18 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

من الذاكرة انتقائية الإحالة للتقاعد

خالد أحمد الطراح وزير الصحة السابق علي العبيدي ترك جدلاً واسعاً حول العديد من القرارات، خصوصا مصطلح العلاج السياحي، واحالة عدد كبير من الاطباء الكويتيين إلى التقاعد، منهم استشاريون اصحاب تاريخ وخبرة في مجالات دقيقة وذوو…

خالد أحمد الطراح


وزير الصحة السابق علي العبيدي ترك جدلاً واسعاً حول العديد من القرارات، خصوصا مصطلح العلاج السياحي، واحالة عدد كبير من الاطباء الكويتيين إلى التقاعد، منهم استشاريون اصحاب تاريخ وخبرة في مجالات دقيقة وذوو انجازات طبية انقذت حياة عدد كبير من المرضى.
ديوان الخدمة المدنية اكد في رده على الاستفسار القانوني بشأن «احالة بعض الاطباء وشاغلي المهن الطبية الى التقاعد قرار قانوني ومن صلاحيات الوزير وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة» (القبس 2017/1/13).
قانون التقاعد معروف ومواده واضحة ولا لبس فيه، لكن تقاعد اطباء، خصوصا الاستشاريين منهم، لا بد ان يؤدى الى خلل في الميدان الطبي، خصوصا في ظل الحاجة المتزايدة للأطباء الاستشاريين اصحاب التخصصات الدقيقة، ولا بد ان يؤدي ذلك الى نقص في الميدان الطبي، الامر الذي سيؤدي غالبا الى الاستعانة بأطباء غير كويتيين علاوة على التناقض في سياسات الدولة، ففي بعض الوزارات ومنها وزارة الخارجية وصل بعض السفراء الى سن التقاعد، وتمت احالتهم الى التقاعد، لكن استمرت الاستعانة بخدمات البعض منهم «للمصلحة العامة» بعقود خاصة، الى جانب جهات رسمية اخرى بمنح غير كويتيين عقودا خاصة، وهم في السبعينات من العمر في مجالات كالقانون والهندسة والطب ايضا!
القضية ليست تطبيق نص القانون، وانما التمسك ببعض القوانين لأغراض معينة، بينما يتم أحيانا كسر او تجاوز القوانين في مجالات اخرى ضمن مظلة ادارة حكومية واحدة!
طبيا، هناك من الاستشاريين الاجانب، الذين تستضيفهم وزارة الصحة، اعمارهم تناهز السبعين نظرا لما يتمتعون به من خبرات عميقة وتخصصات دقيقة، وهو ما يبرر المحافظة على الخبرات الكويتية الطبية، خصوصا في ظل تدني الرعاية الصحية وتكرار الاخطاء الطبية القاتلة!
الاحالة الى التقاعد والاستعانة بخبرات اجنبية غير كويتية احد الاسباب الرئيسية للخلل في التركيبة السكانية، الذي تعانيه الكويت منذ عشرات السنين، ولعل افضل مثال على ذلك اندفاع وزير العمل المصري الى التصريح بخصوص العمالة المصرية وفرضها على سوق العمل الكويتي والتدخل في اجورها ايضا!
ميزان التركيبة السكانية في الكويت اصيب بشلل بسبب تدني مستوى عدد المواطنين وارتفاع نسب جاليات اخرى، ومثل هذا الخطأ الفادح دفعت وستظل تدفع الكويت ثمنه خصوصا في مجال الفرص الوظيفية.
العلة في السياسة الانتقائية لمعظم الإدارات الحكومية في تطبيق القانون، فكم استثناء تم اتخاذه في تعيين قياديين لا تنطبق عليهم شروط الترقيات والتعيين وقانون التقاعد شملهم منذ سنوات، لكن ترضيات الحكومة أحيانا للبعض تخلق فرقة اجتماعية وتمييزا ولا تخدم المصلحة العامة!
هذا الخلل والانحراف في التركيبة السكانية وتطبيق قانون التقاعد بانتقائية اتمنى ان يحظى باهتمام نواب الامة، فمثل هذه الامور من الاولويات وليس التلاسن والمزايدات العرقية والطائفية والسياسية من البعض!
العدل والمساواة والحرية مبادئ اساسية وفقا للدستور فمن يبادر الى تطبيقها؟

اقرأ أيضًا

سياسة

صراع بيت الحكم في الكويت… ليس سراً!

مطلوب النقد الموضوعي للحكومة ومجلس الأمة، والشفافية مهمة جدا، بل حاجة وطنية لتحديد مصادر التأخير والتأجيل في إصلاح بيت الحكم في الكويت، فالتأخير له ثمناً مضاعفاً، والإيماءات والايحاءات لها الأثر السلبي العميق على الدولة…

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

زمن المراجعة لا زمن الصدام في الكويت

ما يزال من المبكر للغاية تحديد طبيعة التعديلات الدستورية بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور، ونأمل ألا ينصب التركيز على صناعة التوتر والصدام السياسي، فالأسهل والأفضل عشرات المرات هو صناعة التلاقي والتوافق…