نوابٌ شبابٌ.. وطموح غير مشروع من الذاكرة
خالد أحمد الطراح الشعب لا يمتلك سلاحاً للدفاع عن نفسه وإنما لديه ممثلون في مجلس الأمة للدفاع عنه وصيانة المكتسبات الدستورية، وفي حال تعمق تقاعس العديد من نواب الامة، وهو امر غير مستبعد في وضع النظام الانتخابي الحالي،…
خالد أحمد الطراح
الشعب لا يمتلك سلاحاً للدفاع عن نفسه وإنما لديه ممثلون في مجلس الأمة للدفاع عنه وصيانة المكتسبات الدستورية، وفي حال تعمق تقاعس العديد من نواب الامة، وهو امر غير مستبعد في وضع النظام الانتخابي الحالي، فالشعب الكويتي قادر على تصحيح المسار من خلال صناديق الاقتراع حتى لو تم ذلك متأخراً.
نواب الامة المنتخبون يفترض ان يكونوا سلاحاً ودرعاً للدستور والشعب من خلال مساهمات وطنية تقدم مصلحة الشعب والوطن على أي مصلحة اخرى حتى تزهو الكويت بانجازات ديموقراطية يوثقها التاريخ.
كتبت في السابق مشيداً بدخول الشباب معترك مجلس الامة، وتعشمنا بوعودهم وبصيرتهم وتطلعاتهم ايضا، ولكن بعد مرور أكثر من سنتين على المجلس الحالي لم نلتمس من بعضهم أداء محايداً ومستقلاً، وإنما أداء في الغالب يبدو تابعاً ولا يبشر بأداء برلماني متميز من الممكن ان يحدث تغييراً منهجياً في الاداء البرلماني.
عندما نستعرض تاريخ الكويت السياسي وتحديدًا العمل البرلماني نجد ان هناك قلة قليلة من النواب الذين كان لهم دور مؤثر في كل الاتجاهات من دون الدخول في المشاكسة او المنافسة غير الشريفة ضمن سباق محموم نحو لجان مجلس الامة ورئاستها، فالمهادنة والتحالف الخفي لتحقيق اجندات خاصة من خلال القفز على ادوار لنواب اخرين أعمق خبرة في العمل السياسي والبرلماني ايضا ليست سوى ممارسة تطغى عليها نزعات للبروز الاعلامي والمغامرة.
قبة عبدالله السالم ليست المكان للطموح غير المشروع والحماس القاتل، فالمصلحة الوطنية تتطلب التأني والصلابة في ان واحد والتعلم من دروس التاريخ، ولنا في التاريخ البرلماني رموز لم تسعَ سوى إلى مصلحة الدولة والشعب، منهم على سبيل المثال النواب السابقون جاسم الصقر وسامي المنيس وجاسم القطامي رحمهم الله والدكتور احمد الخطيب واحمد السعدون اطال الله في عمريهما وشخصيات اخرى اصبح للأسف ذكرهم من المحظورات بسبب غياب الحكمة وضيق الصدور.
هؤلاء تركوا خلفهم مواقف تاريخية من خلال عمل جماعي ذي حس وطني من اجل تصويب مسار العمل الحكومي وليس من خلال التدافع نحو لجان المجلس.
ما حدث خلال العامين الماضيين من بعض النواب الشباب لا يبشر بالخير، وكذلك الحال في بعض الممارسات غير المشروعة بحجج واهية كما تردد عن «رد الاعتبار»، كما يتصورها البعض من النواب الشباب، فعدم الحصول على العدد الكافي للعودة الى لجنة معينة لا يعني انتهاء دور النائب ان كان حَذِقًا وصاحب بصيرة عميقة، فالتحديات كثيرة وليست مستحيلة، والساحة البرلمانية تسع الجميع وبحاجة إلى نواب يتناغمون بالحكمة والتعاون مع من سبقهم نيابيا وسياسيا، خصوصا اذا ما تم الامعان في التاريخ ليس هناك درس واحد.
ينبغي أن تكون ساحة عمل لجان مجلس الامة ميداناً للتعاون وليست لترتيب من خلف الكواليس مع بعض الاطراف لضرب زملاء آخرين ممن لهم سيرة ومسيرة تاريخية داخل مجلس الأمة وخارجه، فالعمل البرلماني خصوصاً عند الشباب يجب ان تسوده الشفافية والرغبة في التعلم من الغير من دون نقض الوعود والاتفاقات مقابل ترأس لجنة برلمانية او عضويتها، فالطموح القاتل لا بد ان يكون له ثمن سياسي واجتماعي باهظ.
ان المتابع ببصيرة وحيادية لتشكيل بعض اللجان خلال دور الانعقاد الحالي يصاب بصدمة وأسف شديدين نتيجة تدافع وسباق محمومين في تقديم المصلحة الفردية وتسوية حسابات من دون مراعاة عمق الخبرة لأعضاء آخرين في اللجنة نفسها الى جانب الاحترام والالتزام بالاتفاقات وعدم لي عنق الحقيقة، فمثل هذه الممارسات ليس سوى انتهازية سياسية على حساب أداء جماعي افضل ومميز.
ينبغي على الشباب في أي ميدان كان خصوصاً الساحة البرلمانية صعود السلم بحسب عتباته، وليس القفز الى الاعلى، فالضرر حتماً سيكون مؤذياً ومكلفاً لصاحب العلاقة ومشوهاً لمستقبله، فأيّ انقلاب ليس أمراً مقبولاً وليس مشروعاً سواء من الناحية السياسة أو الاجتماعية، ولا بد أن ينكشف المستور يوماً.البرلمان الكويتي