16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

من الذاكرة إيران وحسن الجوار

خالد أحمد الطراح نأمل أن تسهم نتائج زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الكويت وسلطنة عمان في تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الإيرانية ــ الخليجية على أساس حسن الجوار واحترام سيادة دول الجوار الخليجي، وأن تطوي طهران…

خالد أحمد الطراح


نأمل أن تسهم نتائج زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الكويت وسلطنة عمان في تدشين مرحلة جديدة من العلاقات الإيرانية ــ الخليجية على أساس حسن الجوار واحترام سيادة دول الجوار الخليجي، وأن تطوي طهران فصلاً من احتدام الحوار وبدء مرحلة جديدة من التعاون المثمر لمصلحة إيران ودول المنطقة والشرق الأوسط ككل.
أساس الخلافات وعمقها بين إيران والجوار الخليجي تحديداً هو رغبة إيران في تصدير الثورة الخمينية أو الثورة الإسلامية كما تشاء طهران تسميتها ولا خلاف بين الاثنتين، فالثورة قامت أساسا في 1979 وتبع ذلك قيام نظام جديد يُعرف بولاية الفقيه، لذا نجدد التأكيد على ما دعت إليه القبس في افتتاحيتها 15 / 2 / 2017 «بأن إخوننا الإيرانيين ارتأوا أن الثورة قابلة للتصدير وهو ما سبب الفرقة والبعاد».
الثورة الإسلامية مضى عليها 38 عاماً والتساؤل هنا: ماذا حققت الثورة؟!
مواقع رسمية من بينها موقع راديو إيران حدد إنجازات الثورة على المستويين الثقافي والاجتماعي بـ17 بنداً وأغلبها تصب في مصلحة سيطرة السلطة على المجتمع والثقافة بشكل عام بينما على المستوى الاقتصادي هناك بعض الفقرات الإنشائية دون أي مؤشرات أو أرقام تدلل على رفاهية المجتمع وتطوره بينما ركزت بنود على تصدير الثورة.
اقتصادياً، لا بد من التذكير من أن أول خطوة أقدمت عليها إيران قبيل رفع العقوبات وإتمام الاتفاق النووي، هو إبرام صفقة صواريخ مع روسيا وليس الإعداد أو التمهيد لصفقات اقتصادية واستهلاكية ممكن أن تنهض برفاهية الحياة بالبلد.
نعود إلى العلاقات الخليجية ــ الإيرانية، واضح أن المعضلة أو الأزمة الأساسية هي تناقض المواقف الدبلوماسية مع مواقف بعض المراجع الدينية من جهة علاوة على تسابق محموم لوسائل الإعلام وبعض المنابر الدينية في إيران في «الإساءة إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي»، وهو ما أكده الأخ العزيز خالد الجارالله نائب وزير الخارجية عشية زيارة الرئيس الإيراني إلى الكويت، إلى جانب ما تم يوم الجمعة 2017/2/10 في إيران من تطاول على رؤساء وقادة الخليج!
سياسة التدخل في اليمن والعراق وسوريا والبحرين «وإنشاء ميليشيات ضد الشقيقة السعودية في اليمن وفي لبنان من خلال حزب الله»، لا يمكن أن تخدم إيران على المدى البعيد ولا القصير خصوصاً على مستوى تدشين آفاق علاقات تعاون وحسن الجوار واحترام لسيادة إيران ودول الجوار الخليجي في الوقت ذاته والاستقرار الإقليمي والدولي.
طهران لها مطلق الحرية في فرض أي نظام أو سلطة داخل إيران وقوانين أيضاً، لكن ليس من حقها التدخل في شؤون دول أخرى تحت أي مسمى في بلدان الجوار الخليجي وكذلك الدول العربية وكل ما هو منشود الاحترام المتبادل لتزدهر المنطقة بالاستقرار وإيران أيضاً.
إيران جارة مسلمة يجمعنا معها العديد من العوامل المشتركة، ومن المهم أن تخطو إيران نحو الأمام والمستقبل بلغة يسودها السلام والاحترام للجيرة، وكلنا أمل في أن تتخذ إيران قرارات جادة لوقف نزيف من التسميم للعلاقات مع دول مسلمة وعربية ضمن الجوار القريب والبعيد أيضاً والتخلي عن دعم ميليشيات ونشرها دون أي مبرر قانوني أو حجة مشروعة.
القوة ليست في فرض أهداف غير مشروعة، وإنما القوة في الاعتراف بالحقيقة حتى لو كانت مرة.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…