من الذاكرة .. المراجعة والتغيير في السعودية (2 ـــ 2)
من الذاكرة .. المراجعة والتغيير في السعودية (2 ـــ 2) خالد أحمد الطراح حين اتَّخذ الأخ العزيز عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير الشرق الأوسط الأسبق قراراً بالتقاعد، كنت حينها أعمل في لندن، وعلى تواصل يومي مع المتألِّق، فكراً…
من الذاكرة .. المراجعة والتغيير في السعودية (2 ـــ 2) خالد أحمد الطراح حين اتَّخذ الأخ العزيز عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير الشرق الأوسط الأسبق قراراً بالتقاعد، كنت حينها أعمل في لندن، وعلى تواصل يومي مع المتألِّق، فكراً ومظهراً، الأخ عبدالرحمن، إلا أنه سرعان ما عُيِّن مديراً عاما لشبكة العربية، على الرغم من اعتذاره في البداية، لكن كما فهمت حينها ان توجيها بهذا الخصوص صدر عن المراجع العليا في السعودية، ولم يكن الأمر قابلا للمناقشة. لا شك في أن تدخل المراجع العليا والمتابعة الدقيقة للملك سلمان لجريدة الشرق الأوسط ومجموعة «ام بي سي» والعربية تؤكد حرص القيادة على تعزيز التواجد في الساحة الإعلامية والاستثمار فيها، والمحافظة على ما تحقق من نجاحات، وليس ـــ للأسف ـــ كما حصل عندنا من وأد لمشاريع كان يمكن أن تكون فيها الكويت من الرواد، خصوصا في ظل الديموقراطية الدستورية! الأهم هو التطور السياسي الأخير في تعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، ونائبا لرئيس الوزراء، ووزيرا للداخلية (من مواليد 1959)، وكذلك الأمير محمد بن سلمان، وليا لولي العهد، ونائبا ثانياً لرئيس الوزراء، ووزيرا للدفاع (من مواليد 1985). من الواضح أن هناك نقلة تاريخية في الفئة العمرية للقيادة السعودية، فولي العهد، وكذلك ولي ولي العهد يشكلان جيلا حديثا من فئة الشباب، ويضمن الانتقال الآمن والاستقرار للحكم، حتى لا تعبث رياح الخلافات او احتمالات السباق المحموم بين أبناء الأسرة، علاوة على تجاوز التراتبية العمرية التي من الممكن أن تجمد أي تطور سياسي. من المهم هنا الإشارة إلى تعيين السيد عادل الجبير السفير السعودي السابق لدى واشنطن، ليحل محل وزير الخارجية المخضرم الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، وهو خروج عن تقليد تسليم وزارات السيادة، وخصوصا الخارجية لشخصية من خارج أسرة الحكم، لكنه قرار حكيم يؤكد حرص القيادة على تسليم دفة السياسة الخارجية على أساس الكفاءة، وليس على استحقاقات من داخل الأسرة. ترتيب بيت الحكم وتأمين الانتقال الآمن للقيادة على أيدي كفاءات شابة هما فعلا رؤية حكيمة تستفيد منه السعودية اليوم ومستقبلا، فلغة العصر وتحدياته تقتضي كل هذا التغيير السياسي والإعداد لمستقبل مستقر وآمن، وفقا لرؤية استراتيجية ذات آفاق واسعة. المراجعة والتغيير السياسي في السعودية يحملان دروساً وعبراً لهم، وللجميع في الخليج. |