويصوغ الموقف إزاء ما يجري من أحداث وتطوراتِِ وثمة تساؤلات مشروعة أخرى كمدى وجود أهداف محددة لدى الوزارة على صعيد الإعلام المحلي والخارجي، وكيف تتم عملية تقييم ومراجعة عملية الأداء، وهل المراكز الإعلامية في الخارج يتم تزويدها بصورة دورية ومنتظمة بالمادة السياسية التي تمكنها من التحرك بالصورة المنشودة؟ ان العديد من التساؤلات المشروعة تبرز أمام المتتبع أو المشاهد للتلفزيون الكويتي الذي بقي متفرجا على الأحداث الاخيرة التي صاحبت عملية ثعلب الصحراء؟! إن عملية المراجعة والتقييم تبدو ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، فوزارة الإعلام مطالبة منذ إنشائها بالترفيه والتثقيف والتوجيه والإرشاد، وكذلك دعم السياسة الخارجية، وهي مطالب شائكة وتحقيقها جميعا يصبح شيئا من الخيال!ِ من المؤكد ان الإعلام الخارجي ليس مجموعة برامج حوارية في التلفزيون والإذاعة واستضافة مجموعة محددة من المحللين والكتاب ولا إقامة المعارض أو في انتشار المراكز الإعلاميةِِ الإعلام الخارجي هو التحرك من خلال خطاب إعلامي يحدد المشكلة ـ الحدث وموقف الدولة، وهو ايضا التحرك الفوري والسريع في مواجهة الطوارئ بالارتكاز على رؤية إعلامية سليمة وواضحة، قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة وقادرة أيضا على التنبؤ بالتطورات والتحديات المستقبلية من دون ان تتأثر الخطى أو تتبعثر الجهودِِِ والإعلام الخارجي هو استثمار الطاقات الفردية وإمكانات مؤسسات الدولة في صياغة تحرك جماعي نحو دعم السياسة الخارجية وقضية الكويت من أجل تحقيق فهم وتفهم جماهيري لمرتكزات السياسة الخارجية الكويتية ومواقف الكويت مما يجري حولها وفي العالم أجمعِ والإعلام الخارجي هو أيضا التحرك ليس على صعيد الأنظمة وأجهزة الإعلام الرسمية وإنما التحرك على نطاق واسع وشامل وخصوصا على صعيد مؤسسات الرأي العام، فمن دون فهم وتفهم ممثلي الرأي العام لقضية الكويت والسياسة الخارجية، تظل عملية الإقناع صعبة للغاية إن لم تكن مستحيلةِ إن الحاجة اليوم تقتضي فعلا إعادة النظر والتفكير في الأدوار المختلفة للأجهزة التابعة لوزارة الإعلام كالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ووكالة الأنباء الكويتية ومؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربيةِِ فالإعلام الخارجي بحاجة إلى مساهمات هذه الأجهزة ضمن تحرك موحد، فالآداب والفنون والأخبار والبرامج المختلفة كلها أدوات ووسائل إعلامية تستند إليها حملات الإقناع والتنوير والتعريفِ كلي أمل أن تتضمن ورقة الإعلام التي ستقدمها الوزارة قريبا إلى مجلس الأمة شيئا من متطلبات المرحلة الراهنة، بحيث تتوزع المسؤوليات والمهام على الوزارة والاجهزة التابعة لها حتى لا تبقى الأمور على 'طمام المرحوم' ونندب حظنا في كل مرة تنشب فيها الأزمات والطوارئ ونضطر بالتالي إلى الاعتذار إلى 'الجزيرة' لنقول لهم: المعذرة فالعيب في السياسة الإعلامية الكويتية وليس في 'الجزيرة'ِِ والاعتراف بالحق فضيلة!! مناطق خارج التغطية منطقة كيفان تختلف عن باقي المناطق، أو على الأقل هكذا تبدو لي، فالمتجول في كيفان يكاد يشعر بأنه في منطقة 'خارج التغطية الكويتية'، فالشوارع وأسوار المدارس والحدائق 'تزدان' من حين إلى آخر بشعارات وأقوالِِ بعضها يستنكر ويرفض وبعضها الآخر يرحبِِِ وآخر هذه الشعارات 'لا لهلا فبراير'!! وربما تأتي بعدها لا للخيام الرمضانيةِِ ولا للبنطلون وال'تي شيرت' والدراجات الهوائية ولا ولاِِ الخِِ المنطقة اليوم تبدو كأنها مقر حزبي تكاد تذكرني بالساحة الحمراء في مدينة موسكوِِ التي ظلت شعارات الحزب ونداءاته ملتصقة بها حتى جاءت البيروسترويكا وتلتها الفوضسترويكاِ يبدو ان الطقوس التي تعيشها كيفان أثرت على منطقة الفيحاء المجاورة، حتى بلغ الأمر بطبيبة المستوصف فحص المريضات الإناث، وهي ترتدي النقاب والقفازاتِِ الحمد لله ان الحواس مازالت تميز الذكر من الأنثى، وإلا لاختلط الحابل بالنابل!!الله يستر وما تتحول المناطق الأخرى مثل كيفان، وترفع غدا في منطقة الخالدية شعارات 'لا للتعسف الاداري وتسييس التوظيف' باعتبارها منطقة الرئاسةِ معاناة كويتية القلق هو حالة نفسية أو شعور ينتاب الإنسان كردة فعل إزاء حدث أو موقف أو مفاجأة غير سارة ينتج عنها توتر في الأعصاب والذهنِِ ويصاب الإنسان بالقلق أيضا من أوضاع وأحداث معينة تدور حوله وتؤثر فيه بالنهاية، ويشار إلى هذه الأوضاع والظروف بالمناخ المتوترِ ربما هذه الكلمات البسيطة تفي في تبسيط التعريف العلمي للقلق، ولكن هناك مفردات شعبية كثيرة التداول والانتشار خصوصا في الأوساط التي يسودها القلق منها 'حوسة ولوية' وتعنيان الربكة أو غياب النظام والانتظام والهدوء في سير الأمور والتطورات حولناِ واعتقد اننا، ككويتيين، محظوظون بأمور كثيرة، من بينها أنه لدينا مفردات 'تبرد الكبد وتطفي النار'، فحين يفسر البعض أسباب توتره بتفاصيل معينة، لا يتعاطف معه أحيانا المستمع ولا يقتنع ربما بالأسباب لاختلاف وجهات النظر والقناعاتِ ولكن، وأكاد أجزم هنا بأننا جميعا نتفق ونتعاطف مع كلمتين عندما يبديهم المصاب بالتوتر والقلق وهما 'الحوسة واللوية'ِِِ أمام هاتين الكلمتين يتسارع الفرد منا بالاتفاق الى درجة أن الذي يشتكي من القلق يجد نفسه أحيانا في حالة أفضل من المشتكي إليه بسبب حجم 'الحوسة واللوية' التي يعاني منها الأخير!! ظاهرة القلق والتوتر تكاد تكون احدى سمات المجتمع الكويتي، فهي ظاهرة مشتركة يعاني منها عدد كبير من الناس، ولكن 'الحوسة واللوية' تبدو انها حالة متقدمة من ظاهرة القلق والتوترِ فالمسؤول، وبغض النظر عن مستواه الإداري، يضع اللوم ويعلق الأسباب في حالة عدم اتخاذ القرار المناسب على 'الحوسة' في الوزارة أو الجهاز التابع له إلى جانب عدم التمكن من اتخاذ القرار وإنجاز العمل بسبب 'اللوية' حوله، وهكذا تنتقل 'الحوسة واللوية' من شخص إلى آخر ومن وزارة إلى أخرى، الى درجة أن الابتسامة أو (التنهيدة) تفسر بألف تفسير!! ومن الملاحظ ان أكثر الناس الذين يشتكون من 'اللوية والحوسة' هم من أصحاب أو رواد الديوانيات، ففي الديوانيات، يتبرع البعض، من دون طلب مسبق بالتعبير عن ضجره وتوتره وزعله وعتبه، بينما يخفي فرحته وانشراح صدره عن الغير إلى درجة عدم الحضور في تلك الليلةِِِ ربما خوفا من العينِِ أو خوفا من أن يفرح معه الآخرون!! وتزداد 'الحوسة واللوية' خلال شهر رمضان بسبب ما يقتضيه هذا الشهر الفضيل من مجاملات وزيارات، فيزداد خلاله عدد المرتادين للديوانيات 'وآلام الظهر' و'الحلطمة' ـ أي التذمر ـ إن جاز التعبير!! كل عام ونحن والحوسة جنبا إلى جنب! هكذاِِ و'الا بلاش' فكرة جديدة وخطوة جريئة حملها لنا الإعلامي المتألق عماد الدين أديب عبر شبكة الاوربت، حيث تفاعل مع الحدث الطارئ في منطقة الخليج وواكب عملية ثعلب الصحراء، في تقديم استفتاء تلفزيوني حول الوضع في العراقِ إن التحفظات التي سجلها المشاركون في تلك الحلقة عبر اتصالاتهم الهاتفية حول مدى موضوعية الاستفتاء، ومن الذي أعطى الحق لعماد أو 'اوربت' لتبني مثل هذا الاستفتاء، هي ملاحظات تحتمل الصواب والخطأ ولكن تظل الفكرة جديدة وتستوجب الترحيب والتقديرِِ فمن الناحية المهنية، نحن بحاجة إلى مثل هذا التجديد والتميز والإبداعِِ أما بالنسبة لموضوعية الاستفتاء فالأفاضل الذين شاركوا فيما بعد في تحليل النتائج سجلوا ملاحظات موضوعية واقتراحات جيدة، وردوا أيضا على الملاحظات والتحفظات بصورة تفي بالغرض وتبرر الهدف من الاستفتاء، وهي إنجاز آخر يسجل لصالح الإعلامي البارز عماد الدين أديب وشبكة اوربتِ صحيح أن مثل هذه الأفكار تستوجب التقييم والمراجعة، ولكنها تستحق بلا شك التقدير فمن غيرها يصبح نصيبنا من الإبداع متواضعا، وهو ما لا نتمناه لنا وللإعلام العربيِ ---------- |