17 أكتوبر 2026 آخر المقالات
Blog

متى يستعيد العراق استقلاله؟

حين تصفع الحقيقة المُرّة العراق مرة تلو الأخرى، وتعود الأسئلة المشروعة حول مدى استقلال الحكومة العراقية في قراراتها وسياساتها، يقفز السؤال الأهم: متى يستعيد العراق استقلاله عن نظام الملالي في إيران؟ خرجت بعض التصريحات…

حين تصفع الحقيقة المُرّة العراق مرة تلو الأخرى، وتعود الأسئلة المشروعة حول مدى استقلال الحكومة العراقية في قراراتها وسياساتها، يقفز السؤال الأهم: متى يستعيد العراق استقلاله عن نظام الملالي في إيران؟

خرجت بعض التصريحات العراقية معلنةً عزمها حصر السلاح بيد الدولة، استنادًا إلى اتفاق مع واشنطن يشبه التعهّد، غير أن حكومة محمد شياع السوداني لم تُنفذ هذا الالتزام.

وقد اختارت الحكومة العراقية، عمليًا، دعم الميليشيات الممولة من إيران في سياق العدوان الإيراني على الكويت وبعض دول الخليج، ماليًا وعسكريًا، نتيجة ضعف القرار الحكومي واستسلامه لهيمنة الميليشيات التي تعبث بعلاقات حسن الجوار مع دول الخليج.

فماذا تنتظر بغداد؟ هل تنتظر صفعةً دولية وإقليمية تُرغمها على وضع حد لهذا التسليح المنفلت، وهذا الانخراط العدائي عبر ميليشيات مسلحة موجّهة من إيران؟

لا شك أن رئيس الحكومة السوداني يعي طبيعة المغامرات والمخاطر المحيطة بالعراق، لكن، كما يبدو، انحاز القرار إلى نصرة الأذرع المسلحة المرتبطة بإيران، على حساب سيادة الدول الخليجية، وفي مقدمتها الكويت، التي عبّرت احتجاجاتها الرسمية عن حجم الاعتداءات السافرة على سيادتها.

أيضًا، من المؤكد أن الحكومة العراقية خضعت لهيمنة طهران عبر أذرعها المسلحة، لكن السؤال المُلحّ: هل العراق مستعد لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية بعد توقف الحرب وانحسار العدوان الإيراني على الكويت ودول الخليج؟

وهل لدى الحكومة العراقية قراءة فاحصة لتعقيدات المرحلة المقبلة؟ الإجابة، حتى الآن، لا تشير إلى وجود هذه القراءة.

إيران لا تبدي اكتراثًا بمستقبل العراق، ولا بعلاقات حسن الجوار بين بغداد والكويت، فهذه الاعتبارات، المرتبطة بالسيادة والحدود، لا تشكل أولوية في عقيدة نظام الولي الفقيه، الذي قد يواجه مرحلة احتضار سياسي وعسكري في القريب الممكن.

يقوم النظام الخميني وورثته على عقيدة ثيوقراطية، ودستور قائم على تصدير الثورة، ونصرة ما يُسمى بـ “المستضعفين”، بينما يتمزق العراق داخليًا على المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ويتعرض لضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

نحن أمام حالة إيرانية عابرة للحدود، تتسم بعداء صريح لدول الخليج، وتوظيف دموي لأذرعها في العراق واليمن ولبنان. لكن السؤال: هل العراق مستعد لمواجهة هذه الحالة؟

من المرجّح أن تتجرع إيران “كأس السم” مرةً أخرى في مسارها السياسي، عاجلًا أم آجلًا، لكن الخسارة العراقية ستكون فادحة إذا ما فُرض على بغداد أن تتجرّع الكأس ذاته تبعًا لطهران.

ندرك حجم النفوذ الإيراني في بغداد، وتغلغله في مفاصل الدولة، كما ندرك طبيعة مشروع الميليشيات. غير أن المصلحة الوطنية العراقية تستدعي إنقاذ العراق وانتشاله من مستنقع الهيمنة الإيرانية، فهل يفعلها العراق؟

اقرأ أيضًا

Blog

مبدعون خلف أسوار مجهولة! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح ليس سراً أن تاريخ الكويت منذ نشأتها شهد تعقيدات سياسية مختلفة وباتجاهات صادمة سواء في المرحلة التي سبقت استقلال الكويت أو بعدها، لا سيما بعد صدور الدستور في 1962 وما تلا ذلك من سنوات معروفة بالحلول غير…

Blog

ماذا تخبئ الدولة الخمينية؟

مع دخول التفاهم أو الاختلاف حول السلام بين إيران والولايات المتحدة، تقف دول الخليج عند حافة تحولات مفصلية بشأن العلاقات السياسية والدبلوماسية مع الدولة الخمينية. اقرأ أيضا • من انتخابات التأسيس إلى انتخابات إسرائيل…

Blog

على هامش انتظار الهزيمة الكبرى في إيران

في المراحل المفصلية الكبرى، حيث تستقر شعوب ودول الخليج على موقف واحد في مواجهة غطرسة نظام الولي الفقيه في إيران، تتعمد طهران استهداف أمن المنطقة واستقرارها، ثم تعود لتطلب الوساطة والتدخل من الدول ذاتها التي تهدده. لقد…