من الذاكرة .. ما بعد «غوانتانامو»
من الذاكرة .. ما بعد «غوانتانامو» خالد أحمد الطراح من المؤكد أن من تابع وقرأ عن معتقل غوانتانامو وحياة المعتقلين، لا يستطيع أن يتخيل أن من أطلق سراحهم يمكنهم العودة إلى نمط الحياة الطبيعية. ولا يمكن أن نتصور ألا تختزن…
من الذاكرة .. ما بعد «غوانتانامو»
خالد أحمد الطراح
من المؤكد أن من تابع وقرأ عن معتقل غوانتانامو وحياة المعتقلين، لا يستطيع أن يتخيل أن من أطلق سراحهم يمكنهم العودة إلى نمط الحياة الطبيعية.
ولا يمكن أن نتصور ألا تختزن ذاكرة المعتقلين سنوات اعتقال مشددة وعزلة تامة عما يجري في العالم، ولا شك في ان المعاناة اكبر بكثير من ان نتخيلها، حتى لو عرفنا أدق التفاصيل.
الشروط الأميركية مقابل إطلاق سراح المعتقلين، بمن فيهم الكويتيون كانت عدة، لكن ظل أبرزها وفق ما توافر من معلومات، برنامج التأهيل أو بمعنى اصح برنامج المراقبة والمتابعة الأمنية إلى جانب التأهيل النفسي.
يمكن الجزم بان من عايش معتقل غوانتانامو ليس من السهل ان يعود طبيعيا ويندمج في الحياة بشكل اعتيادي.
سلوك الانتقام، وكذلك مشاعر الكراهية، تتولد ـــ على الأغلب ـــ لدى الإنسان حين يعيش حدة العذاب وعزلة نفسية أثناء المعتقل، بما في ذلك من هم على قناعة ببراءتهم وعدم علاقاتهم بـــ«القاعدة» والجماعات المتطرفة التي حاكت عمليات إرهابية في أميركا والعالم.
سنوات الاعتقال لا بد انها غيرت مفاهيم ومشاعر إلى درجة من التطرف الفكري، وربما خلقت لدى البعض نزعة الانتقام وكراهية مدمرة، لذا هنا تكمن أهمية التأهيل النفسي.
البرنامج الذي تشرف عليه «لجنة تأهيل أصحاب الفكر المتطرف بالسجن المركزي» نجهل تفاصيله، وانطلاقا من أهمية تعاون مؤسسات وأفراد المجتمع مع الجهات المعنية، لا بد من شرح مراحل وخطة التأهيل حتى يتمكن المجتمع من التفاعل الايجابي في إنجاح البرنامج، خصوصا في ظل تنامي الفكر المتطرف (الجهادي) والنزعات الانتحارية في المنطقة وانتشار المجازر باسم الإسلام!
نشر الفكر التسامحي يستدعي تفاعل مؤسسات المجتمع، ولا شك في ان العائدين من «غوانتانامو» وغيرهم من ضحايا خلايا التكفير والتطرف يحتاجون خططا مكثفة، تساعدهم على الاندماج في المجتمع تدريجيا، وكلنا أمل في ان تبادر الجهات المعنية في تبني سياسة الشفافية وإشراك المجتمع، فهي مسؤولية جماعية بالنهاية.
برنامج التأهيل «يجب ألا ينحصر داخل أسوار المؤسسات الإصلاحية»، بل يجب أن يستهدف فئة الشباب ومن تدور حولهم شبهات التطرف الفكري، وكذلك مصادر وبيئة التطرف والقتل باسم الدين ومنابع تمويل الإرهاب!
القاعدة