من الذاكرة … تفكيك مصادر التشريع!
من الذاكرة … تفكيك مصادر التشريع! خالد أحمد الطراح ربما وسط انشغال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أصدر وزير العدل، وزير الأوقاف، فهد العفاسي، قرارا وزاريا بإنشاء «اللجنة الوطنية الدائمة للقانون الدولي الإنساني»…
من الذاكرة ... تفكيك مصادر التشريع! خالد أحمد الطراح ربما وسط انشغال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أصدر وزير العدل، وزير الأوقاف، فهد العفاسي، قرارا وزاريا بإنشاء «اللجنة الوطنية الدائمة للقانون الدولي الإنساني» برئاسته، حيث تم تحديد اختصاص اللجنة «بدراسة التشريعات الوطنية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني والأحكام القضائية ذات الصلة.. الخ»، «علاوة على ابداء الرأي للجهات المعنية لتعزيز تنفيذ أحكام القانون الدولي الإنساني في البلاد والتنسيق مع الجهات ذات الصلة في الأمور المتعلقة بالتنفيذ على المستوى الوطني». (القبس 5 سبتمبر 2018). هناك جانب مالي لإنشاء اللجنة يكمن في زيادة عبء جديد على ميزانية الدولة من حيث مكافآت رئيس وأعضاء اللجنة، وأثر ذلك على حصافة الانفاق إلا في حال كان العمل تطوعيا، وهو ما لم تجر عليه العادة في الحكومة! الجانب الآخر يتعلق بنظم الإدارة الرشيدة، خصوصا أن وزارة العدل غير مختصة في التشريع أو ابداء الرأي القانوني، كما هو مبين على موقعها الالكتروني بعكس اختصاص ادارة الفتوى والتشريع التي يفترض ان تترأس وتقود مثل هذا العمل من دون مقابل مادي. الأخ وزير العدل المستشار العفاسي ترأس المكتب الفني ضمن قطاع التشريع التابع لإدارة الفتوى والتشريع وصاحب خبرة قانونية، لكنه لم يبادر حين ذاك بتقديم مثل هذا المشروع لمراجعة التشريعات والقوانين، خصوصا ان جهة العمل السابقة هي الجهة المختصة بالتشريعات ومراجعة القوانين وإبداء الرأي القانوني في الدولة استنادا للمرسوم الأميري رقم 12 لسنة 1960 الخاص بتنظيم عمل إدارة الفتوى والتشريع ضمن اختصاص اصيل للإدارة. امر آخر لا يقل اهمية عما سبق هو تضارب مهام اللجنة الوطنية مع اختصاص الديوان الوطني لحقوق الانسان الذي انشئ اخيرا بموجب المرسوم رقم 269 لسنة 2018! من الامور المحتملة وغير المستبعدة ان ما تتوصل اليه اللجنة الوطنية الدائمة للقانون الدولي الانساني من توصيات وقرارات قد تواجه الطعون بالبطلان، لذا لا بد من التثبت من هذه النواحي وتكليف جهات الاختصاص بهذا العمل كالديوان الوطني وإدارة الفتوى والتشريع من اجل التأكد من مواءمة القوانين والتشريعات مع الاتفاقيات والقوانين الدولية. نشرت مقالا بتاريخ 28 اغسطس 2018 عن الاعلان الذي نشر في الصحف المصرية عن حاجة الادارة العامة للجمارك لمستشارين قانونيين ولم يصدر حتى تاريخه بيان رسمي تأكيدا لما نقله الاخ النائب عبدالكريم الكندري عن مدير عام الجمارك بشأن عدم «صحة المضي في الإعلان»، بينما ظل قائما التصريح الصحافي لمصدر مسؤول في الجمارك الذي اكد فيه «حاجة الادارة بالاستعانة بمستشارين وافدين» (الراي 22 اغسطس 2018). فمن نصدق؟ السؤال المشروع هل نحن امام مشاريع تفكيك الدولة من نواح قانونية وسلب اختصاص اصيل لإدارة الفتوى والتشريع وتفريخ، ان جاز التعبير، ادارات قانونية من مستشارين وافدين في كل جهة كما تشاء؟ اخشى ان تتفتق الاذهان لدى وزارة العدل او أي جهة وزارية اخرى في التفكير والتمهيد لدراسة تنقيح الدستور من خلال آليات خفية وبدعم بعض نواب حكومة الظل في مجلس الامة! من الاجدى ان يركز وزير العدل والأوقاف على عمل وانجاز «لجنة متابعة قضايا المال العام» التي تتطلب جهدا مضاعفا في تنفيذ احكام الادانة القضائية كالاحكام ضد مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية السابق الذي يفترض ان تنفذ بريطانيا حكما قضائيا بريطانيا بتسليمه، ولكن حسب معلوماتي التي أتمنى ان تكون غير صحيحة ان ثمة تدخلات ومستجدات سياسية، وهو ما يستدعي افساح المجال ودعم عمل بشفافية النيابة العامة لاستعجال تسليم المتهم الهارب من عدالة المحكمة! * * * لا اتفق مع الرأي الذي عبرت عنه القبس ضمن قضية اليوم (27 / 9 / 2018) بخصوص «عدم مطالبة الحكومة بفتح ملفات العقود الماضية واسترجاع الاموال المنهوبة»، فقضايا المال العام لا تسقط بالتقادم. * * * توضح القبس أنها لم تغير موقفها يوماً من المطالبة بمحاسبة كل المتسببين بقضايا الفساد القديمة منها والمستجدة. وهي استخدمت في افتتاحيتها تعابير «لا نبالغ في الآمال» و«الأموال المنهوبة»، ومن يستخدم هذه العبارات لا يخطر في باله أن يتخلى عن معارك جدية خاضتها الجريدة منذ عقود في سبيل محاربة الهدر والفساد. المحرر |