من الذاكرة لا للتشكيك والمزايدات
خالد أحمد الطراح فجرت صورة جماعية للوفود المشاركة في اجتماع وارسو الاخير، من بينها حضور الاخ الفاضل نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، زوبعة من ردود فعل وتعليقات أقل ما يمكن وصفها بأنها غير ناضجة سياسياً في بعض…
خالد أحمد الطراح
فجرت صورة جماعية للوفود المشاركة في اجتماع وارسو الاخير، من بينها حضور الاخ الفاضل نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، زوبعة من ردود فعل وتعليقات أقل ما يمكن وصفها بأنها غير ناضجة سياسياً في بعض وسائل الاعلام، ولكن الجرعات كانت بزيادة مفرطة في منصات التواصل الاجتماعي.
من الغريب ان يمتهن البعض توجيه سهام النقد غير الموضوعي والتشكيك بمواقف الكويت المشرفة ازاء القضية الفلسطينية، بسبب صورة جماعية ظهر فيها ممثل الكويت في مؤتمر وارسو الدولي، حيث تعالت اصوات مشوهة لتاريخ الكويت، فيما ركزت اصوات نشاز اخرى على شخص الدبلوماسي المخضرم خالد الجارالله، الذي تعامل بمهنية وعقلانية مع كل ما قيل ونشر وتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مغلوط عنه، وكذلك عن موقف الكويت تجاه القضية الفلسطينية.
ليس سرا ان هناك فلسطينيين ساوموا على القضية، وهناك من طعن بخاصرة الكويت كزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، ابان محنة الغزو العراقي، لكن الكويت لم تساوم على هذا الموقف مقابل عودة العلاقات بينها وبين منظمة التحرير، بل تجاوزت الكويت كل هذه المواقف المؤلمة، الى درجة صدور عفو عن عدد من المواطنين الفلسطينيين ممن صدرت ضدهم احكام قضائية نتيجة تعاونهم مع نظام المقبور صدام حسين وخيانة صارخة للكويت نظاما وشعبا.
بالرغم من كل هذه التطورات، لم تغير الكويت موقفها من القضية الفلسطينية، بل استثمرت كل المناسبات والعلاقات الثنائية ايضا مع دول العالم لمصلحة قضية العرب، في الوقت الذي تخلت فيه انظمة عربية، منها نظام المقبور صدام حسين، في المساومة واستغلاله للقضية الفلسطينية في تبرير مؤامرة الغزو.
من المؤلم جدا ان يتم التشكيك بمواقف الكويت الدولية من خلال صورة جماعية للوفود المشاركة في مؤتمر دولي وليس ثنائيا، وهو اختزال للواقع الدبلوماسي الذي يمليه علينا كدولة مؤثرة في الساحة الدولية، فالكيان الاسرائيلي موجود في محافل دولية وإقليمية، وعدم مشاركة الكويت فيها يعني التخلي عن موقف تاريخي وترك ميادين عمل سياسية للوبي صهيوني، بل الواقع يتطلب عمليا المواجهة ومقابلة هذا اللوبي بلوبي عربي وإسلامي وهو ما حرصت عليه الكويت منذ عشرات السنين.
اذا كانت هناك غايات خاصة لدى البعض في مجلس الامة او خارجه، فلا ينبغي ان يصل الامر الى التشكيك في مواقف مبدئية وتاريخية للكويت من القضية الفلسطينية في وقت حرج للغاية خليجيا وعربيا وإقليميا.
رضينا بمطالب شعبوية مرغمين وليس مخيرين، ولكن من المخجل اختزال تاريخ دبلوماسي بصورة فوتوغرافية والتشكيك في موقف كويتي تشهد له المحافل الدولية والإقليمية.
الصراخ العالي لجذب الاضواء الاعلامية ليس من مفردات العمل الدبلوماسي الهادف، فالصوت العالي لا يحمل روح المبادرة وإيجاد الحلول لنزاعات سياسية، فمن الاجدى دعم مساعي الكويت الدبلوماسية بدلا من المزايدة والتشكيك فيها!
مؤتمر وارسو
|