16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

الوقوف ضد التغيير.. مغامرة! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح قاد الربيع العربي الى تغيير سياسي في بعض الدول العربية، فيما شجعت مثل هذه الاحداث الى تطور مماثل في دول أخرى، خصوصا في ضوء ضيق مساحة الحريات وتراجع حاد للظروف المعيشية، الى درجة بروز مطالبات شعبية…

خالد أحمد الطراح 
قاد الربيع العربي الى تغيير سياسي في بعض الدول العربية، فيما شجعت مثل هذه الاحداث الى تطور مماثل في دول أخرى، خصوصا في ضوء ضيق مساحة الحريات وتراجع حاد للظروف المعيشية، الى درجة بروز مطالبات شعبية بإصلاح شامل، فقد اصبح الوضع اشبه بـ«إما نحن أو أنتم».
أنظمة ديموقراطية أجنبية تعاني في الاونة الاخيرة من رفض شعبي، حتى لسياسات وقرارات برلمانية، ولعل ما تشهده فرنسا وبريطانيا وأميركا يعد أمثلة صارخة على ذلك، بغض النظر عن طبيعة الظروف السياسية في كل دولة، فالانفراد بالقرار بات محل اعتراض، خصوصا في ظل تطور وسائل التعبير والتغيير أيضا في المزاج العام والوعي الشعبي.
لم تعد حتى الاستفتاءات الشعبية مجدية، كما حصل في المملكة المتحدة، بخصوص الخروج من الاتحاد الاوروبي، وهو تحد جديد أمام أنظمة ديموقراطية لا تملك بتقديري سوى الرضوخ إلى مطالب الشعوب. 
لا شك أن ثمة انعكاسات مباشرة للتطورات السياسية في بلدان العالم على بلدان مجاورة، أو حتى خارج المحيط الجغرافي، فقد بات مستحيلا الوقوف ضد رياح التغيير بلغة تحديات اليوم.
ففي فرنسا، مثلا، انطلقت «حملة السترات الصفراء» ببعض المطالب ضد ارتفاع أسعار الوقود، وتطورت الحملة فيما بعد الى مطالبات بسقف أعلى، انحصرت بمشاركة سياسية مثيلة بنظام آخر تحت ما يعرف بـ«الاستفتاء حول السياسات العامة الرئيسية». 
خليجياً، سلطت مجلة إيكونوميست، بتاريخ 19 يناير 2019، الضوء على ظاهرة اسمتها «خليجيون يتخلون عن أوطانهم»، مستعرضة تحليلا لهذه الظاهرة بالمقارنة مع ما يتمتع فيه المواطن الخليجي من مزايا مالية بالمقارنة مع دول العالم، لكن المجلة تناولت بحسب تحليلها لمحاور غير مادية، كالحريات وبيئة العمل والوضع العام ككل.
امام هذه التحديات، تبرز الاهمية في تحليل الظروف، التي تدفع بهجرة قسرية، ان جاز التعبير، خصوصا في صفوف الشباب والشابات، الذين يتميزون دون غيرهم بحماس شديد وتفاعل تلقائي مع الظروف العامة والتطورات السياسية عبر فضاء إعلامي مفتوح، من الصعب جدا السيطرة عليه من خلال فرض قوانين تقوض الإرادة الشعبية.
من الحلول الناجعة قد يكون في سن قوانين تستوعب بتفهم دون أي إقصاء لعقول شابة تفكر بشكل مختلف تماما عن معظم شرائح المجتمع، لا سيما في ظل فضاء مفتوح من المعلومات، خصوصا في ظل متغيرات وتطورات في المفاهيم للحريات. 
لا شك ان لجوء البعض إلى هجرة لاإرادية سيقود بشكل حتمي الى تفاعل دولي مع هذه الظاهرة، علاوة على تحول البعض من المجبرين على العيش خارج أوطانهم الى تشكيل جبهات معارضة، وهي ردة فعل محتملة.
هنا تترسخ أهمية احتضان عقول شابة بدلاً من دفعهم نحو مواقع إلكترونية أو بلدان قد يجدها البعض الملجأ الافضل لهم، وهي ظاهرة لا بد أن تكون لها تبعات غير محمودة.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…