من الذاكرة جسور لوياك
خالد أحمد الطراح قبل سقوط نظام المقبور صدام حسين في عام 2003، كنت على موعد مع الصديق المرحوم حسن ابو العلا، المذيع المصري المخضرم في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي العربية، في مقر الهيئة في وسط مدينة لندن، للمشاركة في…
خالد أحمد الطراح قبل سقوط نظام المقبور صدام حسين في عام 2003، كنت على موعد مع الصديق المرحوم حسن ابو العلا، المذيع المصري المخضرم في هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي العربية، في مقر الهيئة في وسط مدينة لندن، للمشاركة في برنامج حواري حول الكويت والعراق، بصفتي مديرا للمركز الاعلامي الكويتي في العاصمة البريطانية آنذاك. فاجأني المرحوم ابو العلا قبل بدء البرنامج بلقاء شابتين كويتيتين وهما تجلسان في أحد استوديوهات بي بي سي مع المذيعين المدربين، وكانت حقاً مفاجأة جميلة استحقت معرفة قصة الفتاتين، والجسر الذي اوصلهما الى مقر الهيئة البريطانية في العاصمة لندن. شرحت الشابتان انهما تحضران دورة بالتعاون بين اذاعة بي بي سي العربية ولوياك، وهي منظمة غير ربحية في الكويت، تركز على الاستثمار في طاقات الشباب وتنمية المهارات، بالتعاون مع جهات خارج الكويت. استمعت قليلا لهما وهما تتدربان على تقديم البرامج الاذاعية وإدارة الحوار، وكانتا بالفعل طاقات واعدة محل فخر واعتزاز، خصوصا من حيث الالتزام بالحضور وبرنامج الدورة بحسب شهادة المدربين المشرفين، بخلاف بعض موظفي وزارة الإعلام، الذين كانوا يزورون لندن بموجب اتفاقية التعاون والتدريب المبرمة بين الوزارة والقسم العربي في الهيئة البريطانية، فقد كان غياب البعض وعدم الالتزام بساعات التدريب مصدر صداع لي وللمشرفين على اتفاقية التعاون بين الجانبين. اليوم، تواجه لوياك من خلال الاخت الفاضلة فارعة السقاف، رئيسة مجلس الإدارة، هجمة من بعض من نصبوا أنفسهم أوصياء على المجتمع وسلوكيات الفرد وتحديد الحدود للآراء ووجهات النظر دون إفساح المجال للإنصات للرأي الآخر واحترامه، حتى لو كان محل خلاف. دون حاجة العناء الى الاستماع لمقطع فيديو للسيدة فارعة السقاف، الذي مضى عليه حوالي سنة، اجد نفسي محاصرا بحسرة شديدة على مستقبل الحريات في كويت الدستور.. فكم تمنيت ان يسود الحوار العقلاني لما أثير، واحترام وجهات النظر مثلما حصل حين تناول البعض منا الدفاع عن المرأة السافرة التي استهدفتها حملة «حجابي.. به تحلو حياتي» لوزارة الاوقاف بعهد الوزير فهد العفاسي، حيث لم يتم التجريح بشخص الوزير او غيره، وإنما كان التركيز على طبيعة المجتمع المدني الكويتي.. كما تم التركيز على اهمية احترام مواد دستورية حول حرية الاعتقاد والرأي والتعبير، فلولا الدستور لما تنوعت اطياف نواب مجلس الامة التي نتفق مع بعضها ونختلف مع البعض الآخر. واضح ان الهجمة غير المبررة التي نشهدها تستهدف بالدرجة الاولى منظمة لوياك وأهدافها، التي تعمل بموجب ترخيص قانوني، وتحت الضوء، وليس لها انشطة خفية تهدد أمن وسلامة المجتمع، بل على العكس تركز لوياك على حشد همم الشباب نحو ترسيخ مفاهيم مدنية في الكويت وخارجها، من خلال انشطة متنوعة تحاكي عقول شابة تبحث عن فرص التعبير عن ذاتها ومهاراتها. لوياك جزء من المجتمع المدني وحمايتها مسؤولية وطنية، وكذلك الدفاع عن فارعة السقاف. |