16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

البطالة وضعف الولاء الوطني! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح هناك العديد من الأسباب والمصادر لضعف الولاء أو بالأحرى تعمق الشعور بعدم الانتماء للوطن، وهو ما يعرف بالغربة ALIENATION، وهي من الظواهر السلبية الاجتماعية القاتلة التي تنتشر وتفتك بالبلدان التي تستهدف…

خالد أحمد الطراح


هناك العديد من الأسباب والمصادر لضعف الولاء أو بالأحرى تعمق الشعور بعدم الانتماء للوطن، وهو ما يعرف بالغربة  ALIENATION، وهي من الظواهر السلبية الاجتماعية القاتلة التي تنتشر وتفتك بالبلدان التي تستهدف تهميش المواطن من خلال عزله وتجريده من أبسط مشاعر الانتماء لأسباب سياسية واجتماعية وثقافية.
العزلة الاجتماعية هي مصدر رئيسي لتولد إحساس المواطن بفقدان الانتماء، وهي من الظواهر المتفشية في معظم البلدان التي ما زالت ترزح تحت النمو وحتى البلدان النامية وكذلك بعض البلدان المتقدمة التي تعاني فيها الأقليات من العزلة أو حتى فئات ليست من الأقليات بسبب عدم شعورهم في المشاركة في صناعة القرار وتقرير المصير.
ربما القارئ الكريم المتابع يجد أنني كثيراً ما تعرضت لهذه القضية، وهي فعلاً قضية حساسة وخطرة أيضاً ما زالت محل بحث علمي، وهي جزء رئيسي من دراسات ونظريات علم الاجتماع التي درستها في السنوات الأولى في الجامعة واستحوذت على اهتمام خاص.
كلما حاولت الابتعاد أو جعل هذه القضية ليست قضية شخصية، أعود إليها ليس بإرادة شخصية بقدر ما هي قضية تفرضها الظروف المحلية، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي، فالعزلة أي الغربة الاجتماعية لها ارتباط وثيق بعوامل تصاحب كل التطورات التي نشهدها.
هناك العديد من البحوث والدراسات العلمية الرصينة على مستوى الولاء الوطني الذي بات للأسف عرضة لاجتهادات غير موضوعية إطلاقاً، وربما السبب في خلط البعض للأوراق وسوء الفهم للمواطنة والانتماء، لكن يظل مضمون الدراسة البرلمانية التي نشرتها القبس في 8 - 8 - 2017 عن «البطالة وضعف الولاء» مهمة، فموضوع الدراسة له ارتباط وثيق بسوق العمل وخطط التنمية، حيث أوصت الدراسة «بإعادة النظر في جداول النسب المقررة في القطاع الخاص بالنسبة للعمالة الوطنية، وضرورة ربط مخرجات التعليم بسوق العمل وكذلك ربط الإنتاج بالأجر... إلخ».
ومن أبرز توصيات الدراسة عن آثار البطالة الوطنية «ارتفاع معدل الإصابة بالاضطرابات النفسية وضعف الولاء وتدني درجة المواطنة ونمو اتجاهات التطرف بالمجتمع وانخفاض الرضا لدى المواطنين عن أداء مؤسسات الدولة»!
في المقابل، نقلت جريدة الراي في 31 - 8 - 2017 عن السيدة هند الصبيح وزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة الدولة للاقتصاد عن التركيبة السكانية والعمالة الوافدة العديد من الأمور، لعل أبرزها ينحصر في «أن تعديل التركيبة السكانية يحتاج إلى 15 عاماً لتخفيض %10 من نسبة العمالة الوافدة»!
ماذا يعني الانتظار 15 عاماً حتى يتم تعديل التركيبة السكانية ومعالجة الخلل في سوق العمل؟! ببساطة، يعني تعاظم ظاهرة فقدان الولاء الوطني، وتعميقاً سلبياً للشعور بعدم الانتماء والعزلة الاجتماعية!
بينما لو وفقنا بالتفاؤل بتوقع الوزيرة في الإصلاح السكاني حتى لو بعد سنوات، فهل يمكن للأمانة العامة للتخطيط الرد على ما ورد في الدراسة البرلمانية فقط بشأن مصير «تدني الولاء الوطني» بعد 15 عاماً! 
سعياً للحياد في هذه المسألة المعقدة، أدعو السيدة هند الصبيح إلى الرد والتوضيح على توصيات الدراسة البرلمانية لا أكثر، فالوزيرة تواجه اليوم عواصف برلمانية في وقت تشتد فيه المؤازرة الحكومية والإعلامية أيضاً!
هذه فرصة جديدة أمام الوزيرة لإثبات رؤيتها لكويت جديدة حتى 2035، لعلها تكون في مصلحة دعمها برلمانياً ونجاتها مجدداً من استجوابات مستحقة!

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

زمن المراجعة لا زمن الصدام في الكويت

ما يزال من المبكر للغاية تحديد طبيعة التعديلات الدستورية بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور، ونأمل ألا ينصب التركيز على صناعة التوتر والصدام السياسي، فالأسهل والأفضل عشرات المرات هو صناعة التلاقي والتوافق…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…