16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

منظمة التحرير..قتلها عرفات قبل غيره

خالد الطراح_كاتب كويتي دفع لبنان والكويت ثمناً غالياً على الدولتين وشعبيهما نتيجة منح ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق، استثناءً سياسياً ودعماً تاريخياً لا يستطيع أحد نكران هذه الحقيقة، التي استقرت في…

خالد الطراح_كاتب كويتي

دفع لبنان والكويت ثمناً غالياً على الدولتين وشعبيهما نتيجة منح ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق، استثناءً سياسياً ودعماً تاريخياً لا يستطيع أحد نكران هذه الحقيقة، التي استقرت في الضمير العربي منذ عام النكسة 1967 حتى الغزو العراقي للكويت في العام 1990 .

هناك من حضرات السادة الفلسطينيين، الذين يحاولون حتى اليوم القفز على هاتين الحقبتين التاريخيتين باللجوء لأساليب شتى في التبرير والتمرير للأقاويل والإدعاءات دون خجل ووجل.

ما دفعني الى استدعاء هذا التاريخ، هو المقال المنشور في صحيفة “الشرق الاوسط” الدولية 11 حزيران ( يونيو) 2020 بعنوان “المنظمة..إن لم يقتلها  أهلها فلن يقتلها أحد” للسيد نبيل عمرو، فهو “ابن الجيل الثاني من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية”، كما ورد نصاً.الكويت

لا اتفق مع مضمون المقال وعنوانه، فالسيد نبيل عمرو هو احد قيادات حركة فتح اولاً ومنظمة التحرير الفلسطينية ثانياً، ليس بسبب موقف الكاتب من “الاسلام السياسي الفلسطيني”، فثمة دور لا يمكن نكرانه لحركة “حماس” والتنظيمات الاخرى المنضوية تحت عباءة الدين في الانشقاق الفلسطيني ككل.

لكن ثمة حقيقة تاريخية لا ينبغي تجاوزها، وهي ان المنظمة قتلها ياسر عرفات قبل غيره من اهلها، واليوم هو حصاد الماضي القبيح.

تناسى نبيل عمرو بجدارة ضمن )تحليله( ما آلت اليه الاوضاع لمنظمة التحرير بسبب موقف ياسر عرفات مع المقبور صدام حسين في احتلال الكويت، ومتنكراً ايضا للكويت التي انطلق من رحمها سيرة ومسيرة، لكنه وغيره من القيادات الفلسطينية صدقوا كذبة ووهم تحرير القدس عبر اجتياح الكويت.

فقد ارتكب ياسر عرفات جريمة نكراء بحق الكويت وطناً وشعباً، مؤيداً الى حد الاستماتة الغزو العراقي للكويت في العام 1990 وسخر جميع ابواق المنظمة وممثليها في دول العالم ضد كويت العروبة، التي لم تتأخر شعباً ونظاماً بدعم القضية الفلسطينية سياسياً ومادياً.

كان من الاجدر ان يبادر نبيل عمرو بسرد تاريخي لدور ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية الاخرى، التي أيدت بتباهٍ يفوق صوت قائدهم في قصم ظهر منظمة التحرير اثناء اجتياح الكويت.

فسعادة السيد نبيل عمرو كان شاهداً مؤيداً لموقف ياسر عرفات أبان الاحتلال العراقي للكويت، حين كان يشغل حينذاك ممثلاً بدرجة سفير لمنظمة التحرير لدى الاتحاد السوفيتي قبل وبعد انهياره.

تعرفت إلى حضرة السيد نبيل بحكم العمل بالاتحاد السوفيتي، فقد جاء لموسكو السوفيتية وريثاً من فتح والمنظمة للمقعد الفلسطيني للسيد رامي الشاعر.

بدا سعادة السفير نبيل متواضعاً في البداية حين بادر بزيارتي بصفتي رئيساً لمكتب وكالة الانباء الكويتية (كونا) اثناء تلك الفترة، لكن سرعان ما اختفى نبيل عمرو عن المشهد السياسي كما حصل من غيره في عواصم اخرى، رامياً بعقله ولسانه مع الرئيس ياسر عرفات في موقفه المتواطئ في تأييد صدام باحتلال للكويت.(حذف)

لا اذكر كلمة حق لنبيل عمرو تجاه الكويت، فقد بلع لسانه حينها، واليوم يلقي بالمسؤولية على “الاسلام السياسي” للوضع الفلسطيني-الفلسطيني، متناسياً  موقف ما يسمى بقائد القضية ياسر عرفات. الذي يعيش كثيرون من جماعته وأسرته اليوم رغد ورفاهية العيش في اوروبا.حذف

الكويت لم تكن الضحية الوحيدة لياسر عرفات وحركة فتح تحديداً، فقد سبقنا لبنان بذلك، حين تحول جزء كبير من لبنان منها وبوجه خاص منطقة العرقوب التي كان يطلق عليها “عرفات-لاند”!

فمنطقة العرقوب تحولت بفعل السيطرة العسكرية لمنظمة التحرير ورئيسها ياسر عرفات لدويلة فلسطينية مسلحة، لم يسلم منها لبنان وشعبه ومختلف القوى السياسية اللبنانية، التي ايدت النضال الفلسطيني وكان الثمن لبنانياً بامتياز وليس فلسطينياً.

اطمأن نبيل عمرو بأنه ليس الوحيد الذي يدافع عن المتخاذل ياسر عرفات بصفته، فقد انبرى قبل فترة استاذ العلوم السياسية شفيق الغبرا، وهو مواطن كويتي من اصل فلسطيني بثرثرة اعلامية عن ما اسماه “ياسر عرفات..رمز النضال الفلسطيني” بعد مرور 30 عام على الغزو وليس اثناءه او بعده مباشرة!

أطلق المدعو شفيق الغبرا مزاعم ضمن كتاب له عن “الشتات الفلسطيني في الكويت”، وكان للأخ السفير الكويتي المتقاعد فيصل الغيص موقف رادعً بنشر رداً علمياً منهجياً على تلك الافتراءات، كما وثقته النيابة العامة الكويتية في مذكرة رسمية وكذلك مركز البحوث والدراسات الكويتية.

لم يجرؤ حتى اليوم الثورجي شفيق الغبرا بالرد على ما نشره الدبلوماسي المخضرم فيصل الغيص وما نشرته شخصياً تعليقاً على هذيانه.حذف

يظل ياسر عرفات اول من سعى الى تشييع جنازة المنظمة، وهي على قيد الحياة نتيجة مؤامرة نكراء.

الكذب بصدق افضل وصف لهذا الوضع المزري.

k.altarrah@ymail.com

@kAltarrah

اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…