16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

من الذاكرة «الخليجي» بين التقدُّم والتعثُّر!

من الذاكرة «الخليجي» بين التقدُّم والتعثُّر! خالد أحمد الطراح أثرت الدعوة المخلصة والصريحة لصاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لوقف الحملات الاعلامية بين الدول الاعضاء في البيت الخليجي، التي وصفها سموه بانها «مست…

من الذاكرة   «الخليجي» بين التقدُّم والتعثُّر!


خالد أحمد الطراح 










أثرت الدعوة المخلصة والصريحة لصاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لوقف الحملات الاعلامية بين الدول الاعضاء في البيت الخليجي، التي وصفها سموه بانها «مست قيمنا ومبادئنا»، الاجماع لقادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة 39 على «حماية الكيان الخليجي وتعزيز دوره في المستقبل».
منذ اندلاع شرارة الخلاف الخليجي- الخليجي، لم تغب عن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ضرورة عدم استمرار التراشق الاعلامي بين دول الخلاف الخليجي، فالتراشق لن يؤتي بأي ثمار، بل يهدد أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما في ظل التحديات والمخاطر المحيطة بالمنطقة على مستويات مختلفة الا انه، للأسف الشديد، استمر التناحر الاعلامي الى درجات ملتهبة للغاية حتى تحول التناحر الى حرب اعلامية منظمة ووقود لمزيد من الفتنة وتعميق هوة الخلاف بين دول المقاطعة الخليجية.
وعلى الرغم من كثافة وثقل الوساطة الكويتية وتدخل اطراف دولية في هذا الشأن الخليجي المأساوي، فان الامور استمرت نحو نار حرب اعلامية نالت من جميع الاطراف المعنية.
تاريخيا، دخلت العديد من دول العالم في خلافات وتباين في المواقف، وبرهنت التجارب عمليا على ان الحروب الاعلامية تؤدي حينا الى تعثر الحلول والمقترحات وأي وساطة ممكنة وحينا آخر الى استحالة جلوس اطراف الخلاف على طاولة الحوار من اجل مناقشة موضوعات الخلاف بذاتها، خصوصا حين تبرز حملات اعلامية شرسة ومتعمدة من اطراف لا علاقة لها اساسا بالخلاف، بل هي في غالبها اقلام وأبواق مأجورة تستغل مثل هذه الازمات ربما لتكوين ثروات من خلال التضليل والتكسب من الافتراءات وافتعال الاشاعات من اجل مد اجل الخلافات مقابل أدوار مشبوهة والتكسب المادي في المقام الاول.
في ظروف الخلاف الخليجي - الخليجي، بدا واضحا دخول اطراف في وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة ووسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية في موضوعات الخلاف ليس بهدف الحل بقدر اشعال نار الفرقة والعزلة بين اطراف الخلاف ومن ثم جعل الحلول مستحيلة من دون ادراك اطراف الخلاف بتداعيات مثل هذه الحروب!
لا شك في ان ادارة الازمات مثل الازمة الخليجية تستوجب من كل الاطراف عدم الاصرار والمطالبة لأي طرف في الخلاف بتلبية الشروط او الرضوخ للمطالب، خصوصا تحت اضواء الاعلام وفي العلن قبل الجلوس على طاولة الحوار بنوايا طيبة تهدف الى التوصل للحلول وتجزئة نقاط الخلاف بحسب الاولويات والأهمية وبحدود النطاق السيادي لكل دولة، الى جانب منح خصوصا الوسطاء ومن يحظون بالثقة من الاطراف المتنازعة لإدارة الحوار والمصالحة، فاستمرار الخلاف بالشكل الذي بلغه الخلاف الخليجي - الخليجي لا يبشر باستقرار وامن دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي والمحافظة على مسيرة ووحدة خليجية كانت وما زالت سندا وقوة للدول الاعضاء في العديد من الظروف والتطورات السياسية التاريخية.
الحلول البرغماتية لا تأتي او تتحقق بمواصلة الاصرار على شروط ومطالب معينة من دون اي تنازل او القبول بحلول وسطية من شأنها ان تؤدي في النهاية الى مصالحة متكاملة ومرضية لكل الاطراف. 
لا بد من الاعتراف بان ادارة الازمة لم تكن موفقة كما يجب منذ البداية من قبل الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وأطراف اخرى، ولكن ما زالت الفرصة سانحة وممكنة نحو تحقيق المحافظة على كيان خليجي واحد في حال توقف الحرب الاعلامية اولا ومن ثم دعم الوساطة الكويتية بقيادة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد. 
نتمنى ان تبادر الدول المعنية بالخلاف الخليجي بالتهدئة ووقف الحملات الاعلامية من اجل الوصول الى تسوية ودية تنهي خلاف حاد على المستويين الرسمي والشعبي، وتدعم تقدم المسيرة الخليجية نحو مصالح وشعوب ودول المجلس.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…