16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

من الذاكرة . وثيقة آخر لحظة..!

خالد أحمد الطراح ليس ثمة تماثل لا من قريب ولا من بعيد بين رؤية الشقيقة السعودية 2030 ورؤية الكويت في التحوّل الى مركز تجاري ومالي عالمي. فالأولى، اي وثيقة السعودية وضعت بتأنٍّ، صاحبها رؤية وتخطيط لشركات استشارية عالمية،…

خالد أحمد الطراح
السعودية 

ليس ثمة تماثل لا من قريب ولا من بعيد بين رؤية الشقيقة السعودية 2030 ورؤية الكويت في التحوّل الى مركز تجاري ومالي عالمي. 
فالأولى، اي وثيقة السعودية وضعت بتأنٍّ، صاحبها رؤية وتخطيط لشركات استشارية عالمية، كشركة ماكينزي، علاوة على مشاركة شرائح من المجتمع السعودي من فئات عمرية مختلفة، ولعل الأهم في الرؤية السعودية انها تستهدف إيجاد موارد دخل بديلة للنفط، من خلال مشاركة شعبية واسعة تعطي الفرصة للجميع ضمن «شفافية» في الاكتتاب في شركة ارامكو، التي لم تكن يوما هدفا لتحول كهذا، لكن الظروف ومتطلبات الإصلاح والتنفيذ تتطلب تنازلات حكومية ورضا شعبيا. 
الرؤية السعودية جاءت لتلبي احتياجات المواطن وتنتشل البلد من وضع اقتصادي متدهور، وله انعكاسات سلبية على المجتمع؛ لذا خرجت الوثيقة بمحاور جاذبة وواقعية بعيدة عن الاحلام والوهم، كما نعيشه منذ سنوات حين فكرت الدولة في التطبيق او الاستفادة حتى من تجارب تنموية، كالتي قفزت فيها ماليزيا وسنغافورة وغيرهما من الدول التي حققت نجاحات باهرة في تحولات اقتصادية واجتماعية.
رؤية الكويت ربما من ناحية انشائية تبدو جاذبة، لكنها في الواقع حلم للأسف، فالمعوّقات، وابرزها بيئة الفساد تستشري في مفاصل الدولة الى جانب معوقات قد تبدو غير مهمة، لكنها في الحقيقة في غاية الأهمية. 
البيئة التشريعية للاستثمار الأجنبي ما زالت تتأرجح منذ سنوات، والإجراءات الإدارية في ما يتعلق بكل شيء من استصدار رخص القيادة والإقامة والفحص الطبي والشوارع، والمطار الذي تئن منه الارواح، وهذه كلها عوامل طاردة! فكيف يمكن ان يتحقق الإصلاح؟! 
وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي التي قدمتها الحكومة جاءت رد فعل سريعاً، كالعادة، لوضع يفترض انه غير مفاجئ لأغلب أصحاب القرار، فأسعار النفط كانت تهوي منذ سنوات، ولم يكن هذا في الحسبان بعد صعود لم تستفد منه الدولة، خصوصا من ناحية الفوائض التي نجهل مصيرها ومدى استفادة الدولة منها لهذه المرحلة الحرجة! 
الوثيقة الكويتية عبارة عن قَص ولزق في عيون المختصين الاقتصاديين الذين يعملون بشكل مختلف عمن هم تحت رعاية ورفاهية الحكومة! 
علاوة على ذلك، فالوثيقة تفتقر الى الانسجام بين محاورها، ففيها شيء من التخصيص على استحياء طبعا، وفيها شيء من تحصيل ايرادات واشراك القطاع الخاص بالإدارة حتى يصلح القطاع ما عجز عنه القطاع الحكومي، وهي تركة ثقيلة ومهمة ربما مستحيلة. 
وفي كل الاحوال الادارة الحكومية غير قادرة على الدفاع عن وثيقتها او حتى تسويقها بين البسطاء، فكيف الحال في تسويقها امام نواب الامة وخبراء الاقتصاد؟!
علاوة على ذلك لم يخرج وزير أو مسؤول حكومي على شاشات التلفزيون، كما عمل ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على شبكات التلفزيون المحلية والعالمية لعرض الرؤية، بينما جماعتنا يحصرون النقاش في اروقة مجلس الامة ويتوقّعون قبولاً شعبيا من دون عناء التسويق او التكتيك، حتى السياسي لوثيقة آخر لحظة!

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…

قضايا الوطن

حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!

بين مشكلات جامعة وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام…