من الذاكرة المعارضة والمعترضون
من الذاكرة المعارضة والمعترضون خالد أحمد الطراح استوقفني الدفاع المتحمس للنائب د. عودة الرويعي، أثناء النقاش الذي دار تحت قبة عبدالله السالم، حول استجواب رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، عن «عدم وجود معارضة بل…
من الذاكرة المعارضة والمعترضون خالد أحمد الطراح استوقفني الدفاع المتحمس للنائب د. عودة الرويعي، أثناء النقاش الذي دار تحت قبة عبدالله السالم، حول استجواب رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، عن «عدم وجود معارضة بل معترضون»، موجهاً حديثه إلى الأخ النائب شعيب المويزري. وتناول النائب عودة الرويعي بانتقائية تغريدة واحدة من تغريدات للأخ النائب المويزري عن «المنافقين وأصحاب المصالح» (القبس 28 نوفمبر 2018). بالنسبة للمعارضة السياسية فهي موجودة تاريخياً وحتى اليوم في الكويت، لكن للأسف أصبح عددها قليلاً جداً في مجلس الأمة في ظل النظام الانتخابي الحالي، الذي جاء بنواب حكومة الظل وهم كثرٌ، وقد برز هؤلاء في اعتراضهم كلما لاح بالأفق استجواب برلماني لسمو الرئيس أو أحد الوزراء. لست دستورياً لمناقشة الاستجواب الموجه لسمو الرئيس، وأتمنى أن تخرج اللجنة التشريعية برأي محايد دستورياً وقانونياً دون مجاملة لسمو الرئيس أو أي جهة أخرى، وألا يتم تسييس رأي اللجنة لمصلحة معينة، وأتمنى أيضاً على النواب المختصين بالشأن الدستوري والقانوني حتى من صوت مع الإحالة إلى اللجنة التشريعية حضور جلسات اللجنة وفق ما تسمح به اللائحة الداخلية للمجلس. شخصياً تربطني بالأخ سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك علاقة ود واحترام منذ كان وزيراً للإعلام، لكن هذا لا يعني المجاملة أو الموافقة على ما ذكره النائب عودة الرويعي وغيره من بعض النواب ووزير العدل ايضاً بخصوص عدم دستورية الاستجواب أو غموضه ووجوب عرضه على اللجنة التشريعية، فرئيس الوزراء هو من يعتمد ويضع سياسات الحكومة، وهو من يعرض برنامج الحكومة أمام مجلس الأمة أي بمعنى آخر هو الشخص المسؤول عن أداء الحكومة ككل، خصوصاً أن هناك اجتماعات لمجلس الوزراء أسبوعية تتم فيها مناقشة سياسات الحكومة، التي يتم اعتمادها في نهاية المطاف من قبل سمو رئيس الوزراء، وهو ما يعزز مسؤولية رئيس الحكومة عن السياسات العامة للحكومة ككل، فإخفاق أكثر من وزير في الأداء يعني إخفاقاً حكومياً يتحمله رئيس الوزراء وحده، وهناك العديد من الأمثلة، منها الظروف التي قادت إلى إعفاء سمو الشيخ ناصر المحمد من رئاسة الحكومة إلى جانب الظروف، التي أدت الى فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء. اما بالنسبة لهجوم للنائب الرويعي، الذي بدا كأنه شخصاني ضد النائب المويزري، فالسؤال لماذا لم يتم عرض مستند او عقد او محضر اجتماع يبرهن مسؤولية النائب شعيب المويزري، حين كان وزيراً للإسكان لمدة اربعة أشهر عن عقود تتعلق بمدينة صباح الأحمد؟! تمنيت أن يكون النائب الرويعي متمعناً بمواد الدستور بخصوص حرية الرأي والتعبير، حين شارك في ندوة عن رقابة وزارة الإعلام على النشر والكتب في رابطة الأدباء بدلاً من رمي المسؤولية على جمعيات النفع العام، وأكتفي بالتعليق الذي تفضل به مشكوراً الاخ الفاضل الدكتور خليفة الوقيان حينها عن المواد الدستورية الخاصة بحرية الرأي والتعبير والاعتقاد. المعضلة التي نواجهها حالياً هي في نواب طارئين على العمل السياسي، وليسوا معترضين، أما المعارضة السياسية فهي ليست من الماضي أو هشة كما يتصورها البعض، ولا بد ان تستعيد قواعدها حين يتم تعديل نظام الصوت الواحد الانتخابي.