16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

مركز 2 / 8

مركز 2 / 8 خالد أحمد الطراح 2 ــ 8 ــ 1990 يوم تاريخي عرفته الكويت والبشرية عامة، حين زلزل المجتمع الدولي الطاغية المقبور صدام حسين، باجتياح الجارة المسلمة، دولة الكويت، التي كانت لها مواقف يشهد لها الشعب العراقي قبل أي…

مركز 2 / 8   

خالد أحمد الطراح


2 ــ 8 ــ 1990 يوم تاريخي عرفته الكويت والبشرية عامة، حين زلزل المجتمع الدولي الطاغية المقبور صدام حسين، باجتياح الجارة المسلمة، دولة الكويت، التي كانت لها مواقف يشهد لها الشعب العراقي قبل أي شعب آخر، خصوصاً خلال الحرب العراقية ـــ الإيرانية.
هناك العديد من الأدوار البارزة منذ الأيام الأولى لمحنة الغزو، بدءاً من ملاحم الصمود الشعبي الكويتي في الداخل، والتلاحم الشعبي الخارجي حول القيادة الشرعية، ومروراً بمواقف المجتمع الدولي، حتى القرار الدولي لدول التحالف في تحرير الكويت في فبراير 1991.
لكن هناك شخصيات سخّرت جهودها العلمية والبحثية في تفنيد المزاعم الصدامية بالنسبة لتاريخ الكويت وحدودها، إلى جانب إثبات بالبراهين الموثقة مخطط الغزو والتدمير للبنية التحتية الكويتية، حتى في أثناء الأيام الأخيرة من دحر العدوان على الكويت.
من أبرز هذه الشخصيات التي عملت بهدوء ــ كعادتها ــ الأخ الفاضل الدكتور عبدالله الغنيم، مدير مركز البحوث والدراسات الكويتية، الذي يقع مقره في منطقة شرق، وهو أيقونة معمارية كان يفترض أن يحصل على موقع أفضل بكثير من الموقع الحالي!
بين الحين والآخر أقرأ عن إصدارات رصينة للمركز، وما ينشر عنه، خصوصا الرسالة الدورية التي توزع مع القبس عن أهم وأبرز الأنشطة والأعمال التي ينجزها المركز في كل ما يخص تاريخ الكويت، إلى جانب ترجمة المؤلفات التي تصدر بلغات أجنبية أو العكس، أي ترجمة ما يصدر عن الكويت إلى لغات أجنبية رئيسية.
بدعوة كريمة من الدكتور عبدالله الغنيم، تشرفت بزيارة المركز لأول مرة ذات مساء، وامتد اللقاء إلى ساعات، حيث استمعت إلى حديث مشوق عمّا تم إنجازه، وأيضا عن خطة العمل المستقبلية بميزانية تشغيلية لا تفوق المليون دينار كويتي، أو ما يقارب 3 ملايين دولار أميركي.
تعرفت خلال اللقاء على دور مهم للغاية، قام به المركز لم أعلم عنه شخصياً، ولا أتوقع أنه معروف بشكل عام، باستثناء من عمل ويعمل مع كوكبة من الباحثين والمترجمين والمؤرخين والأدباء في المركز، وهذا الدور ينحصر في دعم مطالب الكويت بالتعويضات، من خلال تقديم البراهين والوثائق عن حجم الدمار الذي خلفه العدوان الصدامي.
فقد ركز المركز على اتجاهين رئيسيين، هما توثيق حدود وتاريخ الكويت ليس من وجهة نظر كويتية فقط، وإنما أيضا بعيون مؤرخين ورحالة أجانب ــ تم توثيق كثير من أعمالهم ــ والاتجاه الثاني كان توثيق شهادات محورية على مجازر جيش الغزو بأوامر من صدام شخصياً وأبنائه أيضاً وحاشيته من وزراء وعسكريين، بحرق آبار النفط، والسرقات المنظمة لثروة الدولة والشعب أيضاً ليس من أموال بقدر ما هي مقتنيات ذات قيمة عالية جدا!
دور مهم لعبه المركز دولياً، بالتعاون مع وزارة الخارجية، منذ الأيام الأولى من التحرير وحتى اليوم، ولم يصاحب هذا العمل الجبار صخب إعلامي أو ضجيج أو ادعاء بالبطولة الوطنية كما ادعاه البعض، وكأنه المنقذ وصاحب الفضل بعد الله سبحانه في تحرير الكويت! 
ثروة تاريخية ووطنية يحتضنها مركز البحوث والدراسات الكويتية التابع لمجلس الوزراء، بنتها وحافظت على تطويرها شخصيات عملت بصمت ومن أجل الكويت «حدودا ووجودا».
مؤسسات حملت أسماء مختلفة لم تستفد منها الدولة، بينما مركز 2 ــ 8 ــ 1990 يشقى من يعمل فيه من أجل إنجاز أعمال تاريخية تحمل المعرفة والتوثيق لجوانب لم تعرفها ذاكرة المواطن!العدوان الصدامي

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

زمن المراجعة لا زمن الصدام في الكويت

ما يزال من المبكر للغاية تحديد طبيعة التعديلات الدستورية بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور، ونأمل ألا ينصب التركيز على صناعة التوتر والصدام السياسي، فالأسهل والأفضل عشرات المرات هو صناعة التلاقي والتوافق…

سياسة

حركة حماس بين الخذلان والنكران

وصل صدى العدوان الإيراني إلى الآذان الأكثر صمًّا في العالم منذ يومه الأول، غير أن حركة حماس احتاجت إلى خمسة عشر يومًا لتصدر بيانًا شكليًّا لا يتجاوز حدود رفع العتب، وربما لرفع الحرج السياسي والاجتماعي عن جماعة الإخوان…