من الذاكرة خايف على الكويت (2)
خالد أحمد الطراح بالأمس كنا نكتب عن احتقان سياسي وقلق من التطورات المتسارعة والتعقيدات التي تشهدها الساحة السياسية. اليوم نتحدث عن خوف على الكويت الجميلة، كويت دستور 1962، التي قامت بمشاركة سياسية واسعة وتضحيات كبيرة من…
خالد أحمد الطراح بالأمس كنا نكتب عن احتقان سياسي وقلق من التطورات المتسارعة والتعقيدات التي تشهدها الساحة السياسية. اليوم نتحدث عن خوف على الكويت الجميلة، كويت دستور 1962، التي قامت بمشاركة سياسية واسعة وتضحيات كبيرة من أهلها. «خايف على الكويت» كما عبّر عنه الأخ والزميل مبارك الدويلة قبل أيام، فعلا مشاعر تنتاب المواطن، صغيراً وكبيراً، نساء ورجالاً. منذ حُلّ مجلس 2012 والتغيير الذي صاحب ذلك، بدأ القلق يتصاعد في الشارع السياسي إلى أن تحوّل القلق إلى الخوف من القادم! مشاعر الخوف ربما تتفاوت من مواطن إلى آخر، وربما هناك من لا يتلمس هذا الخوف -على الأقل حالياً- لكن من المؤكد أن جميع المخلصين والمحبين لهذا الوطن الجميل يخافون على الكويت. هناك من يخاف على كويتنا لأسباب سياسية، وهناك من يخاف عليها تنمويا أو أمنيا أو إعلاميا لكن خوف اليوم بات شاملا. الأمان ليس في تطور الخدمات العامة، ولا في عدد المشاريع. الأمان في ثقة المواطن الشيعي والسني، ثقة كل فئات وشرائح المجتمع بالقانون والتطبيق الصحيح والالتزام به نصا وروحا. الأمان في ثقة المواطن بحق التقاضي من دون فقدان هذا الحق مثلما حصل للمواطن سعد العجمي! ثقة المواطن تترسخ حين تتعزز سياسة الشفافية وتصبح ممارسة واقعية ولا بيانات وتصريحات! الثقة تتعمّق حين يقرأ المواطن بياناً من مجلس الوزراء يوضح أسباب إبعاد مواطن من وطنه! الثقة والأمان يتحققان حين نسمع ردودا على ما نُشر من كتابات وتغريدات تعبّر عن الخوف من قرارات تم اتخاذها من دون أن نعرف تفاصيلها. الأمان في حماية الدولة لحرية التعبير وعدم المساس بالحقوق الدستورية. الكويت تستحق أن نخاف عليها وأن نحافظ على ما تحقق منذ الاستقلال، مرورا بالتلاحم أثناء الغزو. هذا الوطن يستحق نبذ الخلاف والتشرذم، والوقوف ضد ما يهدد المكتسبات الدستورية والتطور السياسي. تستحق الكويت أيضا تجاوز الانقسام بين كل القوى السياسية، والتوحد من أجل تحقيق إصلاح سياسي شامل تستفيد منه الكويت وطناً وشعباً. «خايف على الكويت» نداء للكل.