من الذاكرة . كاشفو الفساد خارج الضوء
من الذاكرة . كاشفو الفساد خارج الضوء خالد أحمد الطراح ارتبط الفساد بالوزارات والأجهزة الحكومية منذ عشرات السنين، وكان الفساد في الستينات فساداً سياسياً، لعل أبرزه في انتخابات 1967، وكان هناك تصد صلب للقوى السياسية آنذاك…
من الذاكرة . كاشفو الفساد خارج الضوء
خالد أحمد الطراح
ارتبط الفساد بالوزارات والأجهزة الحكومية منذ عشرات السنين، وكان الفساد في الستينات فساداً سياسياً، لعل أبرزه في انتخابات 1967، وكان هناك تصد صلب للقوى السياسية آنذاك وحققت ما استطاعت تحقيقه في مواجهة تشويه علني لانتخابات مجلس الأمة.
استمر الفساد السياسي بأشكال متعددة وأساليب متنوعة، ومنها المحاباة في بعض التعيينات للقياديين وفي الترقيات والتشكيلات الوزارية على أسس قبلية وفئوية وطائفية، كانت نتيجتها حدوث فوضى في الساحة وانعدام ثقة المواطن في السياسات الحكومية وانقلاب ميزان العدالة الاجتماعية، واستمرت تداعيات ذلك رغم كل الجهود السياسية ومحاولات التصدي البرلمانية، فالفساد السياسي وراءه قوى خفية شرسة وأخرى تزاول المناورات الدفاعية لإضفاء الشرعية على قرارات غير قانونية.
اليوم الفساد أصبح مستشرياً في معطم مفاصل الدولة، فمن استثمارات الدولة في الخارج والناقلات والتأمينات الاجتماعية إلى فساد الضمائر في اغلب الأجهزة الحكومية وتفشي ظاهرة الرشى واستغلال النفوذ الى درجة بلوغ الفساد والتزوير في قبول الجامعات والبعثات والشهادات العليا ومخالفات مالية وإدارية في مكاتب وممثليات في الخارج في الميدان الطبي والثقافي والاستثماري.
فساد الجهاز الحكومي لم يتوقف، بل على العكس ازداد وتفشى، على الرغم من كل ما قيل عنه، وليس جديدا قرارات الإحالة إلى النيابة العامة لبعض الملفات، وهنا لا بد من القول: أعان الله النيابة العامة على هذه الملفات.
لم يعد مستغرباً حين يكشف أي وزير عن شبهات التعدي على المال العام والسرقات، فقد أصبح الفساد الإداري والمالي ظاهرة كويتية تتكرر بين اليوم والآخر.
لكن ثمة مفارقة أن بعض الوزراء يحيل العديد من ملفات محل شبهات تزوير وتلاعب إلى النيابة العامة من دون ان يكشف لنا أسماء المسؤولين ذوي الذمم والضمير الذين كانوا وراء عمليات اكتشاف ملفات فساد!
كاشفو الفساد يستحقون الإعلان عنهم ليأخذوا حقهم في المجتمع، فلولاهم لما تم نبش وفضح شبهات التعدي على المال العام، هؤلاء كوكبة من الضمائر الحية التي تستحق التكريم والتقدير حتى لا يبدو الوزير وحده صاحب الاكتشاف والفضل.
الفساد ما زال مستشريا في المجتمع بينما كاشفو الفساد خارج الضوء والانصاف، وهي ظاهرة غير طبيعية تستدعي الانتباه اليها!
في الماضي البعيد كان شبه مستحيل ارغام الجهات الحكومية على احالة التجاوزات الى النيابة العامة، بينما الآن اصبح اجراء سريعا من باب «الشفافية» وهو ادعاء غير صحيح فمعظم ما يحال الى النيابة من ملفات تخترقها الثغرات القانونية بسبب طبيعة الاجراءات والعقود التي يتم التوقيع عليها دون مراجعة قانونية سليمة وغياب المساءلة الادارية والسياسية للمتسببين في المخالفات والفضائح التي تئن منها تقارير الاجهزة الرقابية.
الاصلاح يكمن في تحليل الاسباب التي يتم بموجبها حفظ القضايا ولعل وعسى يتحقق التصويب والتصدي للفساد.الفساد
|