16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

من الذاكرة .. مستقبل الحوار الإيراني – الخليجي

خالد أحمد الطراح لن يبقى حتى بصيص من الأمل في مستقبل الحوار الإيراني – الخليجي إذا ما استمر تنامي جرعات منظمة من التصريحات والمواقف الإيرانية الاستفزازية والعدائية ضد دول مجلس التعاون الخليجي العربي. زيارة الرئيس…

خالد أحمد الطراح
لن يبقى حتى بصيص من الأمل في مستقبل الحوار الإيراني - الخليجي إذا ما استمر تنامي جرعات منظمة من التصريحات والمواقف الإيرانية الاستفزازية والعدائية ضد دول مجلس التعاون الخليجي العربي.
زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة إلى كل من الكويت وسلطنة عمان حملت بعض التصريحات حول حرص طهران على المحافظة على استقرار المنطقة وحسن الجوار، لكنها - كما يبدو - لا تعدو كونها تصريحات للاستهلاك الإعلامي لا تعكس حقيقة الموقف الإيراني من قضايا محورية، لا سيما وقف التدخل في شؤون دول المنطقة، وهو ما أكده الأخ العزيز خالد الجارالله نائب وزير الخارجية أخيراً، حين «حذر من أن التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين ستؤثر في مسار الحوار الاستراتيجي الخليجي - الإيراني وفي أمن واستقرار المنطقة» (القبس 16 - 3 - 2017).
موقف الكويت ليس موقفا منحازا لطرف ضد آخر، وإنما يتماشى ومنسجم في مجمله مع اتفاقيات دولية وإقليمية ودبلوماسية تقوم على أساس احترام سيادة الدول الأخرى وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة من دول الخليج العربي ودول المنطقة العربية ككل.
الوساطة الكويتية وكذلك أي مساع دبلوماسية تهدف إلى ترسيخ تفاهم وتعاون حول مبادئ أساسية لحوار استراتيجي إيراني - خليجي تستدعي توافر الاستعداد والإرادة لتحقيق هذه الأهداف، وهو ما تفتقده طهران عسكريا وسياسيا!
فعلى سبيل المثال وليس الحصر، شنت الخارجية الإيرانية مجددا، نقلا عن وكالة أنباء فارس، هجوما على الشقيقة السعودية واتهامها للرياض «بتأجيج نار الحرب وزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال دعمها للتنظيمات في سوريا وشنها الحرب على اليمن».
تزامنا مع هذا الهجوم الإيراني، صرح أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني في 17 - 3 - 2017 «بأن الإرهاب يصدر إلى العالم بوكالة سعودية، وأن المملكة تدير أنشط مصنع لإنتاج الإرهاب في العالم»!
وقال شمخاني «إن العالم يعرف حقيقة ذلك»، معتبرا «أن أي قوة عسكرية تدخل سوريا من دون موافقة دمشق فهي قوة محتلة»، والمقصود طبعا النظام السوري الدموي!
لا أعرف عن أي عالم تتحدث إيران؟ وما تصنيف طهران للدعم الذي تقدمه للحوثيين في اليمن والإبادة البشرية في سوريا ودعم التنظيمات الإرهابية كحزب الله؟ فالعالم بمؤسساته الدولية والإقليمية وقف ضد السياسة الإيرانية المتمثلة في دعم النزاعات والاضطرابات الاقليمية؟!
السعودية دخلت اليمن بناء على طلب السلطة الشرعية وتتعاون مع مؤسسات دولية ودول المنطقة من أجل وقف برك الدم في سوريا التي يقترفها النظام السوري الذي تدعمه إيران، بينما طهران ترى العكس أو تنكر هذا الواقع السياسي والعسكري! 
السجل الإيراني العسكري في التصعيد والتحدي للإرادة الدولية موثق، وآخره ما يعرف بالصواريخ الباليستية، فمثل هذه التطورات رصدتها مؤسسات دولية والعالم أجمع، الأمر الذي يستوجب السلطة الإيرانية الاعتراف بكل هذه الوقائع وإعادة النظر في تناقض الموقف الإيراني وتحديد الموقف من الحوار الخليجي - الإيراني بوضوح تام!
نجاح الحوار الخليجي - الإيراني يقتضي إرادة إيرانية صادقة، فالاستقرار المنشود يخدم إيران ودول المنطقة أيضا، ولا يمكن لأي وساطة أن تحقق تقدما ملموسا إذا لم تتوافر العزيمة والبيئة السياسية الداعمة لحوار إيجابي ومثمر.
ينبغي على طهران أن تترجم إلى الواقع «أن التزامها بالحوار الخليجي ليس آنيا»، كما صرح به السفير الإيراني لدى الكويت في 19 - 3 - 2017 (القبس).سلطنة عمان

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…