17 أكتوبر 2026 آخر المقالات
اقتصاد

من الذاكرة الإصلاح الخجول!

من الذاكرة الإصلاح الخجول! خالد أحمد الطراح الإصلاح سواء كان سياسياً أو اقتصادياً، يقتضي في المقام الأول قراراً جريئاً وعزيمة على التنفيذ، بناء على رؤية واضحة وأسس مهنية تعالج كل أضلاع الإصلاح الرئيسية، لكن هذه المبادئ…

من الذاكرة  الإصلاح الخجول! 

خالد أحمد الطراح


الإصلاح سواء كان سياسياً أو اقتصادياً، يقتضي في المقام الأول قراراً جريئاً وعزيمة على التنفيذ، بناء على رؤية واضحة وأسس مهنية تعالج كل أضلاع الإصلاح الرئيسية، لكن هذه المبادئ البسيطة جدا غابت عمّا يسمى وثيقة الإصلاح، التي تخضع للتنقيح وطبعات جديدة، بينما القرار بحد ذاته «خجول ومتردد»، على حد تعبير العم علي ثنيان الغانم (بومرزوق) رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت.
وثيقة الإصلاح الحكومية، التي لم تجد لها مؤيدا من المراجع الاقتصادية والمالية في الدولة، وشخصيات بارزة من أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط، فضلا عن غرفة التجارة والصناعة، بعد الحديث الصريح للعم بومرزوق!
صدفة لم تكن في حسبان الحكومة أن يتزامن استجواب رئيس الحكومة ومحاور الوثيقة أو قرارات الإصلاح مع اجتماع الجمعية العمومية لغرفة تجارة وصناعة الكويت، التي جدد فيها رئيس الغرفة الموقف من «وثيقة خجولة وقرار متردد» لهما تأثير زمني مباشر في التأخير في تحقيق الإصلاح من ناحية مهنية وعلمية أيضا.
العامل المهم، الذي شدد عليه العم بومرزوق، هو عدم إدراك الإدارة الحكومية للجانب الإعلامي في محاكاة الشعب بصراحة مطلقة، وليس في تسطير «وثيقة من محاور مبتورة»!
تناولت في العديد من المناسبات والمقالات أيضا مدى أهمية زرع الثقة في وجدان المواطن في قرارات وسياسيات الحكومة بشكل عام، وأي إصلاح تستوجبه الأوضاع الحالية والتحديات المستقبلية، لكن الحكومة أو وزارة المالية لها رأي معاكس مختلف تماما عما يمليه الواقع، فقد تجاهلت الجانب الجماهيري، وتحديدا التأييد والفهم والتفهم الشعبي لأي قرارات لها صلة بالمواطنين مباشرة، والدليل أنها قدمت استبيانا شعبيا للإصلاح بعد تقديم ــ بشهور ــ وثيقة أثارت حفيظة المواطن وخبراء الاقتصاد والقطاع الخاص، الذي يفترض أن يكون شريكا أساسيا في الإصلاح المالي والاقتصادي!
يبدو أن تعريف الشراكة بين القطاعين الخاص والعام غير واضح كليا لدى الإدارة الحكومية، كما هي الحال في تعريف المواطنة وترسيخ الانتماء، وهي معضلة تاريخية لها إسقاطات سياسية واقتصادية!
«معا على طريق الإصلاح» شعار رفعته وزارة المالية على موقعها الإلكتروني، مصاحبا الاستبيان الشعبي. هل جهابذة الإصلاح في وزارة المالية يجدون معنى لهذا الشعار، بعد كل ما قيل عن الوثيقة، خصوصا ما تفضل به العم بومرزوق؟
نحن أمام وضع معقد يقتضي ليس تقديم اجتهادات على حساب إصلاح قومي قبل تطهير القرار الحكومي من سلوك تهميش كل الأطراف، وفي مقدمتهم الشعب، حتى لا يتحول ما كتبته في السابق واقعا وهدفا رسميا، وهو «معا على طريق تهميش المواطن»! 
الاعتراف بالخطأ فضيلة، والأهم إدراك أن المكاشفة والعلانية في السياسات والقرارات من شأنهما توطيد شراكة مفقودة أساسا بين الشعب والسلطة الحكومية، خصوصا في ظل سياسات حكومية متناقضة ومتضاربة أيضا، علاوة على نهج المقايضة السياسية، الذي إن نجت منه الحكومة اليوم فلن تنجو منه في المستقبل المنظور!
ينبغي على الحكومة أن تتوقف عن وهم قدرتها على التحليق بفضاء الإصلاح بجناح وزاري، وتجاهل متعمد لجناح الشعب، مصدر السلطات!

اقرأ أيضًا

اقتصاد

الشراكة مع الصين

حين واجهت الكويت الحصار على حركة الناقلات الكويتية إبان الحرب العراقية -الإيرانية، وفي ضوء تحفظ الولايات المتحدة على رفع العلم الأميركي على الناقلات لحمايتها، توجهت الكويت إلى موسكو لرفع العلم السوفياتي على ناقلاتها،…

اقتصاد

جنوح الرقابة النقدية الكويتية

خالد أحمد الطراح* فبعد أن تحولت الأنظار إلى الكويت اقتصادياً وسياسياً، بعد سلسلة فضائح فساد لعل ابرزها قضية غسل أموال الصندوق السيادي الماليزي، التي هي جزء من قضية فساد دولية، لابد من تناول جانب مهم للرقابة النقدية في…

اقتصاد

جنوح الرقابة النقدية الكويتية

فبعد أن تحولت الأنظار إلى الكويت اقتصادياً وسياسياً، بعد سلسلة فضائح فساد لعل ابرزها قضية غسل أموال الصندوق السيادي الماليزي، التي هي جزء من قضية فساد دولية، لابد من تناول جانب مهم للرقابة النقدية في الكويت. تخضع…