كلنا مخطئون.. وكلنا شركاء في الإصلاح! (1 – 2) من الذاكرة
خالد أحمد الطراح «تمر الكويت بأكبر واخطر ازمة مالية واقتصادية من حيث حجمها وآثارها وطول امدها الزمني المتوقع» على حد تعبير نائب رئيس الوزراء وزير المالية السابق الشيخ سالم العبد العزيز في حديثه لصحيفة الراي في…
خالد أحمد الطراح
«تمر الكويت بأكبر واخطر ازمة مالية واقتصادية من حيث حجمها وآثارها وطول امدها الزمني المتوقع» على حد تعبير نائب رئيس الوزراء وزير المالية السابق الشيخ سالم العبد العزيز في حديثه لصحيفة الراي في 24-7-2016.
هذا الانذار قرعه الاخ العزيز الشيخ سالم (بو فهد) حين كان محافظا للبنك المركزي فيما يتعلق بالسياسة المالية، واعاد قرع كل ما لديه من اجراس الانذار والتحذير، حين تسلم حقيبة وزارة المالية وخرج منها بسبب عدم انسجامه الفكري والمهني بالدرجة الاولى من النواحي المالية والاقتصادية، مع عدم الاهتمام الرسمي بمعالجة اختلالات السياسة المالية والاقتصادية، بعيدا عن سياسة التنازلات، لذا يلاحظ دقة الاخ بو فهد في اختياره التوقيت حتى لا يبدو كالساعي للبهرجة الاعلامية والتكسب السياسي، حفاظا على ثروة البلد التي يراها تستنزف بشكل خطر.
حديث الاخ بو فهد وعدد محدود من الشخصيات من خارج احضان الحكومة هو حديث المواطن الحريص على ايصال الرسالة، وتبسيط لغة الارقام والمعادلات الاقتصادية من اجل خلق تفهم وفهم حقيقي لدى الرأي العام للوضع الاقتصادي، باعتبارها مسؤولية وطنية تستدعي تقاسمها على اسس عقلانية ورؤى تعالج المخاطر وتنظم المشاركة في الحلول.
حديث الاخ بو فهد يحتاج الى قراءة متأنية ودقيقة، فالحديث مملوء «بالشجون»، لكنه جاء متنبئا، على الدوام، بما يخفيه المستقبل، وانتقائه للتوقيت يحمل معاني كثيرة، فهو الهادئ ودمث الاخلاق والمحترف لغويا واقتصاديا، لذا لم يكن مستغربا ان يكون محافظ البنك المركزي الوحيد الذي حضي بتكريم غرفة تجارة وصناعة الكويت، وهو لفتة كريمة من العم علي الغانم (بو مرزوق)، رئيس الغرفة.
الحكومات المتعاقبة صرفت اموالا ضخمة على دراسات لإصلاح المسار الاقتصادي قبل التحرير وبعده، لكنها لم تنفذ او تتبنى حتى 1 في المئة من هذه الدراسات، بسبب التردد في اتخاذ القرار، وشاركها في المسؤولية مجالس الامة المتعاقبة، بسبب رضوخ الطرفين للشارع - برأيي - بدلا من قيادته وتقديم الكثيرين لرؤى فردية وغير مهنية وتقديم حلول ترقيعية ووقتية لا تخدم الكويت وشعبها!
عرضت الحكومة على «استخجال» لما يسمى بوثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي، فالوثيقة ولدت يتيمة الاب والام من السلطتين بسبب ما صاحبها من تشوه وعدم ترابط في محاورها.
قرار رفع اسعار البنزين من صلاحيات الحكومة التي لا تستوجب صدور قانون حتى يعرض على مجلس الامة، لكن ايضا من حق مجلس الامة او معظم النواب الاعتراض، انسجاما مع تعهد «بالتزام الحكومة» طوعيا امام اللجنة المالية بوقف اي قرارات زيادة قبل الرجوع للمجلس، علاوة على العلم المسبق بضعف وعشوائية القرار الحكومي!
ربما هناك من يرى ان ثمة مباغتة حكومية في قرار الحكومة برفع الاسعار، وهناك من يراقب مدى صمود الحكومة وعدم رضوخها للشارع، من اجل مواجهة تحديات اقتصادية خطرة للغاية، وشخصيا ارجح خضوع الحكومة للمطالب الشعبية وتراجعها لأسباب تاريخية تتعلق بنمط سياسات الحكومات المتعاقبة.
صحيح ان ثمة تداعيات لقرار الزيادة وعلاقة مباشرة في كثير من الامور البسيطة جدا حتى الامور الاشد حساسية، لكنه قرار ملح حتى وان جاء متأخرا.
البنك المركزي