منابع التطرف والإرهاب
بقلم: خالد أحمد الطراح على مدى ثلاثة ايام، التقى عدد من المفكرين والمختصين والبرلمانيين من الكويت والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة في لندن مؤخرا تحت مظلة ‘ندوة التطرف والارهاب’ التي نظمها المركز الاعلامي الكويتي في…
بقلم: خالد أحمد الطراح
على مدى ثلاثة ايام، التقى عدد من المفكرين والمختصين والبرلمانيين من الكويت والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة في لندن مؤخرا تحت مظلة 'ندوة التطرف والارهاب' التي نظمها المركز الاعلامي الكويتي في لندن بمشاركة صحيفة الشرق الاوسط.
برز خلال اعمال الندوة حوار صريح ومباشر اتسم بافكار ورؤى غير تقليدية بل ان بعضها كان جديدا بدقته وتفاصيله ايضا، فقد اكد المشاركون خصوصا ذوي التوجهات الفكرية الاسلامية بوجود تيار تكفيري يستهدف ليس فقط الجماعات الليبرالية والمجتمع الغربي وانما يستهدف ايضا التيارات الاسلامية المختلفة.
ولعل ابرز ما اتفق عليه المشاركون هو ان التيار التكفيري لم يعد تيارامحدودا، بل بات تيارا واسعا يعمل في بلدان عربية وآسيوية وغربية ايضا ويتخذ من كثير من المظلات الاعلامية والتنظيمات الدينية والثقافية عباءة ليتستر بها وينطلق منها ويؤثر ايضا في صفوفها لا سيما صفوف الشباب.
وبات واضحا ايضا ان من يقف وراء هذا التيار التكفيري يستغل بشدة العديد من الظواهر والمشاكل والتناقضات التي تعاني منها مجتمعات العالم كالفقر والبطالة والصراعات السياسية والتفاوت الاقتصادي لبث سمومهم والانتشار والتوسع في تحركهم ونشاطهم نحو التكفير والتحريض.
لا شك ان هناك العديد من العوامل والظروف التي تساعد هؤلاء التكفيريين على الاستمرار في هذا النشاط المدمر والدور التخريبي في جميع انحاء العالم، ولكن من الواضح ان آلية العمل الاساسية والرئيسية التي تعتمد عليها هذه الجماعات تنحصر في تحرك اعلامي نشط ومكثف على اكثر من صعيد حيث يعمل هؤلاء على الانترنت والفضائيات والاعلام المكتوب والمسموع الى جانب المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس وكذلك التنظيمات الدينية والثقافية المختلفة.
وبداواضحا اننا امام عمل منظم شبيه بعصابات المافيا وربما اشد خطورة على مستويات عديدة ومنافذ مختلفة، الى درجة انه اصبح لدينا اعلام خفي وتعليم خفي لا يخضع للرقابة والقانون ويحتمي بالدين والمجتمع حينا والسياسة والاقتصاد حينا آخر.
امام هذا كله يبرز لدينا السؤال الاهم، اين اجهزة الرقابة والرصد وقادة الفكر والمعرفة وشيوخ الدين ومؤسسات المجتمع المدني مما يجري حولنا من اختراق للقيم البشرية ومفاهيم السلام والتعايش السلمي علاوة للمواثيق والاتفاقات الدولية والاقليمية، اين هي من كل ذلك؟
المشكلة كما بدت امامي شخصيا كمشارك في الحوار التي احتضنته ندوة التطرف والارهاب، ان ثمة جماعات في التيار الاسلامي وكذلك في التيار الليبرالي وجماعات اخرى بين هذين التيارين، تأثرت بصورة او باخرى بارهاصات الماضي وتراكمات تاريخية اضافة الى تجارب شخصية واحداث فردية ادت الى الانغلاق شيئا والجمود شيئا، الامر الذي نتج عنه انعدام الحافز على تجاوز كل هذا ووضع التباين التقليدي بين هذه التيارات جانبا مقابل قيام حوار مركز وتعاون مثمر في مواجهة خطر التطرف المتشدد الذي يعصف اليوم بالاوطان والشعوب شرقا وغربا.
من خلال مجريات الندوة، يتبين ان الحوار ممكن والتعاون ممكن ايضا بين الجميع من اسلاميين وتكنوقراط وليبراليين وخبراء مختصين، فقد اظهر المشاركون فهما وادراكا لظاهرة التطرف والارهاب انعكس بايجابية على الحوار وسهل ايضا بلورة العديد من التوصيات والمقترحات التي من شأنها ان تسهم في معالجة هذه الظاهرة الخطرة والتصدي لآلياتها في الانترنت والفضاء واي مصادر او ابواق اخرى.
ليس سهلا ان تلتقي وتتفق التيارات الفكرية كافة وممثلو المجتمع المدني لاعتبارات مختلفة، وبتقديري ان ذلك امر مشروع طالما ان التباين في الرأي يجري في اجواء صحية وبيئية تتسم بالتنافس وليس التناحر، ولكن يمكن التأكيد على ان جميع من التقى على مائدة حوار التطرف والارهاب في لندن اتفق في وجهات النظر والرأي حول منابع التطرف والارهاب وآليات عمل الجماعات التكفيرية واهدافها اضافة الى الحلول ومتطلبات المواجهة وهو ما يثلج الصدر فعلا ويبعث على الارتياح ويجعلنا مطمئنين ان ثمة منفذا يمكن ان تسير فيه القوى والاجهزة كافة ضد التطرف والارهاب وتصحيح مسار التعاون والعمل المشترك على هذا الصعيد.
ولعل ابرز ما تبلور عن حوار لندن حول التطرف والارهاب هو ان مكافحة هذه الآفة المدمرة للدول والشعوب تتطلب علاجا من جوانب عديدة وفي اتجاهات مختلفة بعضها ذات طابع تربوي وله علاقة بالمدرسة والمدرسين والبعض الآخر له علاقة بالمساجد ومنابر اخرى ونوافذ ثقافية واجتماعية متعددة، الا انه يتضح بان ثمة علاجا وحلا واحدا يمكن من خلاله مواجهة ومحاربة منابع التطرف والفكر المتشدد وحملات التحريض وهو ضرورة توفر خطاب اعلامي وحملات تعبئة تتصدى لمصادر التحريض والتشويه التي تواجهها مجتمعات العالم اليومِ نحن فعلا بحاجة لآلية عمل توظف ادوات الاعلام الجماهيري في نشر قيم التسامح والحوار والقضاء على حملات التحريض والارهاب.
حوار لندن كان ناجحا بشهادة المشاركين والمتابعين ايضاوربما سر النجاح يكمن في الصراحة والوضوح ولان الحوار لم يكن مفتوحا وجرى بعيدا عن بعض المظاهر التي تصاحب عادة الندوات والحوارات المفتوحة.
التطرف