من الذاكرة .. المبادرة والإرادة
من الذاكرة .. المبادرة والإرادة خالد أحمد الطراح تنطلق المبادرات عادة حين تتوافر البيئة الملائمة وبناء على قراءة متمعنة وفاحصة تلبي احتياجات اليوم ومتطلبات مواكبة المتغيرات المستقبلية المتسارعة. روح المبادرة تتطلب أيضا…
من الذاكرة .. المبادرة والإرادة خالد أحمد الطراح تنطلق المبادرات عادة حين تتوافر البيئة الملائمة وبناء على قراءة متمعنة وفاحصة تلبي احتياجات اليوم ومتطلبات مواكبة المتغيرات المستقبلية المتسارعة. روح المبادرة تتطلب أيضا عزيمة وإرادة هادفة إلى إحداث تغيير وتحول منهجي ونوعي، ونحن في الكويت، شأننا شأن أي بلد آخر، نحتضن العقول وروح المبادرة والابتكار، لكن نفتقد إرادة القرار، ونعاني من فوضى الإدارة وفساد مالي وإداري بشهادة السلطتين التنفيذية والتشريعية. حالة تردي الأوضاع والتراجع، للأسف، تتزامن هذه الأيام مع «استنفار» حكومي وقلق شعبي نتيجة تداعيات التراجع الحاد في أسعار النفط الذي يعتبر الإيراد الرئيسي للدولة. في مثل هذه الأحوال والظروف، لابد من أن يندفع المواطن إلى المقارنة بأوضاع بلدان مجاورة، او بلدان واجهت أزمات مالية واستطاعت معالجتها والخروج منها بصرف النظر عن تكلفتها السياسية والمالية. مشاريع طموحة كالشراكة مع القطاع الخاص ظلت مجرد أهداف إنشائية لسنوات عديدة، وكذلك بيئة الابتكار والمبادرة أصابها الخمول والتعثر بسبب بيروقراطية الجهاز الحكومي، ودورة مستندية قاتلة للطموح والانجاز قيدت الشباب، وهم الجيل الواعد، من فتح آفاقا جديدة للابتكار والإبداع. المقارنة لا بد أن تقودنا إلى الشقيقة دولة الإمارات التي حققت ومازالت تحقق قفزات في مختلف الميادين، فلم يعد الابتكار حلما او هدفا، وانما اصبح جزءا رئيسيا من استراتيجية سياسية واقتصادية، حيث تم تخصيص صندوق للابتكار بقيمة 2 مليار درهم (حوالي 136 مليون دولار أميركي) وتم أيضا إطلاق برنامج وطني بالتعاون مع جامعة ستانفورد لإدخال مناهج الابتكار والريادة في تخصصات التعليم العالي بالجامعات الحكومية والخاصة، إلى جانب الاحتفال في مطلع 2016 بتصدير آخر برميل نفط حتى يكسر الاقتصاد الوطني غير المعتمد على النفط حاجز %70. مقابل هذا التطور التنموي اللافت، تنهار لدينا سقوف، وشوارع يتطاير منها الحصى وصرف صحي لا شبيه له الا في الأرياف والأدغال، ومطار يختطف فرحة وراحة المسافر، بينما يستمر مسلسل الإعلان عن مشاريع ضخمة ربما تكون من نصيب أحفاد الأحفاد من باب التفاؤل طبعا، بينما تظل الحال كما هي عليه! الكويت تستحق الريادة، وما ينقصنا هو إرادة الإصلاح والمبادرة.