16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

المجلس الخليجي” أمام تحديات غير مسبوقة

خالد الطراح –كاتب كويتي اطفأ الامين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي الدكتور نايف الحجرف (مواطن كويتي) شمعة الذكرى التاسعة والثلاثين على تأسيس المجلس، مستنجداً “بتحديات غير مسبوقة في نوعيتها وتشعبها تتطلب اليوم اكثر…

كوروناخالد الطراح –كاتب كويتي

اطفأ الامين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي الدكتور نايف الحجرف (مواطن كويتي) شمعة الذكرى التاسعة والثلاثين على تأسيس المجلس، مستنجداً  “بتحديات غير مسبوقة في نوعيتها وتشعبها تتطلب اليوم اكثر من أي وقت التفكير الجماعي والتعاون المشترك” على حد تعبيره.

ليس هناك ما هو “غير مسبوق” سوى الزائر الفيروسي الجديد كورونا #كوفيد-19، بينما كافة التحديات السياسية والاقتصادية الاقليمية والدولية، لم تكن يوما ابسط من اليوم ولم تكن اقل وتيرة في سرعة تعقيداتها سواء خليجيا او اقليميا، وهذا لا يعني سلامة المزج بين التحديات الصحية للجائحة والتحديات الاكثر تأثيرا في الساحتين الاقليمية والدولية.

دخل مجلس التعاون الخليجي في 25 أيار/مايو 2020 عقده الخامس، بينما لا زال الخلاف الخليجي-الخليجي كما هو عليه بل تعقيدا من السنوات الماضية، فقد طغى ،للأسف الشديد، التباين والخلاف منذ اندلاع شراراته قبل اربع سنوات على مصالح شعوب “الخليج الواحد” والدول الأعضاء، حتى بات النظام الأساسي للمجلس في مهب الريح، بينما التحديات الاقليمية قبل الدولية تزداد تعقيداً وتهديداً لحاضر ومستقبل شعوب ودول مجلس التعاون الخليجي.

فالمخاطر واضحة المعالم وليست خفية ولا تحتمل اللبس حتى في ضل الجائحة العالمية، كورونا، ما يؤكد ان التحديات السياسية المعقدة لا زالت ماثلة امامنا، بينما التهديدات تتغير شكلاً ومضموناً بشكل مباشر في منطقتي الخليج العربي والشرق الاوسط ايضا من الجوار غير العربي!

واضح ان قنوات مجلس التعاون الخليجي قبل تولي الامين العام الجديد الحجرف، لم تكن فاعلة ونشطة لأسباب وظروف مختلفة لا داعي لذكرها وتحديدها، ما يضاعف الحمل السياسي على امين عام المجلس الجديد.

فالأمين العام الجديد هو وزير كويتي سابق وجاء توليه بعد تنازل سلطنة عمان عن دورها في قيادة الامانة العامة للمجلس، ويفترض ان يولي السيد نايف الحجرف اهتماماً استثنائياً في ترجمة حديثة لمحاور ومساعي الرؤى الكويتية الرسمية والشعبية للوساطة ضمن قالب سياسي جديد، باعتبارها الوساطة الاقرب والأولى منذ ان دبّ الخلاف في الجسد الخليجي، إلا ان تحرك الامين العام الجديد بدا رتيباً وكسولاً على المستوى الاعلامي والسياسي مع قادة وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي.

كان ينبغي على الحكومة الكويتية ترشيح شخصية سياسية اكثر عمقاً وخبرة من الاخ نايف الحجرف، مع التقدير لشخصه الكريم، فقد تقلد الحجرف مناصب وزارية وقيادية في الكويت نتيجة سياسة المحاصصة القبلية والانتقائية الرسمية، ولكن منصب الامين العام بحاجة لشخصية مؤثرة في خطابها وتحركها السياسي وضليعة ايضا بخفايا العالم السياسي، من اجل الخروج من دائرة الخلاف الذي مزق شعوب دول التعاون الخليجي سياسياً وإعلاميا واجتماعياً.

فقد توقعت ان يتلقف الامين العام الحجرف مبادرة بيان المناشدة الشعبية لعودة اللحمة الخليجية الصادر من شخصيات خليجية مستقلة وغير رسمية بمناسبة ذكرى التأسيس للمجلس، الا ان ذلك لم يحصل.

كان ينبغي من الامين العام لمجلس التعاون الخليجي دعم المبادرة المدنية الخليجية الحديثة واستثمارها باتجاه ايجابي من اجل كسر الجمود السياسي في الملف الخليجي، وتفعيل نوافذ العمل الشعبي المدني في كافة دول المجلس التعاون الخليجي، فصوت الشعوب يختلف بصداه عن صوت الحكومات.

ثمة تاريخ يشهد لدور محوري في الوساطة العربية تحديدا لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يحتم على حكومات ودول الاعضاء بالمجلس عدم تناسي هذه الصفحات المشرقة من اجل مستقبل زاهر خليجي وعربي ايضا.

لم تعد هناك فرصة للحوار الدبلوماسي التقليدي في حل الخلاف الخليجي، وانما هناك حاجة ملحة لتحديد بشكل واضح ومباشر لطبيعة ومصادر التهديدات الحالية واللاحقة على امن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة العربية ككل، فقد اصبح لدينا كدول عربية تهديدا من اكثر من دولة وحزب ومنظمة الى جانب العدو الارهابي والتطرف الديني والغلو، الآتي من تحت عباءة الدين وعلى ايادٍ داعشية، والأديان السماوية جميعها براء منهم.

لابد من المكاشفة العلنية بطبيعة التهديد المباشر على شعوب ودول مجلس التعاون الخليجي واثر كل ذلك على مستقبل الدول الخليجية والمنطقة ككل، فلن يخرج من الخلاف الخليجي احدا منتصرا بل ستكون العواقب ذات ابعاد مدمرة على جميع شعوب ومصالح دول المجلس الخليجي، ولنا في دول عربية امثلة حية ينبغي ان لا تغيب عن المشهد الخليجي.

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

حركة حماس بين الخذلان والنكران

وصل صدى العدوان الإيراني إلى الآذان الأكثر صمًّا في العالم منذ يومه الأول، غير أن حركة حماس احتاجت إلى خمسة عشر يومًا لتصدر بيانًا شكليًّا لا يتجاوز حدود رفع العتب، وربما لرفع الحرج السياسي والاجتماعي عن جماعة الإخوان…

سياسة

تدوير الطائفية المزمنة

على مشارف شهر رمضان، وفي لحظة يُفترض أن تسمو فيها الخطابات وتتقدم فيها لغة الأخوة على سواها، اختار نائب كويتي سابق أن يقرأ قراراً وزارياً حديثاً في السعودية من زاوية طائفية ضيقة، لا تُثري نقاشاً ولا تعزز العلاقات بين…