16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

الكويت والغدر الفلسطيني

وثقتُ، بقدر ما استطعت، وبحياد يحاول إنصاف الوقائع، مواقف بعض الشخصيات، السياسية والأكاديمية، الفلسطينية إبان الغزو العراقي للكويت… مواقف قدمت رهانات خاطئة، وانحازت إلى سرديات أساءت إلى الشرعية الكويتية، وإلى الدولة التي…

وثقتُ، بقدر ما استطعت، وبحياد يحاول إنصاف الوقائع، مواقف بعض الشخصيات، السياسية والأكاديمية، الفلسطينية إبان الغزو العراقي للكويت… مواقف قدمت رهانات خاطئة، وانحازت إلى سرديات أساءت إلى الشرعية الكويتية، وإلى الدولة التي احتضنت آلاف الفلسطينيين، سياسياً، واجتماعياً، وثقافياً لعقود. الحديث هنا لا يتناول شعباً بأكمله، ولا قضيةً عادلة في أصلها، بل يسلط الضوء على مواقف أفراد وقيادات اختاروا الاصطفاف مع الغزو العراقي.

فقد راهنت منظمة التحرير الفلسطينية، وزعيمها، آنذاك، ياسر عرفات على وهمٍ سياسي تمثّل في تصديق مزاعم طاغية بغداد صدام حسين، ودعمه بشأن تحرير فلسطين عبر غزو الكويت، وهو ما شكّل خطأً سياسياً وأخلاقياً فادحاً في التاريخ العربي المعاصر. في تلك المرحلة المفصلية، لم يكن النزيف الكويتي جرح احتلال فقط، بل جرح خذلان وغدر أيضاً؛ إذ إن بعض من عاشوا وعملوا في الكويت، ونهلوا من مؤسساتها، الأكاديمية والاجتماعية، اصطفّوا مع المعتدي، وبرّروا أفعاله، أو لاذوا بصمت ملتبس في زمن لم يكن يحتمل الحياد أو التردد. من هنا جاء مقالي بعنوان: “الغدر الفلسطيني… أسعد عبدالرحمن نموذجاً”، ليتناول نموذجاً محدداً لشخصية فلسطينية أكاديمية، عاشت في كنف الكويت، ثم اتخذت مواقف متعارضة مع الوفاء السياسي والأخلاقي للدولة التي احتضنتها، وفتحت لها أبواب التعليم والعمل، والحياة الكريمة. وقد لاقى المقال صدىً واسعا منذ الساعات الأولى لنشره، وانتشر في الكويت وخارجها، وجاءتني رسائل وتعليقات كويتية عبرت، بلهجتنا الشعبية، عن شعورٍ مكبوت منذ سنوات: “بردت قلوبنا”. وهي عبارات لا تعكس شماتةً، أو نزعة انتقام، بل إحساساً بأن الذاكرة الوطنية وجدت من يدونها، بلا مواربة. المسألة ليست خصومة عرقية، ولا تصنيفاً عنصرياً، ولا نكراناً لتاريخ القضية، بكل ما فيه من تداخلٍ ثقافي، بل هي دعوة إلى تحمل المسؤولية، الفكرية والسياسية، وإلى الفصل بين عدالة القضية، وسلامة الموقف من الغزو العراقي، لدولة ذات سيادة مستقلة. أما ما طُرح لاحقاً تحت لافتة “البحث العلمي” بشأن ادعاءات عن انتهاكات إنسانية، فإن البحث الرصين لا يُنتزع من سياقه، ولا يُستخدم أداة لتصفية حسابات سياسية غير ملتبسة، وغايات دفينة. ففي منهج البحث العلمي وقواعده، لا ينبغي للظروف الفردية، ولا للانتماءات العرقية، ولا للميول الشخصية، أن تُرجّح الأوهام والمزاعم على الحقائق والوقائع الثابتة. الحروب تولد انتهاكات وتجاوزات، وهذه حقيقة تاريخية لا تُنكر، لكن الأصل في المشهد كان عدواناً واضحاً على دولة الكويت مستقلة، وهو السياق الذي يجب أن يُقرأ فيه كل حدث. إن الغاية من النشر والتوثيق ليست تأجيج الضغائن، بل ترسيخ الوعي. فالذاكرة الوطنية ليست مادة للزخرفة، بل ضمانة أخلاقية، حتى لا تتكرر الأخطاء، ولا يُستبدل الوفاء بالمزايدة، أو يُطمس الخذلان بشعارات عاطفية وإنشائية.

تبقى الكويت، نظاماً وشعباً، صاحبة شرعية صمدت في وجه الغزو العراقي، ويبقى التوثيق واجباً… لا انتقاماً، وحفظُ الذاكرة… حقاً لا يسقط بالتقادم. آخر الأخبار أمطار غزيرة تغرق طرق لبنان… والسيول تحوّلها إلى بحيرات “الخارجية”: تزكية الكويت بالإجماع لعضوية مجلس محافظي “الطاقة الذرية” تعكس الثقة بدورها الفاعل دولياً الكويتي علي العبيدلي يفوز بالجائزة الكبرى لـ”مصور العام في مجال الفلك” مقتل 16 شخصاً وإصابة 57 في تفجير انتحاري شمال غربي باكستان “المرور”: ضبط متهمين بالاستهتار والرعونة وإحالتهما إلى السجن المركزي الأكثر قراءة 1 السعودية تطلق خدمة “العمرة المباشرة” لحجز باقات العمرة عبر منصات السفر العالمية المعتمدة سبتمبر 18, 2026 2 سوري يخفي مكتبة ابنه خلف جدار لـ15 سنة سبتمبر 17, 2026 3 ترامب: أمامي قرار كبير بشأن الحرب مع إيران… وكل الاحتمالات واردة سبتمبر 17, 2026 4 الخطر أمامنا… فهل نراه؟ سبتمبر 17, 2026 5 عرض موجز لنظام التحكيم الكويتي سبتمبر 18, 2026 6 الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط سبتمبر 17, 2026 اليوم 3 أيام 7 أيام مقالات ذات صلة

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…

قضايا الوطن

حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!

بين مشكلات جامعة وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام…