الإصلاح مُجبر على الانتظار! من الذاكرة
الإصلاح مُجبر على الانتظار! من الذاكرة خالد أحمد الطراح أصبح الشأن المحلي الكويتي حاضراً بيننا أينما نذهب داخل الكويت أو خارجها، لأسباب عديدة؛ من أبرزها ان مخططات الفساد تستشري اخطبوطيا، وهو تناقض صارخ في دولة ذات نظام…
الإصلاح مُجبر على الانتظار! من الذاكرة خالد أحمد الطراح أصبح الشأن المحلي الكويتي حاضراً بيننا أينما نذهب داخل الكويت أو خارجها، لأسباب عديدة؛ من أبرزها ان مخططات الفساد تستشري اخطبوطيا، وهو تناقض صارخ في دولة ذات نظام ديموقراطي دستوري، ولديها من الاجهزة الرقابية، ربما ليس ما لدى دول اخرى عدديا. لدينا ديوان المحاسبة الذي يصدر تقارير سنوية تئن من مخالفات مالية وإدارية حكومية متراكمة ليست وليدة اليوم او الامس، بل عشرات السنوات من دون ان تتحرك الحكومة بجدية نحو تفعيل مساءلة بشفافية وفورية، سواء على مستوى الوزراء او ادنى من ذلك نتيجة نهج حكومي متردد تسيطر عليه، ربما الضغوط والنفوذ. عقد مجلس الوزراء (27 نوفمبر 2018 القبس) اجتماعا وزاريا لمدة «أربع ساعات فقط» مع فريق ديوان المحاسبة، حيث تمت مراجعة مسيرة عشرات السنين الحافلة بالمخالفات المالية التي يؤثمها قانون المال العام، لكن في المقابل جاءت المفاجأة بصدور توجيه «فوري» فقط للوزراء في معالجة ما تم عرضه من مخالفات صارخة وفقا لما تم نشره صحافيا من دون ان يتم، على الأقل، اتخاذ اجراء قانوني في احالة شبهات التعدي على المال العام الى النيابة العامة، وفقا لتقارير ديوان المحاسبة! من جهة اخرى، لدى الحكومة جهة تعمل تحت مظلتها تم انشاؤها، بعد ان تمت بلورة كيان قانوني لها، وهي الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، تركز اعلاميا على عدد الإحالات الى النيابة العامة وتلقي البلاغات، في حين الفساد ما زال كما هو عليه متفشّيا في معظم مفاصل الدولة من دون ان تقوم هذه الجهة الحكومية بالتنقيب عن مصادر الفساد والثغرات في ارحام العقود الحكومية، وكأنَّ عملاً مثل هذا مستحيل!! الإصلاح لا ينتظر، وكلما تأخّرت الحكومات في اتخاذ قرارات جذرية زادت تكلفة الاصلاح على الدول، في حين تخرج سيناريوهات جديدة لفنون الفساد! وضعٌ مُزرٍ كهذا ينتزع من الانسان ـــ اي المواطن ـــ الامل في الاصلاح والمتعة ايضا في الحياة، خصوصا حين يكون الفساد رفيقا ذهنيا ووجدانيا للمواطن، وهو ما حصل لي شخصيا حين كنت أشاهد فيلما سينمائيا حديثا عن مجزرة بيترلوو PETERLOO في 1819 وما جرى في مدينة مانشستر الانكليزية ومدن محاذية من مطالبات لأجل اصلاح سياسي وبرلماني بالأخص. وبدلا من التركيز على احداث فيلم تاريخي رائع، وجدت نفسي امام لوعة وطنية مما تشهده كويت الدستور من مارد الفساد، بدلا من تطور ينتشل البلد من تراجع مفزع وفساد منظم بشهادة الجهاز الرقابي التابع لمجلس الامة في حين تكتفي الحكومة بصدور «توجيه فوري» لمعالجة المخالفات!! كالعادة، الاجابة الحكومية عن سبب تأخّر الاصلاح غالبا ما تكون: ليست لدينا عصا سحرية، في حين الاصلاح لا ينتظر عصا، بل قرارات وعزيمة وإرادة. الإصلاح لا ينتظر، لكن عندنا مجبر على الانتظار!