16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

من الذاكرة .. الدبلوماسية السعودية

قرار المملكة العربية السعودية في رفضها لمقعد في قرار صائب وجريء. تميزت الدبلوماسية السعودية خلال عقود من الزمن بالتأني وعدم الاستفزاز، علاوة على الابتعاد عن الأضواء والبهرجة الإعلامية حفاظا على سرية أي مفاوضات او موقف…

قرار المملكة العربية السعودية في رفضها لمقعد في مجلس الأمن قرار صائب وجريء. تميزت الدبلوماسية السعودية خلال عقود من الزمن بالتأني وعدم الاستفزاز، علاوة على الابتعاد عن الأضواء والبهرجة الإعلامية حفاظا على سرية أي مفاوضات او موقف تتبناه المملكة، بهدف إفساح المجال، وهي ممارسة سعودية ليست حديثة في العمل الدبلوماسي والحلول المناسبة أو المقبولة من جميع الاطراف. منذ شهور، اتخذت الدبلوماسية السعودية منحى مختلفا تماما عن السابق، وبدا أكثر شفافية وجرأة في الواقع، سواء في علاقاتها مع واشنطن أو دول أخرى. وتأكيدا لذلك صدرت تصريحات حذرة وصريحة عن الرياض إزاء الموقف الاميركي في مصر. وعلى وتيرة العمل الدبلوماسي نفسها، كان ومازال الموقف السعودي حاسما وواضحا مما يجري في سوريا، فالوضع لا يمكن السكوت عنه وتجاوزه، والتساهل معه ينذر بمخاطر تكرار الحالة السورية الدموية في محيط محفوف بالاضطرابات والتقلبات في المنطقة العربية ككل والخليج أيضا، فقد قضى نظام بشار على فرص الوساطة والحلول الدبلوماسية.المشهد في سوريا ليس دمويا فقط وإنما هو بالفعل تهديد للبشرية في سوريا وخارجها. السؤال المهم كيف يمكن السكوت عن ان يفلت النظام السوري من العقاب، بينما دول أخرى تصدرت قائمة المواجهة في مجلس الأمن بدعم وترتيب اميركيين! إن قرار المملكة في رفضها المقعد في مجلس الأمن قرار صائب وجريء، اعتبرته إسرائيل «انتصارا لحقوق الإنسان»، حيث ان ابتعاد الثقل السعودي يفتح آفاقا مريحة لمشاريع ومصالح أميركية – إسرائيلية من جهة، ويساعد في تحقيق تفاهم اميركي إسرائيلي بشأن تهميش السعودية خصوصا في ظل الانتقادات اللاذعة ضد الإدارة الأميركية من جهة ثانية. إن السياسة الاميركية لم تكن يوما غير قابلة للتجزئة، فثمة مصالح لواشنطن إما في خلق الفوضى في المنطقة كما يجري في العراق وإما التغاضي عن سياسات ومبادئ معينة حتى لو تضاربت مع الإستراتيجية الاميركية، ولعل الموقف الاميركي مما يجري في مصر يدلل على ذلك بوضوح. ان اغلب دول منطقة الخليج بحاجة إلى تغيير منهجي في التعامل مع واشنطن.. تغيير منهجي ليس بمعنى اتخاذ موقف مضاد لواشنطن، وإنما في التضامن تحت سقف واحد وضمن موقف مشترك لا يمنح الفرصة لأي طرف اجنبي التفوق على أي طرف خليجي. ولابد من كلمة حق ان تقال للإخوة الفلسطينيين، إنكم تخطئون خطأ فادحا من جديد في سياساتكم وفي تصديق مزاعم نظام بشار، بان هناك «ثوابت سورية إزاء القضية الفلسطينية»! اما ما قاله مبعوث السلطة الفلسطينية عباس زكي أخيرا بشأن «تضامن الشعب الفلسطيني مع سوريا في مواجهة العدوان الذي تتعرض له سوريا»، مبالغة ليست في مصلحة القضية الفلسطينية ومن الأفضل أن تنأى السلطة الفلسطينية بنفسها بعيدا عن اللعبة السورية.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…