16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

من الذاكرة لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟!

خالد أحمد الطراح أصبح مطار حمد الدولي في قطر الشقيقة صرحاً عالمياً من ناحية التصميم والمساحة والخدمات المتطورة، فبعد تدشين كل وسائل التقنيات الحديثة الأمنية وخدمات الطيران المتطورة، سيدخل قريبا مرحلة تقنية جديدة للغاية…

خالد أحمد الطراح


أصبح مطار حمد الدولي في قطر الشقيقة صرحاً عالمياً من ناحية التصميم والمساحة والخدمات المتطورة، فبعد تدشين كل وسائل التقنيات الحديثة الأمنية وخدمات الطيران المتطورة، سيدخل قريبا مرحلة تقنية جديدة للغاية تتمثل في «تحول إجراءات السفر إلى طابع إلكتروني عبر إنهاء إجراءات كل المسافرين من دون تدخل بشري من البوابة وصولاً إلى الطيارة».
وذكر بيان رسمي لعمليات المطار أنه «تم تجهيز 60 جهازاً ذكياً للدخول و12 آخر للأمتعة، بينما يستمر العمل على طرح مناقصات جديدة لزيادة عدد الأجهزة الذكية». 
أما بالنسبة إلى استراتيجية توفير السكن للمواطنين، فهي تسير، وكذلك أعمال البنية التحتية، وفقاً لجدول زمني يواكب عقارب الساعة وليس التقويم السنوي، بينما تم تدشين أخيراً «النسخة الثالثة من البوابة الإلكترونية».. نعم الثالثة وليست الأولى! وهي مرحلة جديدة من مراحل التطوير اعتماداً على تجارب النسختين الأولى والثانية من البوابة الإلكترونية وبناء على مقترحات المستخدمين على اختلاف اهتماماتهم!
 هذه المقدمة المتواضعة عمّا تشهده قطر من نهضة تنموية ليست بهدف المقارنة بين الكويت مع دول الخليج الأخرى، فمثل هذه المقارنة أصبحت مملة جداً ومعادلة صعبة، لكن الأهم هو معرفة سبب تراجع الكويت وتقدم بلدان خليجية عنا بعد أن كانت الكويت في المقدمة لسنوات طوال، فقد بات مؤرقاً هذا السؤال لنا ولمحبي الكويت حتى من أشقائنا في الخليج.
تخلف الكويت وتراجعها في ميادين حيوية كالتنمية والخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات والمنافذ البرية والجوية ومواكبة التطورات التقنية، يضعاننا فعلاً أمام أسئلة محيرة، فالمعوقات ليست مالية بالتأكيد، فقد كانت لدى الكويت فوائض خلال فترة ارتفاع أسعار النفط، وقبل ذلك أيضاً، ولم تتغير الأحوال أو بيئة العمل والتطوير، فما السبب الرئيسي خلف كل هذا التراجع؟ وما المبررات التي يمكن أن نفهم حتى لو جزءاً بسيطاً منها؟
مؤسسات دولية وشركات استشارية قدمت عشرات من الدراسات منذ التحرير حتى اليوم، إلى جانب لجان فنية متخصصة مؤلفة من شخصيات تتميز بخبرات اقتصادية ومالية وهندسية، ولم يشهد البلد تغييراً ملموساً!
هل آفة الفساد وحدها مسؤولة؟ طبعاً لا، فالفساد أيضاً موجود في بلدان أخرى، لكن حتى الفساد لم يَحُل دون تقدم الجيران عنا!
هل هي مشكلة إدارة أم إرادة؟ 
أين يكمن الخطأ؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ هل الديموقراطية سبب في تخلف الشعوب والدول؟
ربما هناك من يشتهي رمي المسؤولية في أحضان مجلس الأمة، لكن الواقع يقول إن عدداً ليس بسيطاً من النواب الذين يؤيدون السلطة الحكومية، وهو من الأمور البديهية والواضحة حين يتم التصويت وإسقاط مشاريع إنقاذ البلد!
مثل هذه الأسئلة تفتح جروحاً سياسية لا تتعافى ببيانات إنشائية للحكومة، فمثل هذه الآلام لا يدركها سوى من يعيش مثل باقي الشعب في دائرة البيروقراطية الحكومية ويتألم على نفسه ووطنه!
ممكن جدا تحديد أكثر من سبب للتخلف، لكن السؤال: هل هناك من يبكي ألماً على ما تكابده النفس العليلة على وطن يتهاوى يومياً عشرات المرات؟!
هل ننتظر حتى يحتضر الوطن أم اننا في مرحلة الإنعاش الأخيرة؟
لست متشائماً ولست متفائلاً!
«مو حزن لكن حزين»!
مطار حمد الدولي

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…