من الذاكرة حسم الخلاف الرقابي!
من الذاكرة حسم الخلاف الرقابي! خالد أحمد الطراح حسم مجلس الوزراء الخلاف بين الهيئة العامة للاستثمار وديوان المحاسبة، بخصوص استثمار الهيئة في شركة أريفا الفرنسية، «نظرا لاختلاف وجهات النظر» بين هيئة الاستثمار، إحدى…
من الذاكرة حسم الخلاف الرقابي! خالد أحمد الطراح حسم مجلس الوزراء الخلاف بين الهيئة العامة للاستثمار وديوان المحاسبة، بخصوص استثمار الهيئة في شركة أريفا الفرنسية، «نظرا لاختلاف وجهات النظر» بين هيئة الاستثمار، إحدى مؤسسات الحكومة، وديوان المحاسبة، وهو الجهاز الرقابي التابع لمجلس الأمة وليس الحكومة! (القبس 30 ــ 7 ــ 2017). حسم الخلاف جاء نتيجة توصيات «لجنة لدراسة الخلاف في الرأي بين الجهات الحكومية وديوان المحاسبة»، تم تشكيلها من قبل مجلس الوزراء حول «سلامة رأي الهيئة وعدم اختصاص ديوان المحاسبة في هذا الشأن»! دون التعمق في الجوانب المحاسبية والاستثمارية في تقارير ديوان المحاسبة، الذي يعد من قبل خبراء في المحاسبة والاستثمار والقانون أيضا، لابد من وقفة مع خبر «حسم الخلاف»، حيث إن القرار يثير العديد من الأسئلة المشروعة قبل مواجهة تداعيات لا تحمد عقباها، نتيجة قرارات لجان تفند مخالفات يسجلها ديوان المحاسبة، وهو الذراع الرقابية للمؤسسة الدستورية. خلاف الجهات الحكومية مع ديوان المحاسبة، بخصوص خسائر تتكبدها الخزانة العامة أو هدر للمال العام في مجالات مختلفة، له تاريخ طويل وحافل بالجدل من قبل بعض المؤسسات الحكومية، وخصوصا هيئة الاستثمار، ولكن إذا مصدر الرأي المخالف أساسا هو الجهة الحكومية، و«سلامة الرأي» أصبح بيد الحكومة، حتى لو جاءت على يد لجان تسميها الحكومة «محايدة»، فمن يدافع عن الدور الرقابي لديوان المحاسبة؟ ومن يقرر سلامة الرأي الرقابي، وليس رأي الجهة الحكومية المخالفة؟ قرار الحسم يثير تساؤلات دستورية عن مستقبل دور ديوان المحاسبة الرقابي، فإذا تقارير ديوان المحاسبة يتم حسمها بهذه الطريقة والأسلوب، فكيف لديوان المحاسبة أن يكمل دوره الرقابي؟ قرار مجلس الوزراء الذي بني على رأي لجنة تم تشكيلها بقرار حكومي، وليس بقرار من مجلس الأمة أو ديوان المحاسبة، أو حتى لو كان الأخير شريكا في النقاش والقرار النهائي الذي صدر عن مجلس الوزراء، لابد أن يتم نشر تفاصيل القرار والمستندات الدالة على سلامة قرار هيئة الاستثمار في شركة أريفا الفرنسية، خصوصا في ظل ما تم نشره إعلاميا داخل الكويت وخارجها على هذا الصعيد، لا سيما فيما يتعلق «بشكوى هيئة الاستثمار بشأن المال المستثمر في أريفا استند على حسابات خاطئة قدمتها الشركة» (القبس 13 ــ 6 ــ 2016) دعما لمصداقية من شارك في لجان الحكومية المحايدة وقرار «حسم الخلاف». حسم الخلاف بهذا الأسلوب لا بد أن يقود حتميا إلى لجوء وزارات وجهات حكومية أخرى إلى نفس الأسلوب بالنسبة لتقارير ديوان المحاسبة، وهو ما سيضعف بالتأكيد مصداقية تقارير رقابية تتأثر بالتالي حتى الرقابة والتشريع من قبل نواب الأمة! لست بصدد كيل الاتهامات والتشكيك، ولكن معالجات بهذا الشكل وبقرارات حكومية منفردة لابد أن تمهد الطريق للمزيد من المخالفات، طالما هناك من يحسم الخلاف لمصلحة الجهة المخالفة! ملف استثمارات أريفا تم تداوله إعلاميا وبالبيانات الموثقة علاوة على تقارير ديوان المحاسبة، وليس المطلوب سوى الشفافية في القرارات والسياسات، خصوصا أن ملف هيئة الاستثمار شهدت تقريبا منذ 14 عاما مخالفات متنوعة وعديدة، ولم تُساءل سياسيا أو قانونيا عن أي من هذه المخالفات! هل يعقل أن تقارير رقابية وبرلمانية تصبح غير سليمة بينما قرارات لجان حكومية هي الوحيدة السليمة؟ |
|||
| النوع: | مقال | ||