16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

قصتنا مع عمرو موسى

عدوان إيران على دول مجلس التعاون الخليجي حوّله الوزير المصري والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى إلى جزء من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي التاريخي، من منظور عربي كلاسيكي يجتزئ حقيقة اعتداءات طهران المكثفة…

عدوان إيران على دول مجلس التعاون الخليجي حوّله الوزير المصري والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى إلى جزء من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي التاريخي، من منظور عربي كلاسيكي يجتزئ حقيقة اعتداءات طهران المكثفة على الدول الخليجية والعربية والوقائع المرتبطة بها.

لكي تتضح خلفية موضوع المقال؛ مفيد عودة المهتمين والمتابعين والقراء الكرام إلى التقرير الذي أعدته جريدة إيلاف في الثامن من آذار (مارس) 2026 بعنوان: “ماذا حدث بين الراشد وموسى والشريان والطراح على منصة إكس”؟، للوقوف على التفاصيل وشرارة النقاش والجدل والمواجهة.

أمَّا قصتي مع عمرو موسى، وقصته مع الكويت فهي تعود إلى العام 2003، حين تمادى بالتذمر من منصبه في الجامعة العربية أمينًا عامًا، ومطالبته بزيادة ميزانيتها وامتيازاته الرسمية.

لقد تمادى موسى، بوصفه كبير موظفي الأمانة العامة في الجامعة العربية، في المراوغة والمناورة بشأن الملف العراقي الكويتي وحرب العراق الثانية، وإقحام رأيه وتطلعاته الشخصية في شأن سياسي عربي من دون الرجوع إلى قاعدة الدول الأعضاء، الأمر الذي أثار استياءً كويتيًا على مستويات مختلفة.

وجاءت أولى ردود الفعل الغاضبة علنًا من رئيس مجلس الأمة الكويتي الراحل جاسم الخرافي، الذي وجّه انتقادًا حادًا إلى تصريحات موسى وسلوكياته، مطالبًا إياه بالاستقالة من منصبه والتفرغ لاهتماماته الخاصة إذا كان غير مرتاح في موقعه.

الصحافي الفلسطيني جهاد الخازن دخل على خط المواجهة والاشتباك عبر جريدة “الحياة”، مدافعًا عن صديقه منذ أيام نيويورك عمرو موسى، وشن هجومًا على المرحوم جاسم الخرافي.

وانصبّ دفاع الصحافي جهاد عن الصديق الدبلوماسي المصري عمرو، مع إبداء استغراب من الخلفية السياسية لرئيس البرلمان الكويتي والوزير السابق جاسم الخرافي وعلاقته بالسياسة.

في تلك الفترة، عام 2003، كنت أعمل آنذاك مديرًا للمركز الإعلامي الكويتي في لندن. وقد تميزت علاقتي بالود والاحترام مع إخوة أفاضل من أبرزهم جورج سمعان في جريدة “الحياة”، على خلاف العلاقة مع صديق عمرو جهاد الخازن، الذي اصطدمت معه في أكثر من مناسبة.

وقد تصديت بالنشر في جريدة “الحياة” ردًا على جهاد الخازن وعمرو موسى، ووضعت النقاط على الحروف بشأن مكانة جاسم الخرافي ودوره السياسي في الكويت وخارجها.

الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد بدوره، ومن موقعه الدبلوماسي والسياسي، تصدّى لمواقف موسى كبير موظفي الجامعة العربية، وكان الموقف الكويتي الرسمي حازمًا في لهجته وأسلوبه تجاهه.

شاءت الأقدار أن يعود عمرو موسى في خضم عدوان إيران على الخليج إلى المناورة والمراوغة مجددًا عبر منشور له حاول فيه تظليل الرأي العام العربي والدولي بشأن حقيقة العدوان على دول الخليج؛ فوجدت في ذلك فرصة لتذكيره بأن الذاكرة السياسية لا تنسى.

بطبيعة الحال، لا علاقة لمصر بموقف عمرو موإيرانسى من حرب إيران، ولسنا بصدد إشعال اشتباك خليجي عربي، فالموضوع لا يستحق كل هذا الاستنزاف. غير أن وضع حد للمهاترات السياسية يبقى أمرًا مشروعًا.

في كواليس الصحافة والإعلام، الفرص لا تأتي دائمًا وفق الرغبات، لكن الأضواء الإعلامية التي أحاطت بعمرو موسى منذ عمله في نيويورك وما بعدها، وأناقة حضوره اللافتة، حدثني عنها أكثر من رمز خليجي مرموق إلى جانب شغفه بالماركات الفرنسية، وربما السيجار الكوبي أيضًا.

القومجي موسى، وقد أصبح اليوم سياسيًا متقاعدًا كما يُفترض، اختار أن يدخل مجددًا على خط المواجهة في عدوان إيران على الخليج وخلط الأوراق. وقد حصد ما يستحق من التصدي والتوثيق، قبل أن تكتب المذكرات عن الأموات، فالأجدر أن تكتب عن الأحياء.

إن عدتم عدنا يا عمرو…

وفتحنا الملفات ونفضنا الغبار عنها في ذاكرتك، وفي ذاكرة إعلامية وسياسية لم تشخ بع

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…