من الذاكرة .. تجاعيد الزمن.. ما أجملها!
من الذاكرة .. تجاعيد الزمن.. ما أجملها! خالد أحمد الطراح • عدم الثقة بالنفس والخوف من عقارب الزمن وراء كثير من عمليات التجميل! تمتلئ الصحف بإعلانات وتحقيقات صحفية متنوعة عن عالم التجميل، وتتنافس عيادات التجميل في ما…
من الذاكرة .. تجاعيد الزمن.. ما أجملها! خالد أحمد الطراح • عدم الثقة بالنفس والخوف من عقارب الزمن وراء كثير من عمليات التجميل! تمتلئ الصحف بإعلانات وتحقيقات صحفية متنوعة عن عالم التجميل، وتتنافس عيادات التجميل في ما بينها، لتوفير أحدث الأجهزة والأساليب الجراحية، والهدف مساعدة الإنسان على معالجة بعض الملامح الخارجية، سواء كانت ناتجة عن حادثة معينة أو جراحة طبية أو كانت خلقية. لكن ثمة أفراداً باتت تنتابهم نزعات ترميم، إن جاز التعبير أو تغيير الملاح الخارجية، لأسباب نفسية واجتماعية! تخيلت لو امرؤ القيس كان بيننا اليوم، هل سيغير من قصيدته قاصدا عمليات التجميل؟ والتي منها: حجازيةُ العينين مكيةُ الحشا عراقيةُ الأطراف روميةُ الكفل تهاميةُ الأبدان عبسيةُ اللمى خزاعيةُ الأسنان دريةُ القبل إن عمليات التجميل ليست مقصورة على النساء، فالرجال لهم نصيب في ذلك، حيث كشفت صحيفة إماراتية قبل فترة عن ان عدد عمليات التجميل للرجال بلغت 15 ألف عملية في العام الحالي، مقارنة بعمليات مثيلة بلغت اقل من النصف في عام 2000، بينما استفاد ستة آلاف رجل عام 2013! يقول بعض استشاريي التجميل ان المعادلة انقلبت، حيث ان المريض أول من يطالب الطبيب بالعملية وليس العكس! «فنحن أمام انقلاب في الأدوار بين الطبيب والمريض»! إن الأمر المقلق - في تقديري - ان ثمة عمليات مبررة طبيا بالدرجة الأولى ونفسيا أيضا، فالمصاب بالسمنة، مثلاً - ولا يستطيع معالجة الأمر بالرجيم - له العذر في إجراء ما يعرف بتحزيم المعدة. بيد أن من يدقق في ملامحه يوميا وتصبح المرآة مقياسه في الجمال وقياس سنوات العمر فهنا تكمن المشكلة السيكولوجية! إن تجاعيد الزمن جزء من التطور البشري، ينبغي أن يتقبله الإنسان، فمهما أجرى من جراحات خفيفة إلى عميقة فلن تخفي تجاعيد الزمن في الصوت والحركة وكثير من الأمور والأنشطة. تفيد دراسات جامعة رور الألمانية بأن معظم الذين يجرون عمليات التجميل، هم من النساء، وهم من الطبقتين الوسطى والعليا منها بقليل، ولم تتمكن الدراسة التي أجريت على بعض من أجروا هذه العمليات وآخرين ممن رفضوا إجراء اي عملية تحديد إذا ما كانت عمليات التجميل تجعل الفرد اسعد من شخص آخر من المستوى نفسه! إن المتابع في هذا الجانب يمكن أن يستخلص أن ثمة أسبابا سيكولوجية، تتمثل في فقدان التوازن وعدم الثقة بالنفس والخوف من عقارب الزمن وراء عمليات تجميل غير لازمة!