16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
تعليم

العتاد اللفظي وانعكاساته على التربية والتعليم

يُعد العتاد اللفظي ركنًا أساسيًا في ثقافة البشر وتعليمهم، وفي تشكيل بيئتهم الاجتماعية والسلوكية، غير أن الخلل في هذا العتاد لا يظل حبيس اللغة، بل يمتد أثره إلى صميم العملية التربوية، فيُضعف الرسالة المدرسية، ويشوّه…

يُعد العتاد اللفظي ركنًا أساسيًا في ثقافة البشر وتعليمهم، وفي تشكيل بيئتهم الاجتماعية والسلوكية، غير أن الخلل في هذا العتاد لا يظل حبيس اللغة، بل يمتد أثره إلى صميم العملية التربوية، فيُضعف الرسالة المدرسية، ويشوّه منظومة القيم، ويُفرغ التعليم من رسالته التنويرية.

وليس كل خريج أو حاصل على شهادة عليا في أي مجال علمي أو أدبي قادرًا بالضرورة على التفوق على القارئ المثقف والناقد الفاحص؛ فالتفوق الحقيقي ينبع من التراكم الثقافي وتنوع مصادر المعرفة، لا من الشهادة وحدها.

فحين تُمنح المناصب التربوية والتعليمية بغفلة من الزمن لا بكفاءة الفكر، يتحول التعليم من مشروع بناء إنساني إلى ممارسة شكلية خاوية من العمق.

وتسطع المعرفة بثقلها وعمقها في ردود الأفعال الرصينة، وفي تقبل الرأي الآخر حتى وإن تضمن نقدًا قاسيًا، ما دام في جوهره نقدًا بناءً يُراد به تقديم البدائل المتينة لا الضعيفة والركيكة، من أجل إحداث نقلات نوعية، وتحولات ثقافية، وعلمية، وتربوية.

غير أن هذا المناخ النقدي يغيب عن كثير من المؤسسات التعليمية والتربوية، فتسود لغة التلقين، ويُقمع السؤال، ويُجرَّم التفكير، فتذبل روح البحث، ويتحول الصف إلى فضاء طاعة لا فضاء معرفة.

ولا يتقبل العقل الهش، أو بالأحرى الإنسان الخاوي من المعرفة، النقد مهما كان علميًا وبناءً.

وفي السياق التربوي، يُنتج هذا العقل الهش بيئات تعليمية طاردة للإبداع، معادية للتجديد، ومغلقة أمام كل محاولة إصلاح.

فقد تحولت شرذمة من الجهلاء والبسطاء في البدايات إلى قوة اجتماعية وتربوية بفعل هشاشة الجسد الثقافي والفكر التربوي، وخصوصًا حين تهيمن عليهم هالة المناصب وبريقها الاجتماعي.

فبدلاً من أن يكون صاحب المنصب التربوي قدوة تعليمية وأخلاقية، يتحول إلى مارد متوحش ضد كل رأي آخر، يُقصي المخالف ويُعاقب المجدد ويُكافئ التابع، وهكذا يُختطف التعليم من دوره التحرري ليغدو أداة ضبط لا أداة وعي.

ولا يجرؤ مرضى العقول والبصيرة على مواجهة واقعهم العليل، لأنهم يعيشون داخل محيط من الحشد البصري والكمّي لجيش “عبد مأمور”، يتفنن أفراده في لي عنق الحقيقة وتزييف الواقع التربوي وتجميل الفشل بدلاً من مساءلته.

وفي ظل هذا المناخ غير الصحي، تُصاب الأجيال بالتشويش القيمي، والفراغ المعرفي، والعجز عن التفكير النقدي، فتُهدد مستقبلات التنمية والنهضة من جذورهاالتفكير النقدي

اقرأ أيضًا

تعليم

أسلمة التعليم في الكويت!

رقم 13 خالد أحمد الطراح دأبت قيادات الإخوان المسلمين في الكويت على التبرؤ من علاقتهم من سياسات التعليم، بحجة أن الوزراء المتعاقبين على وزارة التربية كانوا معظمهم من التيار الليبرالي ولا علاقة للجماعة في السياسات…

تعليم

أسلمة التعليم! نشر في إيلاف

خالد أحمد الطراح رقم 22 فبدلا أن تتنافس المدارس في الكويت على التميز في أساليب التعليم وتحقيق بيئة تربوية جاذبة، أصبح الهاجس التربوي في أسلمة التعليم من خلال التحفيز على ارتداء الحجاب ومكافأة الطالبات الصغار المحجبات…

تعليم

أسلمة التعليم!

فبدلا أن تتنافس المدارس في الكويت على التميز في أساليب التعليم وتحقيق بيئة تربوية جاذبة، أصبح الهاجس التربوي في أسلمة التعليم من خلال التحفيز على ارتداء الحجاب ومكافأة الطالبات الصغار المحجبات عبر التكريم بالمدارس…