16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

المصالحة المستحقة من الذاكرة

المصالحة المستحقة من الذاكرة خالد أحمد الطراح باتت المصالحة الخليجية بين دول مجلس التعاون الخليجي مستحقة في ضوء تحديات دولية خرجت من مقعد الرئاسة الاميركية بعد اعلان الرئيس ترامب عن القدس عاصمة اسرائيل والتطورات الاخيرة…

المصالحة المستحقة     من الذاكرة 

خالد أحمد الطراح 



باتت المصالحة الخليجية بين دول مجلس التعاون الخليجي مستحقة في ضوء تحديات دولية خرجت من مقعد الرئاسة الاميركية بعد اعلان الرئيس ترامب عن القدس عاصمة اسرائيل والتطورات الاخيرة التي شهدها اليمن الشقيق بعد مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح.
ليس مفيدًا مناقشة مستوى التمثيل في القمة الخليجية الـ38 التي عقدت في الكويت أخيرًا، وإنما المهم جدًا أن القمة عُقدت في ظروف استثنائية للغاية وخرج عنها إعلان صريح وواضح يحدد خريطة الطريق لترميم العثرات التي صاحبت مسيرة مجلس التعاون الخليجي إلى أن تطورت وأصبحت شروخًا في جدار البيت الخليجي ولعل ذلك يتلخص بشكل جلي في ما جاء على لسان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه بخصوص «ضرورة العمل على آلية لفض النزاعات الخليجية».
حديث صاحب السمو الامير لامس الواقع الخليجي وعبّر عن أمنيات شعوب شقيقة تجمعها أواصر تاريخية واجتماعية تزداد تضررًا من التشرذم الخليجي من جهة، وتحاكي من جهة ثانية الضمير الخليجي بشأن التحديات والمخاطر التي لا يمكن تجاوزها خليجيًا إلا من خلال وحدة الصف وتلاحم دول المجلس الخليجي وشعوبه، وطي فصل من الخلاف السياسي والتراشق الرسمي وغير الرسمي من أجل مستقبل مزدهر تستفيد منه أولا وأخيرًا دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبه.
المشهد السياسي الحالي بالنسبة لليمن يقتضي وحدة خليجية تتوافق فيه الرؤى من أجل أن يستتب فيه أمن واستقرار سياسي محلي وإقليمي أيضًا من شأنهما أن يقودا إلى معالجة جذرية للتهديدات المحيطة بالمنطقة الخليجية، لا سيما المخططات الإرهابية السافرة التي ترعاها بعض الأنظمة والمنظمات الحزبية!
وجه آخر من المشهد السياسي يتمثل في تحدٍ عميق جدًَا جاء من الحليف الأميركي بعد الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل والأعين بالتأكيد ستتركز على دول مجلس التعاون الخليجي تحديدًا من الجانبين العربي والإسلامي أيضًا في المقام الأول قبل الجانب الدولي بسبب ما شهدته المرحلة الأخيرة من صفقات واتفاقيات تعاون ضخمة مع الرئيس ترامب.
بيانات الاستنكار ودعوات التضامن من الدول العربية والإسلامية ضد القرار الأميركي سيناريو تاريخي من الممكن جدًا ألا يتعدى ذلك، لكن الوضع اليوم مختلف عن السابق حيث كانت دول الخليج تتخذ موقفًا واحدًا غير قابل للاختراق ولها دور محوري في دعم أي تحرك صلب سواء أكان عربيًا أم إسلاميًا وكذلك دوليًا وهو ما يستلزم عودة اللحمة والوحدة الخليجية بقوة أكثر مما كانت عليه في السابق.
المصالحة الخليجية أصبحت مستحقة في ظل التحديات الطارئة الحالية والتعقيدات المحتملة مستقبلاً وأي التفات عن هذه الحقيقة سيجعل جميع دول وشعوب «الخليجي» في مكانة الخاسر الأكبر والمهدد الأكثر من شتى المستجدات السياسية.
بصوت العقل والمحبة والمصير المشترك، نناشد حكماءنا وشعوبًا شقيقة في إثبات أن الخلاف الذي نشب ليس سوى أمر طارئ ومؤقت بين أسرة واحدة قادرة على تجاوزه والتلاحم من جديد في وجه أي مخططات تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية والإسلامية أيضًا. 
نناشدكم- ليس للتهدئة- إنما لتجاوز الخلافات من أجل ماضٍ محل فخر واعتزاز ومستقبلٍ يجمع شملنا دولاً وشعوبًا.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…