من الذاكرة . استحالات كويتية..!
من الذاكرة . استحالات كويتية..! خالد أحمد الطراح الاختناقات المرورية باتت حديثا رمضانيا سنويا، لكنها هذه السنة خرجت عن اطار المحتمل، الى درجة ان عددا كبيرا من الناس اعتزلوا المشاركة الاجتماعية في الشهر المبارك، وتقديم…
من الذاكرة . استحالات كويتية..! خالد أحمد الطراح الاختناقات المرورية باتت حديثا رمضانيا سنويا، لكنها هذه السنة خرجت عن اطار المحتمل، الى درجة ان عددا كبيرا من الناس اعتزلوا المشاركة الاجتماعية في الشهر المبارك، وتقديم واستقبال التهاني، بسبب استحالة العبور من منطقة الى منطقة مجاورة على بعد امتار! اصبح من الصعب جدا حتى تقديم واجب العزاء، فيما يختنق البلد من الصباح الى منتصف الليل بازدحام مروري لا يحتمل، وكأننا وسط معارك مرورية وليست حركة مرور اعتيادية، وما يزيد تعقيد الوضع الى درجة فقدان قائد المركبة السيطرة على مساره والتصرف حين ترعب الشارع سيارات الحماية الشخصية وسيارات المرور بصفاراتها من اجل شق الطريق، بينما الطريق يكون مغلقاً اساساً بسبب الاختناق المروري، الذي لا يملك حلا له قائد المركبة! تعودنا ان تنحصر زيارات حضرة صاحب السمو الامير الى منتسبي وزارة الداخلية في شهر رمضان المبارك، في تجديد الثناء والشكر لقيادات وافراد وزارة الداخلية على ما يقومون به من ادوار مختلفة في تطبيق القانون وحفظ الامن، والتأكيد ايضا على اهمية اليقظة والحذر، لكن توجيهات سموه هذه السنة جاءت ملامسة لواقع مروري استثنائي وغير مقبول، حين طالب وزارتي الداخلية والاشغال بإيجاد حلولا سريعة للاختناق المروري. في الواقع سبق لوزارة الداخلية، وتحديدا قطاع المرور، في توضيح علني ان المشكلة ليست مرورية بالأساس، وانما هي مشكلة تخطيط وزيادة استثنائية في القدرة الاستيعابية للشوارع، خصوصا التي تم انشاؤها على اساس مؤقت، الذي باشرت وزارة الاشغال بوضع دعامات حديدية وفولاذية لمعظم الجسور تفاديا لانهيارها، وهو احتمال وارد جدا في ظل تهالك هذه الجسور وانتهاء العمر الافتراضي لها. مشاكلنا معظمها بسبب سوء التخطيط، فمن مبانٍ ذات تصاميم هندسية شبيهة بالسجون، كمبنى وزارة التخطيط نفسه، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط! وانشاء جسور ملاصقة لمنازل سكنية من دون أي مبرر انشائي مقنع، بينما المتضرر في الواقع هم ملاك هذه العقارات السكنية الخاصة، التي اشتروها بأثمانٍ غالية، وفقا لمخططات لم تكن الجسور المستحدثة ضمن المخططات الهندسية حين تم شراء تلك العقارات! اختناقات مرورية تحولت الى معارك في الشوارع بسبب فساد في معظم مفاصل الدولة، وفي مختلف الميادين، اضافة الى روتين بيروقراطي يستهدف التعجيز وليس ايجاد الحلول! السؤال الاخير هو: ماذا لدينا مما يمكن ان يبعث على التفاؤل؟ وما الميادين التي لم يطلها الفساد؟ ليس غريبا ان يتذمر الكبير قبل الصغير من الوضع العام، فقد بات التذمر ظاهرة كويتية تتوارثها الاجيال بفضل تراكم الاخطاء والعمل غير المؤسسي في التخطيط واستشراف المستقبل! لم يسلم مجال من مجالات الحياة من التلوث، بسبب تقاعس أغلب الجهات الرسمية، وغياب المساءلة الادارية التي يبدو انها من مستحيلات الكويت! أمن المطار الآن بيد شركة اجنبية، وربما يستدعي الامر يوما الاستعانة بشركة استشارية سياسية اجنبية لحل الوضع المعقد محليا!.