انتقام سياسي وإعلامي من الذاكرة
خالد أحمد الطراح المشهد السياسي في الكويت بات في غاية الغرابة، فثمة طارئون على العمل السياسي تحولوا الى منظِّرين في عالم السياسة، خصوصا حين يستدعي الامر حماية مصالحهم حتى بلوغ البعض التجريح والتحريض على اصحاب الذمم ممن…
خالد أحمد الطراح المشهد السياسي في الكويت بات في غاية الغرابة، فثمة طارئون على العمل السياسي تحولوا الى منظِّرين في عالم السياسة، خصوصا حين يستدعي الامر حماية مصالحهم حتى بلوغ البعض التجريح والتحريض على اصحاب الذمم ممن يعملون بصدق وتفانٍ للمصلحة الوطنية. لم يسلم مسؤولون ونواب في كشف مؤامرات ومسلسلات الفساد من نيران المشككين بالذمم وشرف المهنة واخلاقيات العمل، ولم تسلم اسرهم من اتهامات باطلة، فيما نجد في المقابل ان المتضررين ومن يقفون وراء الفساد يدافعون دفاعاً اعمى بسبب مصالح تجمعهم مع هؤلاء المتضررين، علاوة على خصومة شخصية مع البعض من محبي هذا الوطن، ومن نذروا انفسهم للذود عن مصالح الشعب وفقاً لقناعات شخصية والتزاما بقسم علني وبما يرضي الضمير وابراء الذمة امام الله سبحانه وتعالى. المشهد السياسي بلغ ذروته في المزايدات وكيل الاتهامات والتخوين في الذمم بهدف كسر ارادة من نذر نفسه للتصدي للفساد وحماية المال العام، لكن مهما بلغت حدة التحريض والتشويه يظل هناك صامدون وواثقون بأنفسهم ورسالتهم ومهامهم كنواب او مواطنين، وهو ما يجعلنا متفائلين بتنفيذ القانون على من يعتدي على حرمة المال العام او يستغل منصبه في تنفيع نفسه وغيره من الاقارب والاصدقاء. هجمة شرسة تنطلق كلما زاد وطيس معركة التصدي للفساد والمفسدين، بالرغم من ان الضحية هي المصلحة العامة وثروة البلد، ولنا على هذا الصعيد امثلة تاريخية وحالية ليس من الصواب تسمية الشرفاء من ابناء هذا الوطن، فهم كثر ولله الحمد ومعروفون لدى الشعب حتى يكملوا مسيرتهم رغم كل الالغام التي تزرع حولهم وامامهم، وليس من الصواب تعرية المحرضين والطبالين، فهم مكشوفون، والعقلاء في البلد يجيدون تمييز هذه الفئة التي سخرت نفسها للتخريب والدفاع عن المفسدين. ثراء غير مشروع بين ليلة وضحاها بات يظهر الى السطح على بعض الوجوه التي لم تملك شيئاً يذكر ولا حتى إرثاً يُعرف، إضافة الى تعيينات براشوتية لأشخاص معينين تنفضح في ما بعد اسباب التعيين حين ينكشف امرهم وفسادهم على أيدي شرفاء من ذوي الضمائر والثوب الابيض. املاك داخل الكويت وخارجها وسيارات فارهة معروفة مصادرها لعدد من المفسدين الذين لم يحلموا يوما بهذه الثروة، بعض منهم يُحال الى التحقيق وتصل ملفاتهم الى النيابة العامة لكنهم يخرجون من كل الاتهامات «لعدم كفاية الادلة» لسبب ان هؤلاء بارعون في زرع الثغرات القانونية، لكن بالرغم من كل ما تشهده الساحة من اضطراب سياسي واعلامي، هناك شخصيات من اصحاب العزائم المؤمنين والملتزمين بمحاربة الفساد مهما كان الثمن، فلهؤلاء نقول ان التاريخ لا يكتبه سفهاء وذاكرة الوطن لا تنسى مواقف من قدموا مصلحة الوطن على انفسهم ولهم الشكر والعرفان منا ومن الاجيال القادمة.