قراءة في زيارة الوفد النسائي الكويتي إلى لندن
بقلم: خالد أحمد الطراح كلما زار العاصمة البريطانية وفد كويتي سواء كان رسميا او شعبيا تأكد عمق العلاقات البريطانية – الكويتية، ومدى تطورها ومدى الاهتمام الذي يوليه البريطانيون لما تشهده الكويت من تحولات واصلاحات. تأكد…
بقلم: خالد أحمد الطراح
كلما زار العاصمة البريطانية وفد كويتي سواء كان رسميا او شعبيا تأكد عمق العلاقات البريطانية - الكويتية، ومدى تطورها ومدى الاهتمام الذي يوليه البريطانيون لما تشهده الكويت من تحولات واصلاحات.
تأكد هذا من خلال الزيارة التي قام بها الوفد النسائي الكويتي الى العاصمة البريطانية خلال الفترة من 27 - 30 يونيو الماضي، حيث برهنت الحوارات واللقاءات كافة التي شارك فيها الوفد على ان الجانب البريطاني لا يعتبر نفسه فقط صديقا وحليفا استراتيجيا للكويت، وانما هو شريك في ما تحققه الكويت من مكاسب او في ما تواجهه من ازمات وتحديات.
ولعل ما يدل على ذلك هو طبيعة الآراء التي حملها الجانب البريطاني وكذلك النصائح والتوصيات، فقد تميزت جميعها بالشفافية والمصارحة والصدق والحرص على ان تتألق الكويت من خلال نظامها الديموقراطي وتحقق المزيد من المكاسب والانجازات باعتبار ان للكويت بصمات واضحة في تطور ونمو الديموقراطية في الشرق الاوسط ومنطقة الخليج على وجه خاص.
حديث السيدة شيري بلير زوجة رئىس الوزراء البريطاني، وكذلك اعضاء مجلس العموم ومجلس اللوردات كان مهما ومفيدا، فقد اكد هؤلاء جميعا أن المهمة الشاقة والتحدي الاكبر بدآ مع قرار منح الحقوق السياسية للمرأة الكويتية وليس في سنوات النضال، فالمرأة الكويتية والمجتمع ككل مطالب بعدم التعامل مع هذا القرار والتطور التاريخي على انه مكسب للمرأة، بل انه مكسب وطني للكويت وفرصة ثمينة لتنمية مسار الديموقراطية في الكويت بالصورة التي تخدم مصالحها الوطنية وتعزيز مبدأ المواطنة بعيدا عن اي تصنيفات غير موضوعية ومسميات غير سليمة.
الزيارة كانت فرصة ايضا للمرأة الكويتية للتعرف الى جانب مهم من تاريخ الديموقراطية البريطانية وهو ان المرأة رغم المسيرة الطويلة التي حققتها المملكة المتحدة، مازالت تسعى الى ازالة العديد من الصعوبات وتجاوز الكثير من التحديات التي تواجه المجتمع البريطاني بخصوص المرأة سواء على صعيد العمل الحزبي او العمل البرلماني، حيث ان عدد النساء في البرلمان ما زال اقل من عدد الرجال على الرغم من حصول المرأة البريطانية على حقوقها السياسية منذ حوالي تسعين عاما.
السجل السياسي للمرأة البريطانية حافل بالمفاجآت والمتناقضات، حيث يتبين ان عدد النساء العضوات في حزب المحافظين، الذي اعتلت عرشه السيدة مارغريت تاتشر واحتفظت برئاسة الوزراء لحوالي احد عشر عاما، اقل من عددهن في حزب العمال الحاكم.
والطريف في الأمر ان دخول السيدة تاتشر في ترشيحات زعامة حزب المحافظين عام 1979 كان محل استخفاف ولم يكن متوقعا نجاحها ولكن فوزها ادهش الجميع، وكذلك الحال حين تقدمت تاتشر الى عضوية نادي كارلتون وهو من نوادي الصفوة السياسية لحزب المحافظين في العاصمة البريطانية، حيث لم يكن مسموحا بانتساب المرأة الى عضويته مما اقتضى ان يتم تسجيل عضويتها باعتبارها عضوا في حزب المحافظين دون الاشارة الى الجنس.
عودة الى حوارات ونقاش الوفد النسائي، يبرز امامنا التحذير الذي اطلقه الجانب البريطاني وهو بمنزلة نصيحة، حيث لفتوا الانتباه الى خطر وقوع المرأة الكويتية في فخ قد تنصبه بعض وسائل الاعلام التي ترمي الى تغليف المشاركة السياسية للمرأة على انها مشاركة انثوية ونسائىة تختلف عن مشاركة الرجل وهو خطأ فادح بحق المرأة وبحق المواطنين والديموقراطية.
قضية المواطنة حظيت باهتمام واسع ونقاش مستفيض، فهي قضية حساسة ومهمة كما اكدها الجانب البريطاني لصالح تطوير الديموقراطية واثرائها، كما ان حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية ليس الا تأكيدا لمبدأ المواطنة.
هناك العديد من الامور والنتائج المثمرة التي استفاد منها الوفد النسائي الكويتي وكذلك الجانب البريطاني، ولكن هناك حقيقة تبلورت بوضوح، وهي ان التحرك الاعلامي الخارجي للدولة لا يمكن له ان يؤدي رسالته بمعزل عن مشاركة الناشطين في المجتمع ومؤسسات المجتمع من نقابات وجمعيات نفع عام وقادة الفكر والرأي، فمن خلال هذه النوافذ وهؤلاء الشخصيات تبرهن الكويت ما تتميز به من تنوع فكري وتعددية في الرأي والمشاركة الفعالة لمؤسسات المجتمع في التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة.
العلاقات الكويتية البريطانية
|