16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

ملف .. العلاقات الكويتية ــ الروسية: ثبات ــ تفاهم ــ مصالح متبادلة

ملف .. العلاقات الكويتية ــ الروسية: ثبات ــ تفاهم ــ مصالح متبادلة إعداد: حمزة عليان _ مهى الحمود تكتسب زيارة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى روسيا الاتحادية مجموعة من الدلالات ذات الأهمية، من حيث توقيتها…

ملف .. العلاقات الكويتية ــ الروسية: ثبات ــ تفاهم ــ مصالح متبادلة

إعداد: حمزة عليان  _  مهى الحمود
تكتسب زيارة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى روسيا الاتحادية مجموعة من الدلالات ذات الأهمية، من حيث توقيتها والدور الذي تقوم به موسكو تجاه الأزمة السورية وما يستتبعه من تحديات وانقسامات تجاه هذا العمل.. فالكويت كانت على الدوام، صاحبة السياسة المتوازنة في علاقاتها مع القوى العظمى، فلا هي مشرقية بالمعنى الكامل ولا غربية وإن أخذت وجمعت ما بين الاثنين، ووفّقت بينهما تبعاً للمصالح العليا للدولة والتوجيهات التي تسير عليها.
الزيارة التاريخية التي يقوم بها صاحب السمو إلى موسكو هي الأولى التي تتم بصفته أميراً لدولة الكويت، وإن كانت هذه العاصمة تعرف تماماً مكانة وحجم ودور سموه عندما كان يتبوأ منصب وزير الخارجية أو منصب رئيس الوزراء.
فهو مؤسس العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت والاتحاد السوفيتي (11 مارس 1963) وباني تلك العلاقات يوم لم تكن دولة خليجية تقتحم هذا السور وتعلن عن افتتاح سفارة في أراضيها لدولة شيوعية عظمى، فقد اخترقت الكويت في حينه «مؤامرة الصمت» إن صح التعبير، ضد موسكو، على حد وصف السفير السوفيتي السابق بوغوت أكوبوف..
ارتبطت الكويت بعلاقات متينة مع الاتحاد السوفيتي، ثم روسيا الاتحادية، بعد الأزمة الأولى التي أعقبت الاستقلال وانتهت في حينه بسلسلة من التفاهمات والاتفاقيات التي كانت بحق مؤشراً إيجابياً لتحسن العلاقات فأول ملحقية ثقافية خليجية في موسكو افتتحتها الكويت ثم كرت السبحة. إضافة إلى أنها من أوائل الدول الخليجية التي منحتها قروضاً وقدمت إليها مساعدات غذائية، وعقدت معها اتفاقيات عسكرية، تم بموجبها تزويد القوات المسلحة الكويتية بصواريخ سام - 7.
على أن تتويج العلاقات بين الدولتين ظهر إبان الحرب العراقية ــ الإيرانية، وتعرض السفن وناقلات النفط الكويتية الى هجمات عسكرية إيرانية، مما اضطرها الى الطلب من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، ومنها الاتحاد السوفيتي برفع علم بلادها على ناقلات النفط الكويتية كي تعبر مضيق هرمز بسلام، وهو ما تحقق على أرض الواقع.
القبس أعدَّت ملفاً شاملاً، بالمناسبة التاريخية لزيارة صاحب السمو أمير البلاد والوفد المرافق، تناولت فيه عدداً من القضايا والمواضيع، منها الجانب التاريخي للعلاقة والوثائق الخاصة بمرحلة حكم الشيخ مبارك ودخول الروس على الخط الساخن، كذلك قصة «الفيتو» السوفيتي على عضوية دولة الكويت في مجلس الأمن، وشهادات حية من سفراء كويتيين وسوفيتيين وإعلاميين كويتيين عاصروا مراحل زمنية في مسيرة التطور التي شهدها البلدان على مدى أكثر من مائة عام.
القبس


---------------------------------------
حوار تاريخي سجله الشاهين
عندما احتل الشيخ صباح الأحمد العالم
أورد الأستاذ سليمان ماجد الشاهين واقعة معبرة في كتابه {الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهن} عن المفاوضات التي جرت عام 1981 والحوار الذي دار بين صاحب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وأندريه غروميكو، كوزير للخارجية، معدداً الصفات الشخصية له، حيث سيجعل التاريخ منه الوجه الآخر للسياسة الخارجية للكويت، نظراً لما يملكه من قدرات صقلتها التجارب العملية، وقدمته باعتباره القاسم المشترك في أي عملية وساطة أو مبادرة أو مفاوضة، مضيفاً انه قام في شهر أبريل 1981 بزيارة الاتحاد السوفيتي، وعبر طاولة المفاوضات كان غروميكو وصحبه، ومن خلال الاجتماع كانت هناك أوقات يقتنصها المفاوض ليطرح بعض بالونات الاختبار ليبلغ عن موقف، أو يكتشف هدفا، وإذ تقدم للشيخ صباح الأحمد بقائمة تحوي أنواعاً من الأسلحة قدرها السوفيت بأنها تزيد على حاجة الكويت، وأمسك السيد غروميكو بالقائمة الطويلة وبكل جدية السوفيت، وبعد أن أنزل نظارته فاستقرت على أرنبة أنفه، نظر إلى الشيخ صباح ليقول بهدوء ثلجي، يبدو أن رفيقنا الشيخ صباح لديه خطط لاحتلال العالم، فما كان من معاليه إلا أن أجاب: نعم كدولة صغيرة استطيع أن احتل العالم ولكن بالسلام والحب وليس بالتهديد والحرب.
** قائمة الأسلحة التي قدمها معالي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى السوفيت، إذ ذلك تضمنت تفاصيل أسلحة للعراق تعهدت الكويت بالحصول عليها كمساعدة لدعم العراق.. ولكن الغدر اثبت مصداقية الشاعر:
«ومن يجعل المعروف   في غيره أهله..
يكن حمده ذماً عليه ويندم».


---------------------------------------

مبنى بلدية موسكو سحب إلى الوراء  لتوسعة الشارع
رافق سكرتير الحزب الشيوعى لمدينة ليننغراد مع عدد من المسؤولين الوفد البرلماني الكويتي برئاسة خالد الغنيم. واثناء زيارة الوفد لمبنى بلدية موسكو وهو مبنى تاريخي، لأن احد جنرالات الجيش الروسي اثناء حكم القيصر اعلن من على شرفة ذلك المبنى انتصار روسيا القيصرية على اليابان عام 1903(أو خمسة). لهذا عندما اريد توسعة الشارع لم تهدم بل سحبت الى الوراء بطريقة هندسية خاصة كي تبقى معلما. واتبع نفس الشيء بالنسبة لبيوت الامراء والاغنياء التي كانت تعتبر معالم بارزة، حيث تحولت الى متاحف وبعضها تم تأجيره للسفارات الغربية على ان تتولى دائرة الآثار للفنون ترميمها اذا لزم الامر. وبيت تاجر السكر الذي كان يساعد لينين ماديا بالسر تحول الى بيت الضيافة لوزارة الخارجية. يستقبل فيه كبار الزوار من الملوك والرؤساء والسفراء للسلام عليهم.

---------------------------------------
أهلا ومرحباً بأميـــر الإنـسانيـة
اليكسي سولوماتين
سفير روسيا الاتحادية
لدى دولة الكويت
من التقليدي بالنسبة لروسيا والكويت أن تعيرا اهتماما بالغا لتطوير وتعزيز تعاونهما المثمر.
كانت الكويت هي الأولى في دول الخليج التي أقامت علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي السابق وذلك في مارس عام 1963، حيث مازلنا نعمل معا منذ ذلك الحين من أجل الارتقاء بصلاتنا الى الامام في كل المجالات وعلى جميع المستويات.
هذا.. ونستطيع أن نعتز، بلا مبالغة، بنزاهة وثقة ومصداقية حوارنا السياسي حول أهم القضايا العالمية والاقليمية، حيث يستمر التبادل الكثيف لزيارات ممثلي بلدينا الكبار ومن بينهم اصحاب المعالي الوزراء ووكلاء الوزارات المختصة والبرلمانيون والنشطاء المجتمعون. ويتنشط تعاملنا الثقافي حيث تستضيف الكويت العديد من الفنانين الروس مما يتيح الفرصة الجيدة للمزيد من التقارب بين بلدينا.
لكن هذه الانجازات كانت حتى وقت غير بعيد تستبق مسيرتنا بالاتجاه الاقتصادي الذي لم تتطابق قدراته الحقيقية مع واقعه، حيث لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين دولتينا الـ 50 مليون دولار اميركي.
ومن اجل تحسين مثل هذا الوضع في أسرع ما يمكن، لا تدخر قيادتا بلدينا جهودهما وتتخذان خطوات متتالية من شأنها وضع اساس متين لتحفيز وتائر تطور علاقاتنا الثنائية في هذا المجال المهم جدا، حيث عقد على سبيل المثال في مارس  الماضي، الاجتماع الرابع للجنتنا الحكومية المشتركة، وقام رؤساء أبرز شركات بلدينا أخيرا بتبادل زياراتهم سعيا إلى خلق الظروف الملائمة للدخول في أسواق بعضنا البعض، بما فيه المشاركة في تنفيذ أكبر المشاريع التنموية والاستثمارية مما يعود بالمنفعة المتبادلة على بلدينا وشعبينا الصديقين.
وسوف تسهل تحقيق هذا الهدف الشريف بشكل بالغ، زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الى روسيا الاتحادية في 9 نوفمبر الجاري، والتي ستصبح نقلة نوعية في علاقاتنا وستعطيها دافعا أقوى بكل الاتجاهات خلال  الفترة الراهنة وقياسا للمستقبل على حد السواء.
وتعتبر هذه الزيارة، التي نتطلع جميعا اليها منذ زمان، تاريخية من نوعها، حيث لم يأت الزعيم الكويتي إلى بلادنا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
وان حضرة صاحب السمو ضيف عزيز ومرحب به في روسيا التي يعرفها سموه جيدا، وقد زارها عدة مرات في السنوات الماضية بصفته وزير خارجية الكويت او بشكل فردي او ضمن الوفود الكويتية السامية، مثلما كان اثناء زيارة امير القلوب الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح رحمه الله، للاتحاد السوفيتي في نوفمبر 1991.
وإذ اتمنى للعلاقات الكويتية ـ الروسية مزيدا من التطور والتوسع والرسوخ ولمحادثات سموه مع رئيس روسيا الاتحادية النجاح التام، انتهز هذه الفرصة لأقول أهلا وسهلا ومرحبا بضيفنا العزيز أمير الإنسانية والوفد الرفيع المرافق لسموه في روسيا الاتحادية.

---------------------------------------
فصل جديد  في علاقات البلدين
عبدالعزيز العدواني
سفير دولة الكويت لدى روسيا الاتحادية
«تعود العلاقات الكويتية ـ الروسية بجذورها الى مطلع القرن العشرين، عندما قامت السفن الروسية العسكرية التابعة لأسطول روسيا القيصرية بزيارات متكررة لشواطىء الكويت منذ فبراير سنة 1900، حيث لقي ركابها من قباطنة وبحارة ودبلوماسيين روس كل الترحيب وحسن الضيافة من اسد الجزيرة الشيخ مبارك الصباح.
 كما شهدت علاقات البلدين خلال العصر الحديث تطورا قاده حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه.. عندما كان وزيرا للخارجية، لتصبح الكويت أول دولة خليجية تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الاتحاد السوفيتي في 11 مارس سنة 1963..  وبعد تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم في فبراير سنة 1991.. شجع وحث سموه، رعاه الله، اشقاءه في الدول الخليجية لتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية الوريث الشرعي للاتحاد السوفييتي.. تقديرا لموقفه المعارض والشاجب للغزو العراقي للكويت، ولمساندته قرارات مجلس الأمن الدولي وخطوات التحالف الدولي لتحرير الكويت.
كما ان هناك محطات تاريخية في علاقات البلدين لا يمكن تجاوزها.. ونخص بالذكر هنا اسوأ مراحل الحرب العراقية - الإيرانية وتصعيدها الخطير بما كان يعرف بحرب الناقلات.. الذي شكل تهديدا مباشرا لامن الكويت وأسطول ناقلاتها.. حيث وافق الاتحاد السوفيتي عام 1987 على طلب دولة الكويت برفع علمه على الناقلات الكويتية وتأمين حمايتها.. اضافة لمساهمة الشركات الروسية ضمن جهود مكافحة حرائق الآبار النفطية بعد تحرير الكويت.
وعلى الرغم من الرمزية التاريخية لعلاقات البلدين.. والرغبة الصادقة للقيادتين لتطوير العلاقات على جميع الصعد.. فان العلاقات التجارية والاقتصادية، التي لا ترقي لطموح البلدين..  ويمكن ارجاع ذلك الى التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.. وانتقالها من الاقتصاد الاشتراكي الى اقتصاد السوق.
 ومن المتوقع ان تشهد العلاقات الكويتية ـ الروسية دفعة كبيرة تتمثل بالزيارة المرتقبة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، الى روسيا الاتحادية خلال شهر نوفمبر عام 2015.. حيث تكمن اهمية زيارة سموه، رعاه الله، باعتباره مؤسسا للعلاقات الدبلوماسية الكويتية السوفيتية... فاضافة الى المكانة الدولية التي يتبوأها سموه.. فانه يحظى في روسيا باحترام وتقدير كبيرين.. كما تربطه علاقات صداقة وثيقة مع العديد من المسؤولين الروس.
من المؤكد ان زيارة سموه لروسيا الاتحادية من شأنها ان تعلن عن بدء فصل جديد في علاقات البلدين التاريخية.. وسوف تفتح آفاقا واسعة من التعاون والتنسيق على كل الاصعدة والمجالات.. حيث سيتم التوقيع خلال الزيارة على عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم.
ومما يزيد من اهمية الزيارة انها تأتي في وقت يعصف بمنطقتنا العربية العديد من اوضاع عدم الاستقرار والصراعات.. التي أدت الى ضبابية في المواقف وخلط للاوراق.. مما تطلب معه تدخل الحكماء لتقريب وجهات النظر وتحكيم العقل.. خاصة مع عودة الدور الروسي الفاعل في احداث المنطقة».


---------------------------------------
جولة في الآفاق الإعلامية والسياسية
{دبلوماسية العيون} عجّلت بافتتاح سفارة الإمارات في موسكو

خالد أحمد الطراح 
* كبير مراسلي مكتب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) لدى موسكو 
 1985 - أكتوبر 1990

تعتبر العلاقات الكويتية - الروسية من أقدم العلاقات الخليجية وربما أعمقها على مستويات مختلفة، حيث يعود تاريخ بدء العلاقات الدبلوماسية بين الكويت وموسكو إلى عهد الاتحاد السوفيتي، حيث كانت الكويت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وتم افتتاح سفارة للكويت عام 1963 بعد افتتاح سفارة سوفيتية في الكويت في العام نفسه.
وقد سبق ذلك مبادرة وكالة كونا بتعيين مراسل صحافي غير متفرغ لها في موسكو، تطور التمثيل فيما بعد إلى افتتاح مكتب لـ«كونا» في العاصمة السوفيتية وفي يناير 1985 تم تعييني كأول مراسل صحافي كويتي لـ«كونا» في العاصمة السوفيتية بعد عملي لفترة لم تمتد طويلا في العاصمة الهندية نيودلهي.
هناك كثير من العلامات البارزة في مراحل التطور التاريخي للعلاقات بين الكويت والاتحاد السوفيتي ولعل أهمها إعادة رفع العلم السوفيتي على الناقلات الكويتية بسبب الظروف التي صاحبت الحرب العراقية - الإيرانية ويمكن تسمية هذه المرحلة ببدايات مرحلة العلاقات الاقتصادية بين الدولتين. 
علاوة على العلاقات الدبلوماسية العريقة بين موسكو والكويت فقد تميزت الكويت أيضا بعلاقات ثقافية أدت إلى إنشاء أول ملحقية ثقافية خليجية في العاصمة السوفيتية نتيجة تدفق عدد من الطلبة الكويتيين وان كان محدودا آنذاك مقابل منح دراسية سوفيتية توزع معظمهم بين موسكو ومدن أخرى وكانوا يدرسون تخصصات في مجال الطب. 
وعلى المستوى الثقافي، استذكر صدور توجيه سامٍ للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمة الله عليه، للسفارة الكويتية بتزويد الديوان الأميري بدراسة عن مدارس المبدعين التي تميزت وعرفت فيها الاتحاد السوفيتي آنذاك. 
وكانت فكرة المدارس تنحصر برعاية الطلبة المتميزين بعلوم محددة وتوفر لهم البيئة التربوية والتعليمية لرعاية الموهوبين والمبدعين ضمن مدارس خاصة فيهم. أدركت حينها سبب الاهتمام الشديد لدى الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بتبني فكرة مدارس المبدعين وتطبيقها في الكويت. 
تميزت مرحلة الثمانينات أيضا بزيارات لوفود علمية وثقافية منها زيارة لوفد من جامعة الكويت برئاسة الأخ الدكتور عبدالمحسن العبدالرزاق مدير الجامعة والأخ الدكتور احمد بشارة نائب مدير الجامعة والأخت الدكتورة رشا الصباح نائبة مدير الجامعة إلى جانب زيارة لوفد لمعهد الكويت للأبحاث العلمية برئاسة الأخ الدكتور حمود الرقبة رحمه الله، مدير المعهد.
أما على الصعيد السياسي، فقد استحوذ تولي رئاسة الحزب الشيوعي السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في مارس 1985 خلفا للزعيم السوفيتي قسطنطين تشيرنينكو، اهتمام ومتابعة دقيقة للكويت للمتغيرات والتحولات التي أعلن عنها غورباتشوف والتي عرفت بسياسة «غلاسنوست والبرويستريكا»، أي العلانية وإعادة البناء.
وكانت من أول الكتب التي خرجت إلى النور أيام غورباتشوف وتناولت العلاقات السوفيتية-الشرق أوسطية لمراسل صحيفة الغارديان لدى موسكو مارتن ووكر بعنوان The awaking Giant (العملاق المستيقظ) وكانت لي مساهمة متواضعة فيما يخص العلاقات السوفيتية-الخليجية. 
وفي مرحلة نهاية الثمانينات وقبل الغزو الصدامي، علمت بتحفظ لوزارة الخارجية السوفيتية لترشيح السفير عبدالمحسن الدعيج سفيرا للكويت لدى الاتحاد السوفيتي ( وهو ما أكده شخصيا السفير) وحصرت موسكو تحفظها بأن مستوى العلاقات بين الكويت والاتحاد السوفيتي يتطلب سفيرا مخضرما ذا خبرة دبلوماسية، وليس ترشيح سفير ترقى حديثا لرتبة سفير وأن تكون أول محطة دبلوماسية له موسكو! 
أتذكر أن وزارة الخارجية الكويتية تدخلت بثقل لإقناع القيادة السوفيتية بالترشيح وهو ما تم فعلا، إلا أن العلاقات بين وزارة الخارجية السوفيتية والسفارة الكويتية تأثرت وربما أصابها بعض الفتور وهو ما حدثني عنه في أكثر من مناسبة دبلوماسيون سوفيت وصحافيون أيضا ! 
في هذه المرحلة برزت «ثورة طبية» جديدة لسيفتسلاف فيدروف في 1988، الطيار الحربي السابق والذي أصبح طبيبا مشهورا للعيون ومختصا في تشطيب القرنية وهي ولادة لما أسميته في تقارير صحافية سابقة بـ «دبلوماسية العيون» التي قادت إلى تدفق إعدادا من المرضى الكويتيين وكذلك الخليجيين، وعجلت أيضا بافتتاح سفارة دولة الإمارات الشقيقة وتلاها بعد ذلك افتتاح سفارة لدولة قطر الشقيقة. من محاسن الصدف النادرة أن يكون السكرتير الأول القطري في تلك الفترة الصديق السفير رياض الانصاري، زميل الدراسة في الولايات المتحدة وأيضا اثناء فترة العمل في الهند! 
توجت العلاقات المميزة بين الكويت والاتحاد السوفيتي بعلاقة حميمة بين حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حين كان وزيرا للخارجية مع نظيره السوفيتي غروميكو ولعبت هذه العلاقات دورا بارزا على الساحتين الدولية والشرق أوسطية باعتبارهما أقدم وزراء الخارجية في العالم.
خلال الأيام الأولى من الغزو برزت متانة العلاقات الإعلامية بين موسكو والكويت التي دشنها الأخ الكبير برجس البرجس رحمه الله، مدير عام كونا حيث سمحت صحيفة البرافدا، الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوفيتي بنشر مقال لي عن ظروف الغزو والأوضاع داخل الكويت، وكان بمنزلة تجاوز لمنهج وسياسة البرافدا التي تسمح بالنشر لكتاب من أصحاب الفكر الشيوعي فقط.
إلى جانب ذلك فتحت وكالة أنباء تاس السوفيتية الرسمية أبوابها لبث الأخبار التي كنا نتسلمها عبر شبكة مكاتب «كونا» بالفاكس، إضافة إلى استضافتي من قبل وكالة نوفستي الرسمية للمعلومات والنشر ندوة مخصصة عن ظروف الغزو ومعاناة الشعب الكويتي بالداخل وخارج الكويت. 
حال الغزو وتوقف بث «كونا» وتركيز الوكالة على محنة الكويت عن استكمال مسيرة التميز الإخباري والسبق الصحافي الذي تمتعت فيه «كونا» لسنوات طويلة في الاتحاد السوفيتي، خصوصا مرحلة بدايات انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي.
بالرغم من كل هذا فإن الاتحاد السوفيتي كان آخر دولة عظمى في استقبال وفد الكويت برئاسة صاحب السمو الأمير بصفته وزيرا للخارجية، وكان السبب يكمن في رغبة القيادة السوفيتية في « التريث» في الإعلان عن موقفها رسميا من الغزو حتى يتم استكمال «تحليل» كافة المعلومات المتعلقة بالغزو ومدى «علاقة « واشنطن في الغزو علاوة على (استنفاد) الجهود السوفيتية في التفاهم مع نظام صدام.
و أتذكر حينها أن صاحب السمو الأمير بصفته وزيرا للخارجية كان قد انتهى من جولة شملت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وبدأ بزيارة دول الجوار وكانت ان لم تخن الذاكرة إيران المحطة الأولى! الا ان موسكو أصرت على تأجيل الزيارة من اجل «استيضاح» ملابسات والمعلومات المتعلقة بالغزو ربما بسبب المعلومات التي تم تداولها عن المحادثات الأخيرة بين السفيرة الأميركية لدى العراق والمقبور صدام، إضافة إلى تنبؤ بعض مراكز الأبحاث الأميركية بالغزو!  فيما بعد أعلن الاتحاد السوفيتي رسميا وقوفه مع الكويت ودعمه للشرعية وبدأت سلسلة الاتصالات والزيارات إلى بغداد بهدف إقناع نظام صدام بالانسحاب من الكويت، إلا أن الجهود السوفيتية اصطدمت بتعنت صدامي، ولم يكن أمام موسكو والعالم سوى تأييد الخيار العسكري في تحرير الكويت.




---------------------------------------
الكويت لم تستفد من المنح الدراسية السوفيتية
أحمد غيث
سفير دولة الكويت لدى الاتحاد السوفيتي 1969 - 1973
عملت سفيراً في موسكو، عاصمة الاتحاد السوفيتي السابق، في الفترة ما بين نوفمبر 1969 الى 24 سبتمبر 1973. لمست اثناء عملي أن وزارة الخارجية السوفيتية تقدر وتثمن قرار دولة الكويت ومبادرتها بالتبادل الدبلوماسي مع الاتحاد السوفيتي. لكونها اول دولة خليجية، تكون لها سفارة في موسكو. لقد كان اول سفير تم اعتماده هو السفير سعيد شماس. وتم ذلك بعد انتساب دولة الكويت الى الأمم المتحدة. والسفير الثاني هو السفير فيصل الصالح المطوع. وأنا كنت السفير الثالث.
لقد كانت العلاقات بين دولة الكويت والاتحاد السوفيتي جيدة وطبيعية. والعلاقات تسير بشكل طبيعي. ولا يتردد الجانب الروسي في تقديم المساعدة اللازمة لحسن سير العمل وراحة الدبلوماسيين. وبعد توقيع اتفاق ثقافي بين البلدين أعطت روسيا عشر منح دراسية سنويا لطلبة كويتيين، واثناء عملي في موسكو كان عدد الطلبة قرابة خمسين طالباً يدرسون بموجب المنح في جامعات الاتحاد السوفيتي، وفي مدن مختلفة. اكثرهم كان في كليات الطب. ولم يزدد العدد مع مرور الوقت، بسبب عزوف الطلبة الكويتيين عن الذهاب الى روسيا. ويرجع ذلك الى الفهم الخاطئ في المجتمع الكويتي بما فيه، وزارة التربية والتعليم. وتأكد لي ذلك من حديث مع وزير التربية في منزل السفير خالد جعفر في بيروت، اثناء دعوة غداء، عندما نقلت له عتب سوخين المسؤول عن التعليم والبعثات على دولة الكويت التي لا تغطي عدد المنح الدراسية المعطاة لها بموجب الاتفاقية الثقافية، لهذا لا يتزايد عدد الطلبة الكويتيين. فكان رده ما معناه «لا نشجع الدراسة في دولة شيوعية، لكي لا يتأثر الطلبة بالفكر الشيوعي». وكان جوابي له: إنه على العكس. وذكرت له ما كان يقال عن الامير نورودم سيهانوك (1941 ـــ 1970) رئيس كمبوديا. حيث كان يرسل الابن الذي يريده أن يكون معارضا للشيوعية الى موسكو. والابن الذي يريده أن يكون لديه ثقافة شيوعية الى باريس. ولكنه لم يقتنع. لهذا لم تستفد الكويت من المنح. وفي السنة الأخيرة من عملي هناك، وبعد مقابلة مع سوخين، وحديثه عن الاتفاق الثقافي، قلت: قد تكون اللغة هي العقبة امام الطلبة الكويتيين. وأضفت: حبذا لو وافقت الجهات المختصة السوفيتية على أن تحول المنح التي لا يأخذها الجانب الكويتي الى الطلبة الفلسطينيين الذين يكملون دراستهم الثانوية في الكويت. فإذا به يرحب ويزيد العدد الى عشرين طالبا. ولكن غادرت الى الاردن بعد فترة قصيرة، وتمكّن فلسطينيان من الحصول على المنحة.
ما سبق يعطي الدلالة على مكانة السفارة الكويتية في موسكو. وطبيعة التعامل مع روسيا او مع الدول صاحبة العراقة الدبلوماسية.
الشعب الروسي ليس لديه توجه عنصري تجاه الاجانب. بل على العكس. يحترم الاجنبي ويقدم له المساعدة الممكنة عند اللزوم. وهو شعب ثقافته جيدة. يعشق الفن الراقي بأنواعه المختلفة. يحب المجاملات. وقد يكون هذا بسبب شعوره بأن المجتمع الاميركي، والغربي بشكل عام ينتقده.
يتقبل الهدايا ويعتبرها تقديراً له ورغبة في تقوية الصداقة. لهذا كنت أغتنم المناسبات، مثل رأس السنة الميلادية، وعيد العمال، وعيد الثورة وعيد المرأة، وعيد الجيش وهو عيد الرجل، وأرسل الهدايا المناسبة. فلعيد المرأة كنت أرسل سلال ورد لزوجة برجينيف سكرتير عام الحزب الشيوعي واخرى الى تيرشكوفا اول رائدة فضائية، وهدية اخرى مناسبة الى العاملات في قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية ومن له علاقة في عمل السفارة، وهكذا في كل المناسبات.
في اعتقادي ان العرب الذين تقربوا من الاتحاد السوفيتي اختلط عليهم فهم معنى الصداقة وتبادل المصالح والتحالف، وخلطوا بينهما.

اليهود الروس
كان ياسر عرفات يزور موسكو أكثر من مرة في العام الواحد مع وفد كبير. ولكن لا اظنه طرح موضوع هجرة اليهود الروس الى اسرائيل، حيث كان يهاجر كل عام ما بين اربعين ألفاً وخمسة وسبعين ألفاً سنويا، وهذ لم يكن سرا، بل يكتب عنه في الصحف الروسية، وهو يتم بناء على ضغوط اميركية وغربية. وهؤلاء اليهود هم الذين ينتمون الى اليمين المتطرف اليوم.
في احدى مقابلاتي لرئيس دائرة الشرق الاوسط طرحت موضوع هجرة اليهود. ولكنه امتعض واخذ يتكلم بعصبية. واخرج من درج مكتبه ملفا واخذ يتكلم عن اعداد هجرة اليهود من دول المغرب العربي ودول عربية اخرى. وقال ان اليهود يذهبون الى اسرائيل لكي يذهبوا لاحقا الى أميركا. 
وجود اليهود في الجامعات والمراكز الحيوية الاخرى كان كثيرا. ففي معهد الدراسات الشرقية او الاستشراق، كما كان يسمى، وهو معهد يعد الدراسات للقيادة السوفيتية، كانت نسبة الاساتذة اليهود قرابة %60، كما اخبرني مديره البروفيسور سلطانوف. علمت ذلك من خلال تعرفي على البروفيسور بندرفسكي الذي زارني وقدم كتابه عن الشيخ مبارك الصباح. وابدى استعداده لزيارة الكويت وإلقاء محاضرة في جامعة الكويت. وبالفعل حصلت الموافقة من وزارة التربية للزيارة، ولكن الجانب الروسي لم يوافق؛ لهذا زرت مدير المعهد سابق الذكر وتباحثت معه حول الزيارة، الا انه اعتذر، بحجة ان الوقت لا يسمح لحاجة المعهد الى البروفيسور للتدريس. وبعد ايام قليلة زارني مدير المعهد واستقبلته في المنزل، فقال لي: لم أتمكن من مصارحتك في مكتبي، لاسباب سياسية؛ لذا أتيت اليك. لدي في المعهد حوالي %60 من اليهود، والحكومة لن تسمح لبندرفسكي بالسفر الى الخارج، لانه يهودي، خشية ألا يعود. بعد سقوط الاتحاد السوفيتي زار بندرفسكي الكويت، ولكن لم اسمع عن ترجمة كتابه من الروسية الى العربية. لقد تركت نسختي في السفارة عندما غادرت موسكو.
أثناء زيارة الوفد البرلماني الكويتي الى الاتحاد السوفيتي برئاسة رئيس مجلس الامة خالد الغنيم في صيف 1973 قوبل باهتمام، حيث وضعت طائرة خاصة لتنقل الوفد من موسكو الى ليننغراد، وآذربيجان، ثم الى موسكو.  في تلك الزيارة اثار النائب السابق عبدالكريم الجحيدلي ـــ رحمه الله تعالى ـــ موضوع الهجرة، ولكن الجانب الروسي تهرب من الجواب.
اثناء عملي في موسكو لمست أن الشعب السوفيتي (حيث كان خمس عشرة جمهورية) في سجن كبير. يعمل وفق الخطة والمنهج اللذين تضعهما القيادة العليا، وينفذان من خلال اشراف مسؤول الحزب في المصنع او المؤسسة. لهذا؛ لم تتحسّن المصنوعات إلا في مجال الأسلحة الحربية. اما حاجة السوق والشعب فقد كانت ثانوية. ولكن بالنسبة الى القادة فقد كان لهم كل مستشفياتهم الخاصة والمحال التجارية التي فيها كل المنتجات الأوروبية من مأكل وملابس. وسيارات الجايكا كانت تصنع لسكرتير عام الحزب ومن حوله ويمنع بيعها على الغير.
وبما أنني أعارض الفكر الشيوعي، لأنه يحتكر حرية الإنسان فكرا وجسدا ويجعله شبه قطعة غيار في آلة تعمل لقيادة، فرضت نفسها على الشعب، وأعطت نفسها كل الصلاحيات ورفاهية العيش وملذاته؛ لهذه الاسباب تأخّر تطور انتاج الفرد. وعاش محروما من التطور والابداع، مع انه يملك القدرة. وكان اعلامه لا يطلعه الا على جرائم وعنصرية اميركا ويمنع وصول الاذاعات الغربية. وجدت الاتحاد السوفيتي كالمصارع الذي يظهر عضلات مخيفة ويخشاه الآخرون، ولكن عائلته او شعبه يسكن كوخاً.
من يرد ان يعرف العلاقة الروسية ـــ الاسرائيلية يرجع الى قراءة وثائق مجلس الامن الدولي اثناء بحث قيام دولة اسرائيل. خطابات غروميكو مندوب السوفيت ووزير الخارجية لاحقا، حيث كانت مشابهة بالتأييد للمندوب الاميركي. ولكن الحرب الباردة جعلت الروس يستفيدون من عداء العرب لأميركا والغرب، والعرب ناموا على مخدة الاحلام بأن الروس حلفاء سينصرونهم. ونسي العرب المثل القائل «ساعد نفسك الله يساعدك»!


---------------------------
 مكانة خاصة للكويت في العلاقات مع الاتحاد السوفيتي وروسيا الاتحادية
بوغوت أكوبوف
رئيس رابطة الدبلوماسيين الروس سفير الاتحاد السوفيتي لدى الكويت
من عام 1983 إلى 1986
أود في البداية أن أتقدم بخالص الشكر لصحيفة القبس الغراء، لانها لا تنسى كتابها القدامى، فقد اتيح لي النشر على صفحات هذه الجريدة الغراء التي أكن لها كل الاحترام، خلال فترة السنوات 1983 - 1986. عندما كنت اعمل سفيرا للاتحاد السوفيتي لدى الكويت.
واليوم اغتنم هذه المناسبة لكي اعرب عن بعض الافكار والتقييمات المرتبطة بإقامة العلاقات وتطويرها بين بلدينا.
تحدوني قناعة كاملة، ويشاركني فيها الكثيرون من ابناء بلدي، ومن بينهم المستعربون المحترفون، بأن الكويت لها مكانة خاصة من بين كل الدول العربية الخليجية الاخرى في العلاقات مع الاتحاد السوفيتي وروسيا.
لا اقول ذلك لان الكويت كانت اول بلد أعين فيه سفيرا، وتركت فيها جزءاً من قلبي، وانما لان الكويت في تلك الاوقات العصيبة اضطلعت بدور الريادة بين الدول العربية الخليجية في اقامة العلاقات الدبلوماسية مع بلدنا كاملة غير منقوصة، اي مع افتتاح السفارة في كل من موسكو والكويت، كان هذا اختراق (لمؤامرة الصمت) مع دول الخليج ضد موسكو، وخطوة شجاعة من قبل القيادات الكويتية وبعد مرور اكثر من نصف قرن يجدر بنا ان نتذكر كيف جرى اتخاذ هذه الخطوة، ففي الحادي عشر من مارس 1963 وجه سفير الاتحاد السوفيتي آنذاك في الولايات المتحدة الاميركية أناتولي دوبرينين مذكرة الى القائم المؤقت بالاعمال الكويتي لدى واشنطن طلعت الغصين، جاء فيها: «سعادة القائم المؤقت بالاعمال،، اتشرف بالتأكيد على استلامي مذكرتكم التي تخبروني فيها بأن حكومة الكويت تتوجه الى حكومة الاتحاد السوفيتي بطلب الاعتراف بدولة الكويت، وتعرب في ذات الوقت عن رغبتها في اقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي، وتبادل البعثات الدبلوماسية على مستوى السفارات.
لقد كلفتني الحكومة السوفيتية بأن أخبركم بأن حكومة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية تعترف بدولة الكويت، ورغبة منها في تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع كل البلدان، فإنها توافق على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والكويت، وعلى تبادل الممثليات الدبلوماسية على مستوى السفارات».
وبالتالي، تم توثيق الاتفاق بين كلتا الحكومتين على هذه المسألة من خلال تبادل المذكرتين في 11 مارس عام 1963 بين أناتولو دوبريفين وطلعت الغصين.
وتجدر الاشارة هنا إلى أن القيادة الكويتية لم تكتف بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدها والاتحاد السوفيتي، بل سعت بهمة وحماسة إلى دفع الدول الخليجية الأخرى للسير على نهج الكويت.
وأنا أعلم ذلك من تجربتي الشخصية، وكنت شاهد عيان بنفسي، عندما حدثني صاحب السمو أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، عما يبذله من جهد في هذا الاتجاه، وقدم لي مساعدة شخصية بالاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة على استقبالي من قبل رئيسها، آنذاك، الشيخ زايد آل نهيان، طيب الله ثراه، ونتيجة لذلك وقّعت في منتصف عام 1985 مع وزير الدولة للشؤون الخارجية للإمارات العربية المتحدة الراشد محضراً حول افتتاح سفارة للاتحاد السوفيتي في أبوظبي، وسفارة للإمارات العربية المتحدة في موسكو.
هذه مجرد مشاهد بسيطة تدل على دور الكويت في إقامة وتطوير العلاقات بين بلدنا والدول الخليجية.
وإذ أتحدث عن سياسة الكويت، فإنني أود هنا التأكيد على عمق وحكمة هذا النهج الذي اختير بوعي ليتفق مع المصالح الوطنية للبلاد، نهج ثابت لا يمكن

واقعة خروشوف
أن تؤثر عليه ظواهر جانبية أو إساءات تافهة، لأنه بالإضافة إلى ذلك نهج مبدئي، وأود أن أضرب مثلاً من أحداث ذلك الزمان، باعتباري - على ما يبدو - أحد القليلين الذين ما زالوا على قيد الحياة من شهود العيان على أحداث ذلك الزمان.
في منتصف مايو عام 1964، قام نيكيتا خروشوف بزيارة مصر، وكانت أنظار العالم كله متجهة إلى هذه الزيارة، وجرى استقبال خروشوف على أعلى مستوى شعبي. بدوره، قام خروشوف بمدح مصر، وخلال لقائه مع العمال في دار النقابات بالقاهرة، حاول أن يبين تأييده لجمال عبدالناصر، وفجأة أدلى بالتصريح التالي: «ها أنتم هنا تقومون بتحولات اجتماعية واقتصادية تقدمية لمصلحة العمال والكادحين، بينما هناك في الكويت يقوم الشيوخ بالاستحواذ على ثروات النفط...».
هذا التصريح الأحمق للزعيم السوفيتي لم يكن له أي مناسبة بالمرة، وأثار الحيرة ليس لدى جروميكو فقط الذي كان يرافق خروشوف، بل وحيّر المصريين أنفسهم، حاولت كل الجهات تسوية الأمر، وعدم نشر هذا الجزء من خطابه في الصحافة، واتهام المترجم بعدم الدقة في الترجمة، ولكن خطاب خروشوف كان ينقل على الهواء مباشرة عبر الإذاعة. ولذا، علم الجانب الكويتي بتفاصيله، وجرت تظاهرات قرب السفارة السوفيتية في الكويت، ولكن الشيخ جابر الصباح أمير الكويت أبدى حكمة يحسد عليها، ولم يبد أي اهتمام بالهجوم (غير الودي) لخروشوف، هو بنفسه قالي لي ذلك شخصياً عندما عينت سفيراً لبلدنا في الكويت سنة 1983، وأسعدني الحظ بلقائه مرات عدة خلال عملي من 1983 حتى عام 1986 في الكويت.

تجربتي في الكويت
كما أسعدني الحظ بلقاء وزير خارجية الكويت، آنذاك، الشيخ صباح الأحمد، الذي يلقب بأمير الدبلوماسية عن جدارة، التقيت به مرات عديدة، وفي ظروف وأحداث مختلفة بعضها سار، وأكثرها يمكن وصفها بالعصيبة، وكان في كل اللقاءات وكل الأحوال مبتسماً دائماً. أكثر ما لفت نظري في هذه الشخصية المرموقة الذي أصبح الآن أميراً لدولة الكويت هو أن الابتسامة لا تفارقه أبداً ويأسرك بها. وأود أن اغتنم هذه المناسبة لأضيف انطباعي الشخصي عن لقاءاتي به. أول ما خطر على بالي هو اتزانه وهدؤه وسلاسة تفكيره وحكمته البالغة، وفي الوقت ذاته تجد أمامكم كل صفات المواطن الكويتي البسيط.
وأكثر ما أتذكره على وجه الخصوص من هذه اللقاءات آنذاك عيناه اللتان تشعان ذكاء وبريقاً، تشعرانك بأنه يراك كلك من داخلك ويعرف أفكارك وما يدور في ذهنك، عيناه ونظرته ذكرتاني بعيني ونظرة جمال عبدالناصر - مثل نظرته، حادة ولكنها طيبة!
وأرى أن ما وصلت إليه العلاقات والتعاون بين بلدينا من مستوى يتوقف بدرجة كبيرة على جهود هذا الرجل. ولا أنسى الجهود التي بذلها، أيضاً، رجالات الكويت الذين تشرفت بلقائهم ومعرفتهم كسفير لبلادي، ثم صديقاً شخصياً لهم، وهم وزير الدفاع الكويتي السابق الشيخ سالم صباح السالم طيب الله ثراه، والشيخ ناصر المحمد أطال الله في عمره، ووكيلا ووزارة الخارجية راشد الراشد وسليمان الشاهين، ومدير وكالة كونا السابق برجس البرجس رحمة الله عليه، وسفير الكويت في موسكو في فترتي عادل الجراح الله يرحمه.
ولا يمكن أن أغفل هنا أن فترة الانطلاق لتطوير العلاقات بين بلدينا كانت أثناء وجودي سفيراً في الكويت، ففي تلك الفترة نشطت العلاقات وتبادل الزيارات بصورة لافتة للنظر، وأبرزها زيارة الوفد البرلماني الكويتي برئاسة محمد العدساني إلى موسكو وليننغراد وطشقند، ورد عليها رئيس مجلس القوميات التابع لمجلس السوفيت الأعلى بزيارة الكويت، ثم زيارة الوفد العسكري الكويتي برئاسة وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح إلى موسكو وليننغراد وطشقند وتيبليسي وسفستابول، ورد نائب وزير الدفاع السوفيتي جنرال الجيش ف.غوفورف الزيارة إلى الكويت، ثم زار الوفد الاقتصادي السوفيتي برئاسة ك.كاتوشيف رئيس لجنة الاقتصاد والتعاون الاقتصادي الخارجي، ورئيس بنك الاقتصاد الخارجي ف.غيراشنكو ووقعت اتفاقيات وعقود أرست أساساً متيناً لتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني والعسكري بين الاتحاد السوفيتي والكويت.
ولكن كلا الجانبين يقران بأن مستوى التعاون حالياً أقل بكثير من الإمكانات المتوافرة لدى روسيا والكويت لرفعه إلى المستوى اللائق الذي يستجيب لتطلعات شعبينا.
ولذا، يعلّق شعبانا آمالاً واسعة على الزيارة المرتقبة لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى روسيا، لتعطي دفعة نحو تنفيذ المشاريع المشتركة المهمة لكلا البلدين، فلنتمنى لها النجاح بإذن الله.
 وفي الختام، أود اغتنام هذه المناسبة السعيدة لأعرب لأصدقائي في الكويت عن أطيب التمنيات بالصحة والسعادة، وللشعب الكويتي كله عن تمنياتي له بالأمن والسلام والازدهار.

----------------------------------------------
العلاقات الثقافية من واقع التجربة 
«بدائع الفن الإسلامي» افتتح في موعده رغم الغزو
علي عبدالله الحلبي
المستشار الثقافي لدولة الكويت في الاتحاد السوفيتي من عام 1977 حتى عام 1992
تميزت العلاقات الثقافية بين الكويت وروسيا بالثبات والتطور منذ توقيع اول اتفاقية تعاون ثقافي متكاملة بين الكويت والاتحاد السوفيتي السابق في 27 مارس عام 1967، اي بعد اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 11 مارس عام 1963 بأربع سنوات فقط، ونصت على تبادل اقامة المعارض الثقافية والفنية، وعلى تبادل اقامة اسابيع الافلام السوفيتية والكويتية، وتبادل الحفلات الفنية والعروض الموسيقية... الخ.
والكل يذكر في الكويت زيارات مسرح البولشوي العريق والسيرك الروسي وفرقة موريسي للرقص الشعبي، والانطباع الباهر الذي خلفته هذه الزيارات لدى الجمهور الكويتي، ومنذ فترة مبكرة جرى تبادل اقامة المعارض للرسامين والفنانين التشكيليين من كلا البلدين وتبادل معارض الكتب ايضا.
وقد اسعدني الحظ بان اكون شاهد عيان بنفسي على هذا التبادل الثقافي النشيط بين الكويت والاتحاد السوفيتي، حيث عينت ملحقا ثقافيا في سفارة دولة الكويت عام 1977 واستمرت مهمتي في موسكو في هذا المنصب حتى يوليو 1992، اي حوالي 15 سنة شاهد عين على التطور الملموس الذي شمل الجانب التعليمي ايضا، حيث خصص الجانب السوفيتي لدولة الكويت 20 منحة دراسية سنويا للتعليم العالي في الجامعات والكليات والمعاهد السوفيتية مع 10 منح دراسية لرفع التأهيل لخريجي الجامعات والمعاهد العليا السوفيتية، وبالمقابل كانت جامعة الكويت تقدم ثلاث منح دراسية لدراسة اللغة العربية في مركز اللغات لمدة سنة واحدة.
واكثر ما لفت نظري في تلك الحقبة، هو ذلك الاقبال الكبير من الطلبة الكويتيين على الدراسة في الاتحاد السوفيتي، وعدم خشية اولياء الامور على ابنائهم من الدراسة في الاتحاد السوفيتي الذي يشكل بالنسبة للدول الخليجية الاخرى في ذلك الوقت «بعبعا ايديولوجيا»، وجاء ابناؤنا الكويتيون للدراسة في الاتحاد السوفيتي وهم واثقون من انفسهم ومتمسكون بعقيدتهم واخلاقهم التي جبلوا عليها في الكويت، وملتزمون بالنظم والقوانين السائرة بالبلاد.
ولقد تميز الطلبة الكويتيون في دراستهم بالاتحاد السوفيتي، وقد توزع الطلاب على مدن موسكو ولينيغراد وكييف وأوديا وبيتجورسك في مختلف التخصصات وعادوا الى الكويت بعد الدراسة ليعملوا في مختلف التخصصات وأبرزها الطب والهندسة وقد برز منهم عدد لا بأس به خصوصا في مجال الطب.
وإذ أتحدث عن العلاقات الثقافية بين بلدينا لا يمكن ان أغفل ذلك الدور النشيط الذي لعبته «دار الآثار الإسلامية» والمشرفة العامة على هذه الدار الشيخة حصة صباح السالم الصباح شخصياً، حيث أقامت معرضاً للهيرميتاج (أحد أكبر المتاحف العالمية ان لم يكن أكبرها جميعاً) في الكويت في مايو عام 1989 تحت شعار «بدائع الفن الإسلامي» وحرصت الشيخة حصة على ان يضم هذا المعرض أبرز وأقيم القطع الفنية الإسلامية وقامت بنفسها باختيار هذه القطع في جولة إلى متاحف الهيرميتاج في مدنية ليتينجراد ومدينة طشقبد وسمرقند وبوخارة، الى جانب هذا المعرض حرصت الشيخة حصة على إقامة معرض للفنون الشعبية الداغستاتية مع فرقة للسيرك السوفيتي واستضافة أشهر شاعر في الاتحاد السوفيتي انذاك وهو رسول حمزانوف مع كبار العلماء والمستشرقين الروس الذين ألقوا محاضرات في مختلف المواضيع الثقافية على مدى أسبوع كامل، وكانت هذه الفعاليات الثقافية ضمن اطار التبادل للمعارض، حيث حدد يوم الثالث من أغسطس 1990 لافتتاح المعرض الكويتي في الهيرميتاج بمدينة ليتنجراد ولكن وقع الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت في 2 أغسطس عام 1990، ورغم هذه المأساة والمحنة التي تعرضت لها الكويت فان الجانب الكويتي أصر على افتتاح المعرض في موعده ليتحول بعد ذلك الى رمز لصمود الشعب الكويتي، واستمر المعرض مقاماًً هناك على مدى ثلاثة اشهر كاملة لينتقل بعد ذلك الى الدول الأخرى ليلف العواصم الأوروبية، ليثبت شموخ الشعب الكويتي وصموده أمام همجية الغزاة الغاشمين.
ومن أبرز الأحداث الثقافية الجديدة بالتنويه أيضاً معرض الكويت (كنوز الدنيا) لدار الآثار الإسلامية في قلب الكرملين وأمام مقر الرئيس الروسي لمدة ثلاثة اشهر من مارس عام 2009 حتى نهاية مايو 2009 لينتقل بعد ذلك للارميتاج لمدة ثلاثة اشهر من أكتوبر حتى نهاية ديسمبر 2009 وقد حقق نجاحاً باهراً حيث زار المعرض أكثر من 700 ألف زائر.
ومع تبادل المعارض بين الفنانين التشكيليين في كلا البلدين هناك احداث بالغة الأهمية، وتمس صميم التعاون الثقافي بين بلدينا، ولا يمكن اغفاله، وهو المشروع الذي يقوم بتنفيذه حاليا مركز الوثائق التاريخية ومكتبات الديوان الاميري، وتشرف عليه شخصيا الشيخة منى الجابر العبدالله الجابر الصباح، وهو مشروع جمع الوثائق التاريخية المكرسة لتاريخ الكويت من كل الارشيفات العالمية، ومن بينها الارشيف الروسي الغني جدا بهذه الوثائق، حيث لا يقتصر الامر على جمعها فقد، بل وعلى ترجمتها الى اللغة العربية وللتدليل على تلك الاهمية لهذا المشروع تكفي الاشارة الى ان مركز البحوث والدراسات الكويتية، وتحت اشراف د. عبدالله يوسف الغنيم قد قام بإصدار 3 كتب مع ترجمة لها الى اللغة الروسية، اي 6 كتب حول العلاقات التاريخية الكويتية ـــ الروسية، مبنية على وثائق الارشيف الروسي لأول مرة، وتتناول فترة حكم الشيخ مبارك الكبير، وكذلك التاريخ المعاصر.
كل الأنظار تتجه قريباً الى روسيا لمتابعة زيارة سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت ـــ حفظه الله تعالى ورعاه ـــ والتي يتوقع منها، ومن مباحثات سموه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوصل الى اتفاقيات لتعزيز التعاون بين بلدينا الكويت وروسيا، في كل المجالات الاقتصادية والتجارية والفنية والعلمية والثقافية لمصلحة شعبينا الصديقين.


----------------------------------
قراءة موضوعية في تاريخ العلاقات قديماً وحديثاً
د. يلينا ميلكوميان
استاذة بقسم الشرق المعاصر
في جامعة العلوم الإنسانية الحكومية -موسكو-


اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1963 في الحقبة السوفيتية من تاريخ روسيا، وهناك وثيقة محفوظة في ارشيف السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي، تؤكد موافقة الجانب السوفيتي على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكويت، التي تقدمت بمبادرة مماثلة. 

الحياد والتسلح
وكانت الكويت هي الدولة الوحيدة من كل الدول العضوة في المنظمة الاقليمية - مجلس التعاون الخليجي - الذي أنشئ سنة 1981، التي تقيم علاقات مع الاتحاد السوفيتي ومع الدول الاخرى في المعسكر الاشتراكي، حيث قامت استراتيجيا سياستها الخارجية على مبادئ حركة عدم الانحياز التي أعلنت موقف الحياد من القطبين المتجابهين في حقبة الحرب الباردة للسياسة العالمية. وساعدت الكويت على توسيع الاتصالات بين الاتحاد السوفيتي وشركائها في بحث التعاون الخليجي، مما اسفر خلال عدة سنوات وتحديداً بدءاً من عام 1985 عن اقامة العلاقات بين الاتحاد السوفيتي وعمان والامارات العربية المتحدة وقطر.
وتمسكا بالنهج الذي اختارته الكويت، فقد ابرمت في عام 1984 اتفاقية شراء الاسلحة السوفيتية، وخدمته من قبل الخبراء السوفيت، وكانت العلاقات بين الكويت والاتحاد السوفيتي قد نشطت بدرجة ملموسة من عام 1980، وكان ذلك مرتبطا باندلاع الحرب بين ايران والعراق، وتدهور الاستقرار في منطقة الخليج، وهبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية، مما ادى الى وقوع مشاكل اقتصادية في كلا البلدين.
هذه السياسة الحكيمة للقيادة الكويتية تركت بلا جدال، اثرها في الموقف السوفيتي خلال الازمة العراقية في عامي 1991 ــ1990 والتي كانت سببا قويا ومباشرا لتعزيز العلاقات والاتصالات بين دولتينا، فعندما ارتكب العراق عدوانه على جارته الكويت في الثاني من اغسطس عام 1990 واحتل اراضيها، استنكر الاتحاد السوفيتي بشدة العدوان العراقي.. ومنذ الايام الاولى لبدء هذه الازمة امتنع عن تزويد العراق بالاسلحة، كما لعب الاتحاد السوفيتي دورا بالغ الاهمية كعضو دائم في مجلس الامن الدولي، في اتخاذ القرارات التي طالبت العراق بالانسحاب الفوري من الكويت، والاعتراف باستقلالها وسيادتها، بل وصوت المندوب السوفيتي لمصلحة اتخاذ القرار الدولي رقم 678 الذي سمح ببدء العملية المسلحة ضد نظام صدام حسين لتحرير الكويت، وكان الاتحاد السوفيتي في تلك الفترة يعاني من أشد ازمتين -اقتصادية وسياسية- مما حال دون مشاركته في عملية تحرير الكويت لكنه ساندها ودعمها بالكامل.
وعقب تحرير الكويت اعرب الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح امير البلاد في ذلك الوقت، عن امتنانه للحكومة السوفيتية على ما قدمته من مساعدة ودعم في ذلك الوقت العصيب للكويت، وتعبيرا عن الشكر على موقفه خلال تحرير الكويت، قدمت الكويت والامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قرضا ميسرا للاتحاد السوفيتي لمواجهة مشاكله المالية.

اعتراف جديد
اصبحت روسيا الاتحادية وريثة شرعية للدولة السوفيتية، وكانت الكويت من اوائل الدول التي اعترفت بها في 28 ديسمبر عام 1991، وتطورت العلاقات الودية بين بلدينا لتصبح مثالا للعلاقات الدائمة القائمة على التفاهم المتبادل في مجالي السياسة والاقتصاد على حد سواء، وفي عام 1992 قام وزير الخارجية الروسي اندرى كوزيريف بجولة على دول مجلس التعاون الخليجي، زار خلالها الكويت ايضا، وكانت اول زيارة رسمية لمسؤول من الحكومة الروسية، مما دل على تطلع روسيا لتطوير العلاقات مع هذه المجموعة من الدول على اعلى مستوى.
وتلا ذلك قيام رئيس الحكومة الروسية فكتور تشيرنومردين بزيارة دول منطقة الخليج، ومن بينها الكويت، حيث ابرمت خلالها عقود ثنائية مهمة، تحولت فيما بعد الى اساس للتعاون اللاحق بين بلدينا، ومن بين هذه العقود التي وقعت سنة 1994 كانت اتفاقية تزويد الكويت بالسلاح الروسي، ورغم ان حجمها لم يكن ضخما، فانها دلت على تمسك القيادة الكويتية بنهج تنويع مصادر الاسلحة والعلاقات العسكرية.
وخلال هذه الزيارة ايضا انشأت الكويت وروسيا لجنة حكومية مشتركة لتشجيع الاستثمارات المتبادلة والتعاون في المجال الاعلامي، ووقعا ايضا بروتوكولا حول اجراء المشاورات الدائمة بين وزيري خارجية البلدين، وكان بروتوكولا على درجة كبيرة من الاهمية بالنسبة لتبادل الآراء حول كل القضايا والمشاكل المعقدة، خصوصا الاقليمية واتخاذ قرارات مقبولة لكلا الطرفين بشأنها.

تبادل المصالح والزيارات
وفي مطلع القرن الحادي والعشرين تغير طابع العلاقات بين روسيا والكويت، حيث تقلد الرئيس الجديد لروسيا (فلاديمير بوتين) منصبه، وقرر على الفور دفع السياسة الخارجية لروسيا في اتجاه تحقيق نتائج عملية من وراء تطبيقها، وبناء عليه جرى اعتماد نظرية جديدة للسياسة الخارجية الروسية، صادق عليها الرئيس في 28 يونيو 2000، وبموجبها استوجب على السياسة الروسية ألا تكون مستقلة وبناءة فقط، بل وان تشغل المصالح الاقتصادية المرتبة الاولى في سلم اولويات الدولة.
وفي تلك الفترة بالذات شهدت العلاقات بين روسيا والكرصويت نشاطا ملموسا، حيث جرى تبادل الزيارات بين الوفود البرلمانية للبلدين، مما ساعد بدوره على تطوير العلاقات الاقتصادية، وفي اغسطس عام 2002 عقدت اللجنة الكويتية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني والعلمي جلستها في موسكو.
ومن بين نتائجها وقعت اتفاقية ثنائية لتشجيع وحماية الاستثمارات، واتفاقية أخرى لتلافي الازدواج الضريبي.
وقد أعرب الجانب الروسي عن اهتمامه بتطوير التعاون مع الكويت في مجال الطاقة، والصناعات النفطية، وصناعة الغاز، والانشاءات المدنية، والزراعة والري، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية داخل الكويت. وأثناء زيارة وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح الى موسكو، في سبتمبر عام 2002، وقعت اتفاقية جديدة حول التعاون العسكري الثنائي، وصرح الوزير الكويتي بان الكويت مهتمة باقتناء التكنولوجيات العسكرية الروسية الجديدة مع النماذج الجديد للأسلحة الروسية.
وخلال تلك الفترة تكرر تبادل الزيارات بانتظام بين الوفود الرسمية لكلا البلدين، وحرصت روسيا والكويت على التعاون المتبادل فيما بينهما بخصوص مكافحة الارهاب، وقام الممثل الخاص للرئيس الروسي أ. سافرونوف لقضايا التعاون الدولي في مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة العالمية، بزيارة الكويت في أبريل عام 2006، واسفرت زيارته عن التوصل الى اتفاق لانشاء آلية للتعاون بين البلدين في هذا المجال.
ولم تقتصر الاتصالات بين روسيا والكويت على المستوى الثنائي، بل أدى تكثيفها ايضاً الى التمهيد لاقامة العلاقات بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي، وشروع الجانبان في اجراء حوار استراتيجي متبادل سنة 2008، وفي نوفمبر عام 2011 وقعت مذكرة التفاهم المتبادل التي تحولت الى آلية لاجراء المشاورات الدائمة بين الدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي وروسيا الاتحادية، وفي فبراير عام 2014 استضافت الكويت اللقاء الدوري للحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي.
وفي نوفمبر عام 2013، قام وزير خارجية دولة الكويت الشيخ صباح الخالد الصباح بزيارة موسكو، حيث تباحث مع نظيره الروسي الوزير سيرغي لافروف حول القضايا التي تشكل اهتماما مشتركا في مختلف المجالات، وهو ما أكده وزير الخارجية الكويتي، مصرحاً: «لقد تباحثنا حول القضايا المرتبطة بتطوير علاقاتنا في تلك المجالات، مثل السياسة والاقتصاد، والتعاون التقني العسكري، والعلم والتعليم، كل هذه المجالات تشكل اهتماما مشتركا لكلا البلدين، وهناك أساس قانوني تقوم عليه علاقاتنا، وممثلة في مختلف الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المتبادل والتي بلغ عددها 19 وثيقة».
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الروسي عن اهتمام روسيا البالغ بتوسيع علاقاتها مع الكويت، مضيفاً: «اليوم تشهد المنطقة أحداثا عاصفة للغاية، ولذا فان تبادل الآراء، المنتظم والصريح مع أصدقائنا في الخليج يعطينا فرصة اضافية لفهم ما يجري بشكل أوضح، وكذلك المشاركة في الجهود لتسوية المشاكل والنزاعات سلمياً في هذه المنطقة الجغرافية المهمة بالنسبة لروسيا». وقد قيم الجانب الروسي المباحثات بين وزيري خارجية البلدين باعتبارها بالغة الأهمية، ومبادرة جاءت في حينها لاعطاء دفعة جيدة لتعزيز الحوار السياسي بين الكويت وروسيا الاتحادية.
ان تدهور الوضع في الشرق الأوسط خلال فترة «الربيع العربي»، والفترة التالية له، قوبل بقلق كبير من قبل الجانبين الروسي والكويتي، ورغم بعض الاختلاف في وجهات النظر تجاه ما يجري من أحداث في المنطقة، الا ان الجامع المشترك بينهما كان تطلع الجانبين نحو الحفاظ على الاستقرار الاقليمي وايجاد الحلول السلمية للخروج من المواقف المتأزمة.
ان العلاقات بين روسيا والكويت تتسم بطابع الثبات والاستقرار، وتتطور مرحلياً، تلافيا لتعريضها الى اي مشاكل أو تأزيمات، وتقوم في أساسها على التفاهم المتبادل ومراعاة المصالح المتبادلة.

-----------------------
لماذا بدَّل السوفيت موقفهم من الاعتراف عام 1963؟

د. عبدالله محمد الهاجري استاذ قسم التاريخ بجامعة الكويت
الاتحاد السوفيتي والازمة الكويتية - العراقية عام 1961 ورؤية الكويت لها، كانت محل دراسة دكتوراه للاستاذ المساعد في قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة الكويت، د. عبدالله محمد الهاجري، وهي محاولة لفهم طبيعة العوامل والمتغيرات التي ادت للموقف السوفيتي بعد استقلال الكويت، وحدوث ازمة 1961م، واستخدام حق النقض (الفيتو) لتعطيل ووقف الانضمام لهيئة الامم المتحدة، حيث تغير الموقف كلياً، وانتهى بدعم واعتراف السوفيت بالكويت، وتأييد موقفها بعد حدوث انقلاب عبدالسلام عارف على عبدالكريم قاسم في عام 1963م.
لاحظ الباحث ان هناك فجوة كبيرة ما بين فترة النشاط من 1896 - 1904 وبين عودة هذا النشاط مرة اخرى عام 1961م، ومع عدم القدرة على الحصول على اي من الوثائق او المراسلات او المكاتبات التي تكشف لنا سبب ذلك، فإنه يبقى التبرير الاقرب للصواب، وهو ان البريطانيين الذين امتلكوا حق التصرف السياسي باسم الكويت في مختلف القضايا السياسية، وبخاصة الخارجية منها ربما يكون السبب.
انطلقت الدراسة من فرضية ان العراق الذي تلقى دعما واضحا من السوفيت اثناء الازمة لم يكن يستطيع الاقدام على ما اقدم عليه دون تلقيه ضوءا اخضر للمضي في الازمة، وربما افتعالها من البداية، وان الازمة ما كانت في الاساس الا (صناعة سوفيتية)، على (ارض كويتية)، وذلك في ظل استمرار نظرة السوفيت للكويت على انها قاعدة استعمارية يجب مواجهة النفوذ البريطاني فيها، او تقليله، حيث بدا واضحاً ان الموقف السوفيتي، لم يكن في الواقع موجها للكويت، بل جاء في جزء كبير منه ضد بريطانيا الحليف الاقوى للولايات المتحدة الاميركية - العدو الرئيسي للسوفيت، وظهر ذلك جليا في السجال العنيف بين الطرفين حين انتقلت الازمة الى مجلس الامن الدولي، وانتهت باستخدام السوفيت حق النقض (الفيتو) ضد الكويت، وبعد غياب الحليف العراقي الذي تمت الاطاحة به عام 1963، ومع مضي الكويت في الابتعاد عن فلك السياسة البريطانية، لم يكن هناك مبرر لدى السوفيت في الاستمرار على موقفهم العدائي من الكويت، لا سيما انهم كانوا يدركون منذ البداية عدالة قضية الكويت، كما اشار احد اهم وابرز دبلوماسييهم في الولايات المتحدة الاميركية.
انتهى الباحث الى جملة خلاصات في رسالته الجامعية، أوضحها في خاتمة البحث، يقول فيها: على الرغم من ان الاتحاد السوفيتي في كثير من المرات كان يقف ويساند بعض الحقوق العربية، مثل موقفه من النزاع العربي ــــ الإسرائيلي مثلاً، أو دعمه لتوجهات جمال عبدالناصر الوحدوية، ودعم الثورات وحركات التحرر الوطني في العالم العربي، فإن ذلك لم يمنع من استمرار نظر دول الخليج الى هذه المواقف بعين الريبة والشك، خصوصاً بعض الدول التي رأت أن الخلاف مع السوفيت ليس خلافاً نابعاً من توجهات ودوافع سياسية أو أطماع عسكرية واقتصادية، بل هو خلاف ديني وايديولوجي مع الاتحاد السوفيتي كدولة ونموذج (مثل المملكة العربية السعودية)، ويبدو ان العراق في فترة من الفترات كان هو الطرف الأكثر تقبلاً، والمدخل الأساسي للسوفيت الى منطقة الخليج، نظراً الى موقعه الاستراتيجي هو الآخر، وقدرته على ان يكون حلقة الوصل بين السوفيت والمنطقة عموماً، والغريب انه وعلى الرغم من الموقف السوفيتي المتشدد حيال الكويت في أزمتها مع العراق رأيناه من قبل يقف معها ويساعدها على الانضمام الى بعض المنظمات الدولية، بل ويدعمها ويساندها في هذه المنظمات)، لكن ومع التدخل البريطاني العسكري المباشر تغيّر هذا الموقف لنجده في النهاية يساند ويدعم بقوة العراق في دعواه نتيجة لهذا التدخل البريطاني، ومع انتهاء الأزمة، وانسحاب القوات البريطانية واغتيال قاسم، وسقوط نظامه الحليف في بغداد، نجد تراجع السوفيت عن موقفهم وقبولهم بانضمام الكويت للأمم المتحدة في عام 1963، وفي ضوء ما سبق سجل د. عبدالله الهاجري الملاحظات التالية:
أولاً: اتخاذ الكويت قرارها بإقامة علاقات طبيعية مع السوفيت منذ اللحظات الأولى للاستقلال على أعلى المستويات، وانه جاء من دون ارتباط في الغالب بأي اعتبارات، وتخوفات مسبقة من الجانب البريطاني.
ثانياً: تعكس الزيارات المتعددة من قبل الطرف الكويتي للسفراء السوفيت جدية وتحركاً دبلوماسياً من نوع جديد ساهم في عملية التقارب بين البلدين.
ثالثاً: بدأ التقارب الكويتي ــــ السوفيتي بعد الاعتراف من دون وسيط.
رابعاً: شكل موضوع العراق تأثيراً واضحاً في عملية التقارب، لما له من أهمية كبرى في ايديولوجية الطرف السوفيتي، حيث ظهر ان السوفيت ومنذ البداية لم يكونوا معارضين للكويت كدولة ذات سيادة قدر خوفهم من الحفاظ على علاقة مستقرة مع العراق، الذي كان بالنسبة اليهم في ذلك الوقت حليفاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه.
خامساً: اختفاء حدة الصراع بين الكويت والعراق بعد انقلاب 1963، ونجاح عبدالسلام عارف في الإمساك بالحكم، وحدوث بعض المتغيرات الدولية والاقليمية، والتأكد من عدم خطر كويتي على المصالح السوفيتية، كل ذلك أدى الى تبلور قناعة لدى السوفيت بأن استمرارهم في الصراع، واتخاذ موقف معاد للكويت لن يفيد، ولن يؤدي الى نتيجة.. والأهم هو ان هذا الصراع لن يؤدي الا الى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وبالوصول الى مثل هذه القناعة تبلورت أرضية تفاهم مشتركة بين البلدين نحو التقارب.


------------------------------------------------------------------
علامات في مسيرة العلاقات بين الكويت وموسكو
الأمير حمل هموم المنطقة إلى موسكو عام 1981 
      الزيارة حظيت باهتمام عالمي وأثارت قلق الغرب
انطلقت مسيرة العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والاتحاد السوفيتي السابق في 11 مارس 1963، وكانت الكويت الدولة الخليجية الأولى التي تقيم علاقات دبلوماسية مع موسكو. ونمت العلاقات بين البلدين على الصعيد السياسي في إطار من المصالح المشتركة والتعاون المثمر والاحترام المتبادل، ولكن التبادل التجاري بقي متواضعاً. وعندما تعرضت الكويت للغزو العراقي الغاشم وقف الاتحاد السوفيتي إلى جانب الحق الكويتي. وبعد تحريرها، قدّمت الكويت إلى الاتحاد السوفيتي قروضاً قيمتها 1100 مليون دولار، وبعد تفككه قدّمت الكويت لروسيا الاتحادية مساعدات غذائية قيمتها 40 مليون دولار لتخيف وطأة أزمة الغذاء التي واجهتها، واستمر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

 في نوفمبر 1964، قام سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بزيارة ناجحة إلى موسكو بصفته وزيراً للمالية. 
 عام 1965، زار موسكو سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عندما كان نائب رئيس الوزراء وزير المالية والصناعة، والتقى رئيس الوزراء السوفيتي ومسؤولين آخرين، وأعطت الزيارة دفعة كبيرة للعلاقات بين البلدين، وأسفرت عن توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي والعلمي. 
 ازداد التبادل التجاري بين البلدين من 5 ملايين دولار عام 1975، إلى 14.5 مليوناً عام 1976، ثم إلى 30 مليوناً عام 1977. 
 في أواخر يناير 1979، استقبل سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية آنذاك، مدير إدارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية السوفيتية، وخلال المحادثات المثمرة كان هناك اتفاق مشترك لإبعاد هذه المنطقة عن الصراعات الدولية. 
 في أبريل 1981، قام سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بزيارة مهمة إلى الاتحاد السوفيتي حظيت باهتمام عالمي، عندما كان وزيراً للخارجية. وقال قبيل مغادرته البلاد إنه يحمل معه إلى موسكو هموم المنطقة الكثيرة، لطرحها للبحث بصراحة. وأكد عقب محادثات أجراها مع النائب الأول لرئيس الوزراء السوفيتي أن وجهات نظر الجانبين كانت متفقة تقريباً حول جميع المواضيع التي تم البحث فيها. وصدر بيان مشترك أعرب البلدان فيه عن قلقهما العميق لتزايد التوتر الدولي، وطالبا بتسوية عاجلة للحرب العراقية - الإيرانية، وشجبا الاعتداءات الإسرائيلية على الدول العربية، وعبرا عن معارضتهما لاتفاقيات كامب ديفيد، وحرصهما على مواصلة الجهود لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط. وأحدثت الزيارة صدى كبيراً في الولايات المتحدة، وكانت ردود الفعل قوية دفعت واشنطن إلى إعادة تقييمها لسياسة الكويت الخارجية. وقال سفير الكويت لدى واشنطن، آنذاك، الشيخ سعود ناصر الصباح «إن من حقنا كدولة مستقلة ذات سيادة القيام باتصالات ومشاورات مع الاتحاد السوفيتي أو الولايات المتحدة أو غيرهما في القضايا التي تهم المنطقة، أو تمس بالقضايا العربية».
 ترجع العلاقات العسكرية بين الكويت وموسكو إلى الأشهر الأولى من عام 1977، عندما انتشرت أخبار عن قيام الكويت بعقد صفقة لشراء أسلحة سوفيتية تشمل صواريخ أرض - جو من نوع سام 7، وقدرت قيمة الصفقة بنحو 400 مليون دولار. وقد أثارت تلك الصفقة لغطاً واسعاً في بعض العواصم الغربية التي رأت أن التوجه الكويتي للتزود بأسلحة سوفيتية يشكّل تحولاً خطيراً. وقد حسمت القيادة العسكرية الكويتية الأمر عندما أكدت أن تلك الصفقة تتفق وخطة الكويت لاختيار أسلحتها من أي مكان بما يتلاءم مع التسليح الحديث لقواتها المسلحة. وقال سمو الأمير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله يوم 22 مايو 1977 عندما كان وزيراً للداخلية والدفاع إن الأسلحة الحديثة التي كانت الكويت تسعى إلى التزود بها قد تم اختيارها وفقاً لطلب المختصين في الجيش الكويتي. 

صفقات أسلحة
 في أواخر يونيو 1981، ورداً على إشاعات غربية، أكد مندوب الكويت الدائم في المقر الأوروبي للأمم المتحدة حسن الدباغ أن الكويت لا تخشى تدخلاً سوفيتياً في منطقة الخليج. وأضاف أن الخطر ينجم عن الشك الذي يحيط بالمشروعات الأميركية التي تتعلّق بالانتشار العسكري في المنطقة لمحاربة تهديد وهمي.
 في مايو 1984 وقع البلدان برنامجا للتبادل الثقافي والعلمي، وأكدا الحرص على تطوير التعاون بينهما في مختلف المجالات.
 في سبتمبر 1984 زار وزير الدفاع الشيخ سالم الصباح موسكو ووقع عقدا لشراء أسلحة بقيمة 327 مليون دولار. وأعلن في وقت لاحق أن عشرة خبراء سوفيت موجودون في الكويت لتدريب عسكريين على أسلحة معينة. وقال سمو الشيخ صباح الأحمد، وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية «نحن نصر على إيجاد توازن في مصادر تسليحنا بين واشنطن وموسكو ما دامت علاقاتنا جيدة مع الدولتين». وفي يناير 1985 كشف العميد عبد العزيز غانم قائد الدفاع الجوي الكويتي أن الكويت تسلمت صواريخ سوفيتية متطورة مضادة للطائرات من طراز «سام 7» و«سام 8» و«ستريلا 2» و«ستريلا 3» بدلا من صواريخ «ستينغر» الني رفضت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان تزويد الكويت بها. وقال إن التدريب على استخدام صواريخ «سام 8» يجري في الاتحاد السوفيتي.
 في 14 نوفمبر 1985 وقع البلدان اتفاقية للتعاون التجاري. وفي أواخر ذلك العام كانت الكويت رابع دولة عربية في التبادل التجاري مع الاتحاد السوفيتي الذي بلغ 383 مليون دولار.	

رفع العلم على الناقلات
 في فبراير 1986 وقع البلدان بروتوكول تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وشمل التعاون في بناء المنشآت النفطية وغيرها من المشاريع، والتعاون في عمليات التبادل الخاصة بتجارة النفط ومشتقاته والبتروكيماويات وفي المجال المصرفي. وفي يوليو من ذلك العام اتفق البلدان على صيغة للتبادل المشترك في مجال البتروكيماويات. ووقعا اتفاقية تقدم الكويت بموجبها قرضا قيمته 150 مليون دولار. وفي العام التالي تم إنشاء لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني تختص بالعمل على دعم العلاقات في مجالات الصناعة النفطية والنقل والري والتجارة والصحة، كما تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الصحي بين البلدين في مجالات الأبحاث وتبادل المعلومات الطبية ووضع برامج التدريب وإيفاد أطباء كويتيين إلى الاتحاد السوفيتي. وفي ذلك العام استأجرت الكويت ثلاث ناقلات نفط سوفيتية لتجنب الهجمات الإيرانية على ناقلاتها. ودانت موسكو الاعتداء الإيراني على محطة الشحن في ميناء الأحمدي. وأجرت اتصالات مع طهران طالبة منها بحزم عدم القيام بأي عمليات عدوانية ضد الكويت، وأكدت دعمها لاستقلال وسلامة دولة الكويت.
 عام 1988 وقعت الكويت مع الاتحاد السوفيتي صفقة لشراء 245 ناقلة جنود، وذلك بعد أيام من رفض الكونغرس الأميركي صفقة أسلحة للكويت بحجة أنها تشكل تهديدا محتملا لإسرائيل.
 في يوليو 1989 تم توقيع برنامج تنفيذي واسع للتبادل الثقافي والإعلامي يستمر إلى عام 1991.
 في يناير 1990 انتقدت الكويت استمرار تدفق اليهود السوفيت إلى الأراضي العربية المحتلة. ووصفت تلك الهجرة بأنها خطر كبير على القضية الفلسطينية، وأكدت أنها تمثل خروجا صارخا على قرارات الأمم المتحدة. وانطلقت في الكويت حملة واسعة لجمع التوقيعات على عريضة موجهة للقيادة السوفيتية تطالب بوقف تلك الهجرة. وتم تسليم العريضة الى السفير السوفيتي.

قروض ومواقف
 في مطلع مايو 1990 تم التوقيع على اتفاقية تقدم الكويت بمقتضاها قرضا للاتحاد السوفيتي قيمته 300 مليون دولار.	
 عندما تعرضت دولة الكويت للغزو العراقي الغاشم في 2 أغسطس 1990 وقف الاتحاد السوفيتي إلى جانب الكويت وصوت بالموافقة على جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي لمصلحة الكويت. كما ساهم في العمل على تطبيق تلك القرارات لإنهاء آثار العدوان على الكويت وإطلاق سراح الأسرى الكويتيين المعتقلين في العراق.
 عندما حدث ما حدث في الاتحاد السوفيتي على يد الرئيس ميخائيل غورباتشوف في 1991 أعربت الكويت عن تمنياتها المخلصة بأن يسود الأمن والاستقرار والاتفاق الاتحاد السوفيتي الصديق لمواصلة البناء والازدهار لمصلحة شعوبه والعالم اجمع. واعتبرت الكويت «إن ما يجري في الاتحاد السوفيتي أمر داخلي يخص الاتحاد السوفيتي وشعبه وحده». واستذكرت بالتقدير دور الاتحاد السوفيتي الايجابي في مجلس الأمن الدولي حيال قضيتها، وسياسته السليمة والعادلة المعلنة تجاه قضايا المنطقة.
 بعد تحريرها من الاحتلال عام 1991 قدمت الكويت إلى الاتحاد السوفيتي قروضا قيمتها 1100 مليون دولار تقديرا لمواقفه من قضيتها العادلة. وفي 17 نوفمبر 1991 وصل إلى موسكو سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في زيارة استغرقت يومين، وقالت موسكو إن تلك الزيارة «حققت قفزة تاريخية في تطور العلاقات بين البلدين».
 في 24 ديسمبر 1991 رفعت سفارة الاتحاد السوفيتي في الكويت علم جمهورية روسيا الاتحادية على مقرها بدلاً من علم اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية تنفيذاً لتعليمات الرئيس الروسي بوريس يلتسن، الذي أكد حرص الحكومة الروسية على تطوير علاقاتها مع دولة الكويت. وفي 29 ديسمبر أعلنت الكويت رسمياً اعترافها بجمهورية روسيا الاتحادية وجميع جمهوريات الكومنولث، التي استقلت من الاتحاد السوفيتي السابق، وأعربت عن تطلعها لتوثيق العلاقات معها.
 في فبراير 1992 وقعت الكويت وروسيا اتفاقية لضمان الاستثمار، وفي ذلك العام قدمت الكويت مساعدات غذائية لروسيا قيمتها 40 مليون دولار لتخيف وطأة أزمة الغذاء التي واجهتها في الشتاء بعد تفكك الاتحاد السوفييتي.
 في 16 فبراير 1993 تم التوقيع على مذكرة تفاهم للاتفاقية الدفاعية بين الكويت وروسيا والتعاون بين البلدين في كل المجالات.

تعاون واستثمارات
 يوم 24 مايو 2000 أشادت وزارة الخارجية الروسية بالموقف الكويتي الذي تعامل مع الشيشان على أساس أنها شأن روسي داخلي ورفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية الروسية. وشاطر البيان الروسي الكويت دعوتها إلى إيجاد حل سلمي للوضع في شمال القوقاز يراعي إعادة النظام والقانون على أساس الحوار الواسع هناك.
> في 19 يونيو 2000 منحت روسيا الكويت وسام المساعدات الإنسانية نظراً للمساعدات التي قدمتها للاجئين الشيشان. وأثنت على الجهود الكويتية، مؤكدة أنها تتساوى مع الجهود الإنسانية التي تبذلها منظمة الصليب الأحمر الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الغذاء العالمية. وأشارت إلى أن 53 ألف لاجئ استفادوا من المساعدات الكويتية.
 يوم 26 يونيو 2002 أعلن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في موسكو، بعد اجتماع مع ممثلي الأطراف المشاركة في تمويل مشروع تشييد سد في مدينة سانت بطرسبورغ أنه سيساهم في هذا المشروع بمبلغ 100 مليون دولار. 
 في ابريل 2006 أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن توقيع تعاون مشترك في المجال الديني بين جمهورية روسيا والكويت في مجال تعزيز الوسطية والاعتدال ومحاربة الإرهاب بأشكاله. وقال وكيل الوزارة د. عادل الفلاح إن إنشاء مركز للوسطية في قلب موسكو بأمر وتوجيهات من سمو أمير البلاد سيعزز العلاقات المتميزة بين البلدين. وتم الاتفاق على إصدار عدد من الكتب الثقافية وتدعيم إستراتيجية وزارة الأوقاف وإعداد دورات للأئمة الذين يعملون في روسيا، كما تم الاتفاق على عقد مؤتمرات إسلامية في روسيا.
 في مطلع يوليو 2011 صدقت الحكومة الروسية على مسودة اتفاقية مع الحكومة الكويتية للتعاون في مجال استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية. وأشارت مسودة الاتفاقية إلى التعاون في مجالات البحوث، وتصميم وبناء واستثمار وتشغيل مفاعلات الطاقة والبحث النووية، ومعالجة النفايات المشعة، والأمن النووي والإشعاعي، وإنتاج النظائر المشعة واستخدامها في الصناعة والطب والزراعة، وإعداد الاختصاصيين.
 في 22 يونيو 2012 أعلن اتفاق على تعاون الهيئة العامة للاستثمار مع الصندوق الروسي للاستثمار المباشر الذي أسسته الحكومة الروسية لدعم دخول المستثمرين الأجانب وفق ضمانات واضحة وشفافة في قطاعات الصحة والإنشاءات والاتصالات والخدمات. وكان صندوق الاستثمار المباشر الروسي أعلن قبل ذلك بيومين أنه وقع اتفاق استثمار مشترك مع الهيئة العامة للاستثمار الكويتية لضخ 500 مليون دولار في شركات روسية.

إعداد مركز المعلومات والدراسات في القبس


------------------------------------------

الشيخ مبارك الصباح استقبل السفينة غيلياك وأولم لطاقمها
المحادثات الكويتية - الروسية الأولى جرت عام 1900
 زيارة السفن الروسية كانت تخفي مشروعاً لمد نفوذ موسكو إلى المنطقة
 في السادس عشر من فبراير 1900 رست سفينة حماية السواحل الروسية غيلياك في ميناء الكويت، في أول زيارة من نوعها. وفي صباح اليوم التالي أرسل القنصل الروسي في بغداد الذي كان على السفينة سكرتير القنصلية إلى الشيخ مبارك الصباح، طالبا لقاءه. وكان الشيخ قد أرسل ابنه سالم إلى السفينة حاملا دعوته إلى الضباط الروس للعشاء. 
وعندما توجه القنصل ومن معه إلى الشاطئ، وجدوا الفرسان في استقبالهم. كتب القنصل «خرج الشيخ لاستقبالنا في الشارع بجانب دار الضيافة التي قادنا اليها». 
ووصف الشيخ مبارك قائلا «كان إنسانا حيويا شامخ القامة، بسيطا في عشيرته، عيناه ذكيتان، يتحدث ببطء، ويزن كل كلمة». وأضاف واصفا العشاء «قدم إلى جانب أنواع كثيرة من الحلويات والمأكولات خروفين مشويين، وبعد الترحيب الحار بنا قام الشيخ بتقطيع الخروفين بيديه، حسب العادات العربية، ووضع أفضل القطع في صحون وقدمها إلينا».
وبعد العشاء، عاد البحارة إلى السفينة، وبقي القنصل والسكرتير مع الشيخ، حيث جرت أول محادثات كويتية روسية.
يقول د. سلطان فالح الأصقه في كتابه «إمارة الكويت في ظل التنافس الدولي في عهد الشيخ مبارك الصباح» ان مباحثات مطولة دارت بين الشيخ مبارك والقنصل الروسي الذي أعرب عن قلقه لتزايد النشاط البريطاني في المنطقة، وأبدى استعداد دولته لمساعدة الشيخ مبارك إذا طلب ذلك. وأكد أن الحكومة الروسية تحرص كل الحرص على استقلاله وتعده حقا مستقلا. وأبدى استعداد روسيا للتوسط لفض النزاع القائم بين الشيخ مبارك والحكومة العثمانية «إلا أن الشيخ مبارك رفض العروض المقدمة له».
ويشير أ.د. عبدالله يوسف الغنيم في كتابه «الكويت وروسيا في عهد الشيخ مبارك الصباح» الى انه قبل وصول «غيلياك» وصل الى الكويت في مارس 1899 التاجران الروسيان ارتين اوفانيسوف وعباس علييف، مبينا ان زيارتهما كانت لها أهداف سياسية، اضافة الى تجارة جلود الخراف، «فقد طلب اليهما كروغلوف، القنصل الروسي في بغداد، استطلاع موقف الشيخ مبارك من الزيارة المرتقبة لغيلياك، والبحث عن الشخصيات المتنفذة في الكويت من أجل تأمين استقبال لائق للسفينة وملاحيها».
وبعد ذلك، زارت الكويت سفن روسية أبرزها الطراد فارياغ في ديسمبر 1901، والباخرة كورنيلوف عام 1902، والطرادان اسكولد وبويارين.
ويضع أ.د. عبدالله يوسف الغنيم زيارة السفن الروسية للكويت في سياقها التاريخي، مبينا انها كانت تخفي مشروع نفوذ يؤيد الامتداد إلى هذه المنطقة. يقول الغنيم إن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الكويت برزت على الساحة الدولية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مما جعل أنظار الدول الكبرى وأطماعها تتجه إلى هذه المنطقة لجعلها في منطقة نفوذها، من خلال إقامة المشروعات.. ومن أهم تلك المشروعات التي طرحت على ساحة البحث مشروع سكة حديد برلين- بغداد التي خطط الألمان مع الأتراك العثمانيين لتكون نهايتها في منطقة كاظمة على الساحل الشمالي لجون الكويت. وقد سعت روسيا إلى إحباط ذلك المخطط، فقدم القنصل الروسي طلبا إلى الباب العالي للسماح لروسيا بمد خط حديدي من طرابلس الشام إلى الكويت. 
ويضيف الغنيم «ويرتبط بمشروع الخط الحديدي مشروع آخر يقضي بإنشاء محطة للفحم الحجري في الكويت، لتزويد السفن الروسية بحاجتها من الوقود، ومن اجل ذلك نشطت الحكومة الروسية بإرسال مبعوثيها وقناصلها إلى الكويت».
ويلمح  إلى الرسائل التي يتضمنها «سجل شؤون الكويت» ذات العلاقة بهذا الأمر، ومنها الرسالة التي كتبها بومنت إلى نائب الملك في الهند، مشيرا إلى أن روسيا تريد محطة للفحم في الخليج، وأنها تضع الكويت نصب أعينها.. ويؤكد أن بريطانيا لن تسمح بسقوط الكويت في يد قوة عظمى غيرها، وأنها ستعترض أية محاولة تقوم بها روسيا او تركيا للسيطرة على هذا المكان.
ويشير د. الأصقه إلى ان زيارة السفينة فارياغ للكويت في شهر مارس 1899 استهدفت تحذير الشيخ مبارك من مخاطر الوجود الانكليزي في المنطقة، والحث على أن تكون علاقة الشيخ بالدولة العثمانية جيدة، لعدم إعطاء بريطانيا فرصة للتدخل وبسط سيطرتها، وعرض المساعدة الروسية على الشيخ مبارك.. إلا أن الشيخ مبارك رفض معونة الروس. 
أما السفينة أسكولد التي وصلت الى الكويت يوم 21 ديسمبر 1901، فقد رافق طاقمها القنصل الروسي آداموف الذي تحدث إلى الشيخ مبارك عن عزم الحكومة البريطانية الموافقة على تقديم تنازل لألمانيا عن ميناء كاظمة الكويتي لتحوله إلى محطة نهائية لخط سكة حديد برلين / بغداد المزعوم, فاستشاط الشيخ مبارك غضبا، وقال إن أحدا غيره لا يمكنه التصرف في أراضي الكويت، وأبدى اهتمامه بتحسين العلاقات مع روسيا.
وكانت زيارة السفينة بويارين خاتمة زيارات السفن الروسية للكويت. وصلت السفينة يوم 5 مارس 1903 بصحبة السفينة الفرنسية ايفيريت، لإظهار اتفاق البلدين في شأن منطقة الخليج. وقدم القنصل الروسي للشيخ مبارك هدية 3 بنادق و5 مسدسات، وحاول التوصل إلى تفاهم معه «إلا أن بريطانيا كانت مرتابة من موقف الشيخ من العروض الروسية، مما ادى الى فشل تلك الزيارة»، كما ذكر الأصقه نقلا عن نادية الدوسري في كتابها «محاولات التدخل الروسي في الخليج». واستمر حرص القناصل الروس على مقابلة الشيخ مبارك، وتعددت محاولاتهم لعقد اتفاق معه لإبعاده عن بريطانيا التي كانت مسيطرة على الوضع في المنطقة، وكان الشيخ يرفض العروض الروسية.

------------------------------------------
إضاءات
صحافي سوفيتي
• زار الصحافي السوفيتي بافل دمتشنكو الكويت عام 1961، والتقى أميرها الشيخ عبدالله السالم، وكان السوفيت يظنون الكويت قاعدة بريطانية، فقال الأمير للصحافي: اذهبوا إلى أي مكان تريدون، وقابلوا من تريدون مقابلته، فلن تجدوا في بلادنا قواعد أجنبية، ولكم حرية الاتصال بمن تريدون، ويمكنكم التحدث مع المواطنين لتستفسروا منهم عما تريدون. 
دفاع عن الكويت
• قام المؤرخ الروسي الكبير جريجوري بندرايفسكي بجهد كبير في الدفاع عن حق الكويت التاريخي والسياسي كدولة في دراسات أكاديمية. وكانت له مواقف مشرفة في أثناء محنة الغزو والاحتلال. ففي اليوم التالي للغزو أجرت معه «بي بي سي» مقابلة أكد فيها استقلال الكويت كدولة منذ نشأتها في عام 1752 وعدم تبعيتها في أي وقت للعراق أو للامبراطورية العثمانية. ونشرت صحيفة «الشرق الأوسط» مقابلة مطولة معه اثبت فيها بالوثائق كذب ادعاءات النظام العراقي.
عبد العزيز الصقر
• ترجع الصلات التجارية الأولى بين الكويت والاتحاد السوفيتي السابق إلى عشرينات وثلاثينات القرن الماضي حين كان عبدالعزيز الصقر، رجل الأعمال الكويتي الشاب آنذاك يستورد البضائع السوفيتية مثل السكر والكبريت وغيرهما.

--------------------------------
سفراء الكويت لدى روسيا (والاتحاد السوفيتي سابقاً)                 (1963 ـــ 2015)

السنة	                                       الاسم
 (1963)	                            سعيد يعقوب شماس
 (1967)	                            فيصل الصالح المطوع
 (1969)	                            أحمد غيث عبدالله
(1973)                     	          علي زكريا الانصاري 
(1978)	                            عادل نجم الدين الجراح
(1986)                                   عبدالمحسن الدعيج 
 (1993)	                           فوزي عبدالعزيز الجاسم
 (2001)	                           محمد سعد الصلال
 (2005)	                          سليمان ابراهيم المرجان
 (2007)	                        ناصر حجي ابراهيم المزين
(2014)	                        عبدالعزيز العدواني

+++++++++++++++++++++
سمو الأمير عندما كان يشغل منصب وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء خلال لقائه اندريه غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفيتي في 28 أبريل 1981.. ويبدو كل من: عبدالله يعقوب بشارة وسليمان ماجد الشاهين وعادل الجراح
المستر دوبرينين سفير الاتحاد السوفيتي بواشنطن وطلعت الغصين القائم بالاعمال الكويتي يتبادلان المذكرات الخاصة باعتراف الاتحاد السوفيتي بدولة الكويت.. التقطت الصورة بدار السفارة الروسية بواشنطن يوم 11 مارس 1962
سمو الأمير أثناء توليه منصب وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء أثناء وصوله إلى موسكو وكان في استقباله اندريه غروميكو وزير الخارجية في 25 ابريل 1981
.. ومستقبلاً وزير الخارجية الروسي أندريه كوزيريف عام 1995
جانب من حفل العشاء الذي اقامه رئيس مجلس الامة خالد صالح الغنيم تكريما للوفد البرلماني السوفيتي.. وبدا رئيس الوفد السوفيتي ميخائيل كيور كادزي يصافح الشيخ عبدالله الجابر الصباح المستشار الخاص لصاحب السمو عام 1974
الشيخ جابر المبارك الصباح على ظهر السفينة فارياغ وفي استقباله الضباط الروس (1901م)
سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر الأحمد الصباح آنذاك يستقبل مفتي المسلمين في الاتحاد السوفيتي ضياء الدين ايشان بابا خانوف عام 1972

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…