تعتبر النوافذ الاعلامية بمختلف انواعها من اهم الاسلحة لتعزيز الحوار والتعبير في المجتمعات من اجل مواكبة تحديات اليوم والمستقبل على مختلف المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية، فمن خلال هذه النوافذ تتوسع دائرة خيارات…
تعتبر النوافذ الاعلامية بمختلف انواعها من اهم الاسلحة لتعزيز الحوار والتعبير في المجتمعات من اجل مواكبة تحديات اليوم والمستقبل على مختلف المستويات السياسية والثقافية والاقتصادية، فمن خلال هذه النوافذ تتوسع دائرة خيارات التعبير. في المقابل، هناك تحديات تواجه سلاح الصحافة الورقية، ولعل ابرز تحديات اليوم تكمن في حجم صمود الصحافة الورقية امام فضاء الكتروني واسع وإعلام جديد، حيث يرى البعض انتهاء عصر الصحافة الورقية وبدء عصر الصحافة الالكترونية في العالم ككل وعلى مستوى الوطن العربي ايضا، بينما هناك عوامل عديدة تلعب دورا مهما ومؤثرا في تحديد مصير الصحافة الورقية والالكترونية ايضا. ابرز العوامل على هذا الصعيد تكمن في طبيعة الادارة وسقف الحريات، وهي عوامل مهمة للغاية في توفير بيئة عمل تتيح فرص الابداع في النشر والتعبير، وتشجع ايضا على تعددية الرأي، تفاديا للوصول الى مرحلة احتضار الصحافة الورقية والالكترونية ايضا، خصوصا في ظل قوانين مقيدة للنشر والطباعة. لذا، لا بد من وجود إدارة قادرة على استيعاب التحديات ومواكبتها من خلال التطوير والخروج من الاطار التقليدي الصحافي، فعنصر «الادارة» مؤثر في مسار ومستقبل اي صحيفة ورقية بالدرجة الاولى. هناك العديد من الصحف العالمية التي صمدت امام الصحافة الالكترونية حتى اليوم، من خلال تطوير أدوات التعبير ونمط العمل خارج الاطار التقليدي، حيث تمكنت بعض الصحف من تقديم خدمات اخبارية جديدة وجاذبة يتميز بعض منها بمزيج اعلامي جديد يركز على التنوع والتطوير المستمر. الى جانب ذلك، لا بد من احتضان ادارات الصحافة الورقية اساليب ابداعية جديدة في جذب الاعلان والتغطية الاخبارية بشكل غير تقليدي والسبق الصحافي والمقالات المميزة ايضا، من دون الانشغال اليومي بالتنافس وحجم الاعلان في الصحافة الالكترونية، فالتحديث والتطوير المهني في النشر والمواجهة المهنية للقيود القانونية التي تحد من حريات التعبير والنشر تعد من العوامل الداعمة لبقاء الصحافة الورقية. لا شك في ان توافر ادارة قوية في الصحف ممكن ان يقود الى رؤية استراتيجية جديدة في مواكبة تحديات العصر وتحقيق التميز في ميدان الصحافة الورقية، فمن خلال ادارة باحثة عن التغيير والتطوير يصبح من السهل الخروج من النمطية في التخطيط والعمل التقليدي ككل. من احد اسباب الفشل في التطوير، حين يتم التعامل مع الاحداث والاخبار والمقالات على اسس غير مهنية، بل على اساس توازنات وتنازل عن اهداف اعلامية بحتة نتيجة هيمنة بعض القوانين التي تحد من حرية التعبير وتعددية الاراء، علاوة على عوامل اخرى، كالاجتهادات غير المهنية التي تخضع للخشية من الوقوع في المحظور حتى لو كان وهما، فضلا عن التفكير في رضا او انزعاج اطراف خارجية وليس مصلحة الصحيفة بذاتها! سلاح الصحافة الورقية سيظل قويا طالما هناك رؤى نحو التجديد والبقاء من خلال ادوات غير تقليدية. |