الكويت…مركز التطرف الناعم!
خالد أحمد الطراح لم يفلح مركز “الوسطية” الكويتي التابع لوزارة الأوقاف منذ التأسيس في تحقيق الاعتدال الديني وترسيخه ثقافياً واجتماعياً والتصدي للغلو والإرهاب الفكري ومواجهة الجماعات الدينية المتشددة والجهادية والموالين…
خالد أحمد الطراح
لم يفلح مركز “الوسطية” الكويتي التابع لوزارة الأوقاف منذ التأسيس في تحقيق الاعتدال الديني وترسيخه ثقافياً واجتماعياً والتصدي للغلو والإرهاب الفكري ومواجهة الجماعات الدينية المتشددة والجهادية والموالين والملقنين المتوارين للتطرف والتزمت الديني ضد الدولة المدنية.
نزفت الكويت اموالاً طائلة على مركز “الوسطية” بحجج شتى وتحت غطاء مؤتمرات دولية ومنها في العاصمة البريطانية لندن وبهندسة مستشار سوداني من فلول جماعة دينية مسيّسة دون فائدة فكرية في نشر ثقافة التسامح في الكويت وخارجها ودعم الحوار بين الأديان دولياً.
لجأ مدير مركز “الوسطية” التابع لوزارة الأوقاف د.عبدالله الشريكة لأسلوب التهويل والتبرير اللغوي لإخفاق مركز “الوسطية” الكويتي عبر منصة “إكس” في شهر مايو بالاستغاثة بالقيادة السياسية لتبرير فشل “الوسطية” بحسب رأي شخص غير محايد ودون الاعتراف بمصادر الفشل والانحراف وتاريخه.
ذكر مدير “الوسطية” د.الشريكة “نحن نعاني من عرقلة عملنا في بعض القطاعات والإدارات المعنية مع الأسف وبشكل كبير وسنرفع ذلك إلى ولاة الأمر بعون الله وكثير من الوزراء الأوقاف السابقين ليس عندهم إلا التصريحات وهم غير جادين في محاربة التطرف ولا في نشر الوسطية ومثلهم بعض القياديين”.
لا أتصور أن مركز “الوسطية” المثقل بالأحلام والأوهام يجهل ما نشر في الكويت من معلومات وقراءات رقابية عن فشل مركز “الوسطية” والاهداف المزعومة قبل وبعد تسلم السيد الشريكة للمركز، ونلتمس العذر للانحياز والتناقض فقد تكون الانتقائية الوظيفية السبب وراء ذلك.
سأكتفي في عرض بعض المحطات الرسمية لمركز “الوسطية” بشأن التناقض الإعلامي والمهني والمبالغة اللغوية في تبني الرأي القاطع لعمل وبرامج المركز وانجازاته المزعومة لعلها تساعد على قراءة موجزة للغة التهويل والتبرير التي انتهجها مدير مركز “الوسطية” وظيفياً وإعلامياً.
برنامج “تحصين” لمركز “الوسطية” فشل في تقديم معالجة فكرية وثقافية للمجتمع الكويتي وخاصة الشباب لإنقاذهم من فخ التضليل لتنظيم “داعش” الإرهابي وغيره من “تنظيمات منحرفة” ولعل تباكي د.الشريكة مؤخراً على مجموعة شباب كويتي متهمين في الانتماء لمنظمة إرهابية يؤكد الفشل.
سعى مركز “الوسطية” في اختلاق “الإنجازات” للمركز وصناعة الجزم القاطع عن “خلو الكويت” من المتطرفين وجماهير التنظيمات الإرهابية وتفوق برنامج “تحصين” المزعوم دون الامتثال لقواعد العمل والتعاون المدني المشترك والاهتمام المهني في صياغة تكوين ثقافي وفكري في المجتمع ضد التطرف الديني.
في 9 مارس 2019، لجأ مدير “الوسطية” د.الشريكة إلى الرأي الرسمي القاطع بشأن عدم وجود متطرفين في الكويت بناء على “عدم تلقي المركز لأي بلاغات من الأهالي عن أبنائهم” في حين يستنجد سياسياً في العام 2024 في “محاربة” التطرف في الكويت!
في 12 ديسمبر 2017، أعلن مدير مركز “الوسطية” الكويتي عن “عدم تسجيل أي حالة تطرف فكري أو مشاركة في ساحات القتال” تعبيراً عن “شفافية إعلامية” في حين أعلنت وزارة الداخلية في 9 يناير 2018 إحالة “ملفات عشرات من الأشخاص الذين غادروا منذ أكثر من 6 شهور وتورطوا بالإرهاب”.
في 18 يناير 2018، صدر حكم محكمة الجنايات بحبس 19 موطناً غيابياً لمدة 10 سنوات مع الشغل والنفاذ في حين يسبح مركز “الوسطية” الكويتية في بحر التناقضات وأوهام نبذ الغلو والتطرف وزف تباشير واهمة عن “خلو الساحة من التطرف والإرهاب”.
في 11 أكتوبر 2017، أعلن مدير مركز “الوسطية” الدكتور عبدالله الشريكة عن رأيه الرسمي بأن “التطرف العنيف غير موجود بالبلاد” في حين يعترف ذات الشخص في مايو 2024 في “التطرف” وعدم جدية وزراء الأوقاف السابقين في “محاربة” التطرف!
“التطرف العنيف” والإرهاب الفكري وجهان لعملة واحدة ذات منهج غير مختلف عن غايات التنظيمات الإرهابية وأهدافها المتطرفة وأي حديث واهم بالصواب في التعبير والتوصيف لا يستحق المناقشة، فثقافة ولغة القوة الناعمة لا تعرف التطرف الناعم وفهلوة الاستغاثة اللغوية.
لعل الاستغاثة بالقيادة السياسية لمدير مركز “الوسطية” عبدالله الشريكة تساعد الحكومة في تنفيذ عملية مراجعة شاملة ودقيقة للعمل والخطاب الديني وبرنامج “المناصحة” وغيره وانقاذ الدولة والمجتمع من المحاصصة الدينية على حساب مصالح الدولة المدنية.
تمدد التيارات الدينية المتشددة والمسيّسة في الكويت وفوضى إنفاذ الفتاوى بإدارة شؤون البلد ليست تطورات حديثة، فالحكومة سلمت رقاب المواطنين والمستقبل لأحزاب الإسلام السياسي والجهادي أيضاً، الذين نبذتهم كل البلدان فاحتضنتهم الكويت من دون إدراك خطورة ذلك على المجتمع والدولة.
الكويت…دولة ديمقراطية مدنية وليست دكتاتورية أصولية تتحكم فيها القوى الأصولية حتى لو كانت أكثرية طارئة والأمل السياسي يتجدد في جراحة هيكلية لوزارة الأوقاف ومؤسساتها وفي مقدمتها مركز “الوسطية”…مركز التطرف الناعم!
*إعلامي كويتي