16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا دولية

منابع التطرف والإرهاب

على مدى ثلاثة أيام، التقى عدد من المفكرين والمختصين والبرلمانيين من الكويت والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة في لندن أخيرا تحت مظلة ندوة التطرف والإرهاب التي نظمها المركز الاعلامي الكويتي في لندن بمشاركة صحيفة…

على مدى ثلاثة أيام، التقى عدد من المفكرين والمختصين والبرلمانيين من الكويت والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة في لندن أخيرا تحت مظلة ندوة التطرف والإرهاب التي نظمها المركز الاعلامي الكويتي في لندن بمشاركة صحيفة «الشرق الأوسط».

برز خلال أعمال الندوة حوار صريح ومباشر اتسم بأفكار ورؤى غير تقليدية بل ان بعضها كان جديدا بدقته وتفاصيله ايضا، فقد أكد المشاركون خصوصا ذوي التوجهات الفكرية الاسلامية بوجود تيار تكفيري يستهدف ليس فقط الجماعات الليبرالية وكذلك المجتمع الغربي وإنما يستهدف ايضا التيارات الإسلامية المختلفة.

ولعل أبرز ما اتفق عليه المشاركون هو ان التيار التكفيري لم يعد تيارا محدودا بل ان هذا التيار بات تيارا واسعا يعمل في بلدان عربية وآسيوية وغربية أيضا ويأخذ من كثير من المظلات الاعلامية والتنظيمات الدينية والثقافية عباءة ليتستر بها وينطلق منها ويؤثر ايضا في صفوفها لا سيما صفوف الشباب.

وبات واضحا ايضا ان من يقف وراء هذا التيار التكفيري يستغل بشدة العديد من الظواهر والمشاكل والتناقضات التي تعاني منها مجتمعات العالم كالفقر والبطالة والصراعات السياسية والتفاوت الاقتصادي لبث سمومهم والانتشار والتوسع في تحركهم ونشاطهم نحو التكفير والتحريض.

لا شك ان هناك العديد من العوامل والظروف التي تساعد هؤلاء التكفيريين على الاستمرار في هذا النشاط المدمر والدور التخريبي في كافة انحاء العالم، ولكن من الواضع ان آلية العمل الاساسية والرئيسية التي تعتمد عليها هذه الجماعات تنحصر في تحرك اعلامي نشط ومكثف على أكثر من صعيد حيث يعمل هؤلاء على الإنترنت والفضائيات والاعلام المكتوب والمسموع الى جانب المساجد والجمعيات الخيرية والمدارس وكذلك التنظيمات الدينية والثقافية المختلفة.

وبدا واضحا اننا أمام عمل منظم شبيه بعصابات المافيا وربما أشد خطورة، على مستويات عديدة ومنافذ مختلفة الى درجة انه اصبح لدينا اعلام خفي وتعليم خفي لا يخضع للرقابة والقانون ويحتمي بالدين والمجتمع حينا والسياسة والاقتصاد حينا آخر.

أمام هذا كله يبرز لدينا السؤال الأهم، أين أجهزة الرقابة والرصد وقادة الفكر والمعرفة وشيوخ الدين ومؤسسات المجتمع المدني مما يجري حولنا من اختراق للقيم البشرية ومفاهيم السلام والتعايش السلمي علاوة للمواثيق والاتفاقيات الدولية والاقليمية، أين هي من كل ذلك؟

المشكلة كما بدت أمامي شخصيا كمشارك في الحوار الذي احتضنته ندوة التطرف والارهاب، ان ثمة جماعات في التيار الاسلامي وكذلك في التيار الليبرالي وجماعات أخرى بين هذين التيارين، تأثرت بصورة أو بأخرى بارهاصات الماضي وتراكمات تاريخية اضافة الى تجارب شخصية واحداث فردية ادت الى الانغلاق شيئا والجمود شيئا، الامر الذي نتج عنه انعدام الحافز على تجاوز كل هذا ووضع التباين التقليدي بين هذه التيارات جانبا مقابل قيام حوار مركز وتعاون مثمر في مواجهة خطر التطرف والفكر المتشدد الذي يعصف اليوم بالاوطان والشعوب شرقا وغربا. من خلال مجريات الندوة، يتبين ان الحوار ممكن والتعاون ممكن ايضا بين الجميع من إسلاميين وتكنوقراط وليبراليين وخبراء مختصين، فقد أظهر المشاركون فهما وادراكا لظاهرة التطرف والارهاب انعكس بايجابية على الحوار وسهل ايضا بلورة العديد من التوصيات والمقترحات التي من شأنها ان تسهم في معالجة هذه الظاهرة الخطرة والتصدي لآلياتها في الإنترنت والفضاء وأي مصادر أو أبواق أخرى.

ليس سهلا ان تلتقي وتتفق كافة التيارات الفكرية وممثلي المجتمع المدني لاعتبارات مختلفة، وبتقديري فذلك أمر مشروع طالما ان التباين في الرأي يجري في أجواء صحية وبيئة تتسم بالتنافس وليس التناحر، ولكن يمكن التأكيد ان جميع من التقى على مائدة حوار التطرف والارهاب في لندن اتفق في وجهات النظر والرأي حول منابع التطرف والارهاب وآليات عمل الجماعات التكفيرية وأهدافها اضافة الى الحلول ومتطلبات المواجهة وهو ما يثلج الصدر فعلا ويبعث على الارتياح ويجعلنا مطمئنين ان ثمة منفذا يمكن ان تسير فيه كافة القوى والأجهزة ضد التطرف والارهاب وتصحيح مسار التعاون والعمل المشترك على هذه الصعد.

ولعل ابرز ما تبلور عن حوار لندن حول التطرف والارهاب هو ان مكافحة هذه الآفة المدمرة للدول والشعوب تتطلب علاجا من جوانب عديدة وفي اتجاهات مختلفة فبعضها ذات طابع تربوي ولها علاقة بالمدرسة والمدرسين والبعض الآخر له علاقة بالمساجد ومنابر أخرى ونوافذ ثقافية واجتماعية متعددة، الا انه يتضح بأن ثمة علاجا وحلا واحدا يمكن من خلاله مواجهة ومحاربة منابع التطرف والفكر المتشدد وحملات التحريض وهو ضرورة توفر خطاب اعلامي وحملات تعبئة تتصدى لمصادر التحريض والتشويه التي تواجهها مجتمعات العالم اليوم. نحن فعلا بحاجة لآلية عمل توظف أدوات الاعلام الجماهيري في نشر قيم التسامح والحوار والقضاء على حملات التحريض والارهاب.

حوار لندن كان ناجحا بشهادة المشاركين والمتابعين ايضا وربما سر النجاح يكمن في الصراحة والوضوح ولأن الحوار لم يكن مفتوحا وجرى بعيدا عن بعض المظاهر التي تصاحب عادة الندوات والحوارات المفتوحة.لندن

اقرأ أيضًا

قضايا دولية

حريات تحترق

يمكن تصنيف الجرائم المرتكبة بحق الحريات الإعلامية، وقيم الحوار وحرية التعبير، ومناخ التعددية الفكرية، ضمن أفظع الجرائم التي تُرتكب في حق المجتمعات والأمم. وقد أصبحت المؤشرات والدلائل على التهديدات المتصاعدة التي تستهدف…

قضايا دولية

تأملات في الخيانة والتطرف في الكويت

ليس رقمًا بسيطًا، بل رقمٌ مفزع؛ ذلك الذي حمله بيان وزارة الداخلية الكويتية عن خليةٍ إرهابيةٍ تضم أربعة عشر مواطنًا كويتيًا وفردين لبنانيين، جميعهم يستهدفون الكويت وسيادتها عبر تبنّي مخطط “حزب الله” الإرهابي، ذراع نظام…

قضايا دولية

الإخوان المسلمون في عين الكويت

البيان الذي أصدرته جماعة في الكويت – الحركة الدستورية – في اليوم التاسع من العدوان على دول الخليج، خلا من إدانة صريحة، بل حتى غير مباشرة، للعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي. ولا يبدو هذا الموقف مفاجئاً لمن…