من الذاكرة الجلسة سرية!
من الذاكرة الجلسة سرية! خالد أحمد الطراح كل عام ومع نهاية اعتماد الميزانيات، تتقدم الحكومة بطلب جلسة سرية لعرض الحال المالية والأداء الاستثماري للدولة، بناء على ما تقدمه هيئة الاستثمار، التي تدير صندوقي الأجيال القادمة…
من الذاكرة الجلسة سرية! خالد أحمد الطراح كل عام ومع نهاية اعتماد الميزانيات، تتقدم الحكومة بطلب جلسة سرية لعرض الحال المالية والأداء الاستثماري للدولة، بناء على ما تقدمه هيئة الاستثمار، التي تدير صندوقي الأجيال القادمة والاحتياطي العام واستثمارات الدولة ككل. على مدى أكثر من عشر سنوات، سجل ديوان المحاسبة ولجان برلمانية ملاحظات وتحفظات على الأداء الاستثماري، وآخر التقارير نشرتها القبس لشركة بروتيفيتي أخيرا. بالرغم من ان ما تم نشره من معلومات هي في الواقع جزء بسيط من تقرير مطول يؤيد ملاحظات ديوان المحاسبة، ويؤكد عدم التزام هيئة الاستثمار بالمتابعة الدقيقة لاستثماراتها وأداء مديري الصناديق ودقة الحسابات وتجاوزها لحدود استثمارية في المجال العقاري، وهي بمعنى اخر مخاطر يتكبدها المال العام! احدث نزيف خسائر الاستثمارات، وعلى الأغلب ليس آخرها، استثمارات الهيئة في مؤسسة اريفا الفرنسية المتخصصة في الطاقة النووية التي تمر «بأزمة مالية خانقة»، علما بان حصة الكويت تبلغ 600 مليون يورو منذ عام 2010. الشركة الفرنسية ليس أمامها حلول سوى القبول بعرض شركة الكهرباء الفرنسية (اي دي اف)، والخضوع لحلول ستؤثر في استراتيجية الشركة. التقرير الذي نشرته القبس في مطلع يونيو الجاري يؤكد ان «نزيف السيولة في شركة اريفا انطلق منذ سنوات، الى جانب صعوبات صناعية منذ 2011»، اي بعد سنة من مساهمة الكويت! نزيف استثماري كهذا ومنذ تقريبا 15 سنة تجاهلته هيئة الاستثمار بالرغم من التعثر الملموس للشركة الفرنسية! هذا برهان على غياب وضعف المتابعة في جهاز الهيئة مثلما حصل في استثمارات أخرى! الرد التقليدي للهيئة انها «مستثمر طويل الأمد»، وفي عالم الاستثمار هناك «ربح وخسارة»! لكن في حالة استثمارات دولة، هل المضاربة والمخاطر سياسة مالية واستراتيجية سليمة؟ إذا كانت هذه المعلومات جزءا من معلومات موثقة لدى مؤسسات متخصصة، لديها تفاصيل عن حجم استثمارات الكويت والصناديق السيادية، وهي منشورة في العالم، فماذا لدى الحكومة لتقدمه في جلسة سرية سوى «مكياج» لصورة غير واقعية لنزيف استثماري! شكرا لمجلس لا يعترض على سياسات استثمارية ذات مخاطر عالية، والقبول بجلسة سرية تقليدية للاستماع الى ما تعرضه إدارة الاستثمار من منظور واحد، بينما المساءلة مفقودة وإيرادات الدولة النفطية تواجه تحديات حادة! |