من الذاكرة تطفيش العمالة الوطنية
خالد أحمد الطراح تمنيت أن تُصدّر الأخت هند الصبيح، وزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة التخطيط، قدراتها الإدارية المتراكمة إلى زملائها في الحكومة في تحديد «كفاءة القياديين بثلاثة شهور» على حد تعبيرها في لقائها مع القبس…
خالد أحمد الطراح تمنيت أن تُصدّر الأخت هند الصبيح، وزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة التخطيط، قدراتها الإدارية المتراكمة إلى زملائها في الحكومة في تحديد «كفاءة القياديين بثلاثة شهور» على حد تعبيرها في لقائها مع القبس أخيراً، فمثل هذه القدرات تحتاج إليها الحكومة في مواجهة المتقاعسين والمفسدين والمتجاوزين للقوانين. الأخت الوزيرة تجتهد وتحرص على مكافحة الفساد، لكن هناك أرقاما تناقض سياسات التنمية، منها قفز دعم العمالة من 17 الى 542 مليون دينار مقابل عزوف عدد هائل من الموظفين في القطاع الخاص و«استقالات بلغت معدلات خطيرة»! هذا يعني ثمة خلل في سياسة دعم العمالة الوطنية في القطاع الخاص، وهو ما يستدعي المراجعة من قبل وزارة التخطيط، ولا أظن ان الأمر معقد، فالوزيرة مسؤولة عن وزارتي التخطيط والشؤون، علاوة على ان «العزوف» سيؤدي إلى انفجار الجهاز الحكومي المثقل بالتضخم منذ قبل التحرير، الى جانب ضرورة تفسير توقيت القفز بميزانية جهاز دعم العمالة. يفترض ان يتم التركيز على سبب عدم وجود ربط آلي بين دعم العمالة وأجهزة الدولة كالخدمة المدنية ووزارة التربية لتخفيف معاناة المراجعين من اصطحاب اثقال من المستندات! الأمر الآخر المثير الذي ربما غاب عن الوزيرة، تفاصيل إجراءات دعم العمالة التي تستوجب الحصول على إذن عمل من مركز العمالة الوطنية للشؤون في منطقة تبعد حوالي ساعة بالسيارة عن موقع دعم العمالة في أفضل الأوقات، بينما كان يمكن توفير مكتب لوزارة الشؤون في مقر دعم العمالة! اما النظام المالي لدعم العمالة فهو ليس كما يروج له من دقة، حيث يتم تحويل المكافأة قبل مضي 3 أشهر كما هو مشترط وتسجيل الخطأ المالي مديونية على الموظف! هذه حالة واحدة انا شخصيا شاهد عليها ولدي تفاصيلها وليس مستبعدا ان تكون هناك حالات عديدة شبيهة! كنت أتمنى ان «تشتمّ» على حد تعبير الوزيرة رائحة الخلل وتعقيد الإجراءات المفتعلة من وزارة الشؤون نفسها ودعم العمالة، فالتنمية والتخطيط ليست مشاريع ضخمة بل هي معالجة الخلل الحالي في الإجراءات. الاستثمار البشري يقوم على اسس تحليل احتياجات ومتطلبات سوق العمل علاوة على التعرف على مخرجات التعليم وتحديد التكدس او الفائض العلمي ومن ثم توجيه العمالة الوطنية بشكل يستفيد منه القطاع الخاص حتى لا يتحول عبئا عليه، ومهم ايضا ربط الرضا الوظيفي مع طموحات وتطلعات الخريجين، فالعملية ليست مجرد توزيع العمالة الوطنية بشكل عشوائي وانما الاستثمار في العنصر البشري بأسلوب علمي مع اهداف تنموية حتى تخرج الكويت من دائرة النمو الى التنمية المستدامة. الارقام التي كشفها التقرير ربع السنوي للإدارة المركزية للإحصاء عن عدد الوافدين اخيراً، يفترض ان تنتبه اليه وزارة التخطيط اذا كانت فعلا جادة في معالجة الخلل في التركيبة السكانية وسياسة الاحلال للمواطنين، خصوصا في الجهاز الحكومي، فالإحصائية حددت خللا ملموسا بالأرقام وهو ما يقتضي تصويب سياسة التوظيف والتكويت.