16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

السلطة الرابعة في العراق

بقلم: خالد الطراح ربما تكون حالة الفوضى العارمة التي تشهدها الساحة العراقية حاليا امتدادا او انعكاسا لحالة القلق والترقب التي تعم العراق قبيل الانتخابات العامة المقرر اجراؤها في شهر يناير القادم. ففي حين يتزايد الامل في…

بقلم: خالد الطراح
ربما تكون حالة الفوضى العارمة التي تشهدها الساحة العراقية حاليا امتدادا او انعكاسا لحالة القلق والترقب التي تعم العراق قبيل الانتخابات العامة المقرر اجراؤها في شهر يناير القادم.
ففي حين يتزايد الامل في ان يشهد العراق مولدا للديموقراطية مع بداية العام المقبل، فإن املا آخر يتولد لدى مجاميع عراقية وغير عراقية ايضا، هو ظهور صحافة عراقية حرة ونزيهة تكون دعامة اساسية من دعامات الديموقراطية، ولبنة اولى في بناء نظام ديموقراطي قوي.
المشهد الحالي في العراق ـ ككل ـ ينبغي النظر اليه بتأن شديد، ونظرة متفحصة لمعرفة اسباب حالة الفوضى في الصحافة، وكذلك السبيل نحو اصلاح هذا الخلل، والانحراف في المسار الاعلامي، ومن الضروري البدء بالجزء التاريخي لهذا البلد العريق، فكل شيء في العراق له ارتباط مباشر بالتاريخ ومراحل تطور هذه الدولة.
 فقد شهد العراق في الثلث الاول من القرن الماضي ظهور اعداد كبيرة من الصحف والمجلات، تجاوز عددها المئات في فترة من الفترات، وتعددت ايضا اتجاهاتها واهدافها وتناقضت في الوقت نفسه دعواتها وشعاراتها.
في الجانب التاريخي، ذكر فيليب دي طرازي في الجزء الرابع من كتابه 'تاريخ الصحافة العربية' ان عدد الصحف التي كانت تنشر في العراق في الفترة 1908 - 1929 بلغ 157 صحيفةِ وقد كان لصحافة بغداد حصة الاسد من مجمل هذه الصحف، حيث بلغ عددها 122 صحيفة، وجاءت البصرة في المرتبة الثانية، حيث كانت تصدر فيها 16 صحيفة، وتلتها الموصل بتسع صحف ثم كاظمة 3 صحف والنجف بصحيفتين، وصحيفة واحدة في كل من كركوك وكربلاء والعمارة والحلة والعشارِ والملاحظ ان الغالبية العظمى من هذه الصحف صدرت خلال الاعوام 1916 - 1926 اي ابان فترة الاحتلال البريطاني للعراق الذي دام حتى عام 1932.
ومع ان العدد في حد ذاته لا يكفي للحكم على وجود حركة صحفية ذات ثقل، الا انه في بلد يحتضن التاريخ والتراث كالعراق، الذي هو ايضا مهد تطور اتجاهات فكرية وثقافية ومدارس مذهبية ودينية متنوعة، فمن المتوقع ان تتكاثر فيه اعداد الصحف وتتنوع ايضا.
اما المشهد خلال فترة حكم البعث، فقد تقلص عدد الصحف ولم يعد يصدر سوى خمس صحف رئيسية هي الثورة والجمهورية والعراق والقادسية وبابل، فيما انحصر الجهد الصحفي في عمل واحد، وهو تمجيد الحزب والنظام البائد، وتحديدا شخص الرئيس المخلوع صدام حسين، باستثناء صحيفة بابل التي تخصصت بشخص نجل رئيس النظام البائد الذي كان يسير امورها.
بعد سقوط الطاغية وانهيار حكمه في ابريل عام 2003 بدأت الصحافة العراقية تسترد حرياتها، وشرعت الاحزاب والمنظمات والهيئات والتجمعات في اصدار صحفها الخاصة بهاِ كما تمكنت العديد من الصحف التي كانت تصدر في الخارج بإدارة عراقية من الصدور في العراق حتى تزايد عدد الصحف في فترة وجيزة، وبلغ حسب بعض التقديرات الاخيرة 278 صحيفة تتراوح اتجاهاتها ما بين سياسية دينية ورياضية.
وربما كان الاهتمام بإنشاء وكالة انباء عراقية مستقلة هو اول الطريق لإصلاح حال الصحافة العراقية واخراجها من حالة الفوضى والاضطراب التي تعيشهاِ وتعتبر مبادرة مؤسسة رويترز في هذا الشأن خطوة محمودة، حيث ساهمت مع عدد من كبار المحامين البريطانيين في اعداد مسودة للدستور الذي ستستند اليه وكالة الانباء العراقية، والذي ينص على ضرورة التزام الحياد والموضوعية والمهنية في التغطية الصحفية، وهي من أهم دعائم النجاح لوكالات الانباء.
لا شك ان انشاء وكالة انباء عراقية مستقلة محايدة، سيساهم في تطوير الصحافة العراقية على أسس سليمة، وسيقلل من حالة الفوضى التي تسودها، وسيكون بداية لتكوين مصداقية للاخبار العراقية وخلق ارض مهنية صلبة من اجل انطلاقة سليمة للصحافة والاعلام ككل نحو الديموقراطية في العراق.
والصحافة هي السلطة الرابعة، كما هو معروف، فمن خلالها يمكن ابداء الآراء والتعبير عن الاتجاهات، وبواسطتها يمكن انتقاد الانحرافات وكشف التجاوزات، وعن طريقها ايضا يمكن توعية الجمهور وتوجيه القيادات، وهي في النهاية تصب لصالح الوطن والمواطنين، وتعتبر مظهرا من مظاهر الحرية يسير جنبا إلى جنب مع الحريات الاخرى، وأولاها حرية الاقتراع.

اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…