من الذاكرة/ ذكرياتي مع قامة كويتية
من الذاكرة/ ذكرياتي مع قامة كويتية خالد احمد الطراح • مزيج من الحزم والحنان وجرأة بلا حدود. في شهر رمضان 2013 كتبت مقالاً بعنوان «كرّموهم وهم أحياء»، وكنت أقصد مجموعة من الشخصيات التي لا يمكن أن يطوي بصماتها التاريخ،…
من الذاكرة/ ذكرياتي مع قامة كويتية خالد احمد الطراح • مزيج من الحزم والحنان وجرأة بلا حدود. في شهر رمضان 2013 كتبت مقالاً بعنوان «كرّموهم وهم أحياء»، وكنت أقصد مجموعة من الشخصيات التي لا يمكن أن يطوي بصماتها التاريخ، فستظل محفورة في الوجدان وقامة بارزة في تاريخ الكويت. العم برجس حمود البرجس - رحمه الله - احد تلك الشخصيات التي كانت في بالي حين كتبت، وارتأيت - آنذاك - عدم ذكر اسمه تحديداً لأنني أعرف حساسية بوخالد من هذه الأمور، فجميع أعماله ومساعيه الخيرية أرادها دوماً أن تكون خلف الكواليس. بوخالد، بالنسبة لي، مدرسة تعلمت منها دروساً ثمينة، خصوصاً خلال سنوات عملي في وكالة كونا. كان حازماً في العمل وحنوناً في الوقت نفسه، يخشى على الكل من مخاطر العمل الصحافي، فقد كان دوماً يردد «إن أي نجاح سيسجل لكم والخطأ أتحمله وحدي»! فعلاً كانت هناك أخطاء، وربما تمادى في الحس الصحافي بعض الزملاء خارج الكويت وداخلها، وكانت تأتي مكالمات عتب من مستويات مختلفة، ولعل أبرزها نتائج انتخابات المجلس الوطني حين أبرزت الوكالة تدني نسبة المشاركة. عندها قامت القيامة لدى بعض المسؤولين، وانهالت المكالمات على المرحوم بشكل غير طبيعي، وكان - كعادته - يستمع ثم يجادل بالقول: «إحنا نشتغل صحافة وهاذي مهمتنا». ذات مساء تعرض زميل من الجنسية السودانية إلى موقف مروري اقتيد على إثره إلى المخفر، وكان الوقت حينها غير مناسب للاتصال مع بوخالد، فأخذت المبادرة في الذهاب إلى المخفر في محاولة لإخراج زميلنا السوداني، إلا أن محاولتي لم تنجح، فأبلغت المرحوم، وعاتبني بشدة لأنني لم اتصل في حينها وكيف تركت زميلنا في الحجز إلى اليوم التالي! الأهم أن بوخالد أجرى اتصالاته وطلب مني الذهاب لإخراج صاحبنا ولكنه لم يتركني من دون كلمة: «قواك الله على ما سويت». كان بوخالد يتعامل بإنسانية وعلاقة أبوية معنا، فهو كان يقتسم الوقت ليل نهار بين بيته وبيته الآخر (كونا). المحطة الأخيرة التي تعلمت منها كثيراً كانت موسكو، فقد كان يجيد الحوار مع السوفيت في الثمانينات بأسلوبهم، وكان ينصحني بطول البال والإصغاء حين يبدأ الطرف السوفيتي بسرد رواية الثورة البلشفية، وهي كانت عادة تتكرر تقريباً في كل اجتماع! وتسرق وقتاً كثيراً من دون أن نصل إلى صلب الاجتماع! رحم الله بوخالد وأسكنه فسيح جناته.