16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

من الذاكرة الخليج والتسامح السياسي

من الذاكرة الخليج والتسامح السياسي خالد أحمد الطراح أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، مجدداً في حديث صحافي ساده التفاؤل، ضرورة أن يسود التسامح في العلاقات بين الدول الشقيقة، وتحديداً دول…

من الذاكرة  الخليج والتسامح السياسي 

خالد أحمد الطراح


أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، مجدداً في حديث صحافي ساده التفاؤل، ضرورة أن يسود التسامح في العلاقات بين الدول الشقيقة، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي من دون «المساس بالأمور السيادية».
صاحب السمو الأمير لم تغب عنه يوماً حكمته وخبراته الدبلوماسية المتراكمة والعميقة، وقد برزت رؤيته الثاقبة بوضوح في حوار مفتوح مع الصحافة العالمية في البيت الأبيض، بعد محادثاته الأخيرة في لقاء القمة الأميركية ـــ الكويتية مع الرئيس دونالد ترامب، حيث جدد قناعته بالتفاؤل والأمل في انفراج الأزمة الخليجية.
صاحب السمو الأمير تحدث بلغة الحياد الإيجابي من أجل مستقبل مستقر ومزدهر يجمع الشمل الخليجي مهما اشتدت هوّة الخلافات، «فتحليق قطر ضمن السرب الخليجي» ضرورة ملحة تفرضها أواصر تاريخية مشتركة بين الدول الخليجية الشقيقة وشعوبها أيضاً، علاوة على تحديات خارجية تتطلب الوحدة والسمو فوق الخلاف أو الاختلاف في المواقف والسياسات من خلال الحوار الإيجابي والأخوي.
لذا فقد بدا واضحاً وصريحاً حديث الأمير إلى العالم ودول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، حين تناول الجزئية المتعلقة بالكويت وقطر بالقول «نحن أكثر من تضرر من قطر، لكن تجاوزنا هذه المرحلة بالتسامح».
ولعل ما نقلته وسائل الإعلام، بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي وصاحب السمو أمير الشقيقة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، يؤكد اتفاقه مع «الجهود الكريمة لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وحرصه ومتابعته لحل الأزمة الخليجية»، وهو ما ينم عن تفهم واحترام الشقيقة قطر قيادة وشعباً لما قاله أمير الكويت سواء خلف الكواليس السياسية أو خارجها في مساعيه لرأب الصدع الخليجي.
علاقات دول الخليج هي في الواقع علاقات تكاملية، أي أن كل دولة هي في الأساس من الركائز التي تقوم عليها المنظومة الخليجية اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وهذا لا يعني التقليل من الدور الكبير للشقيقة الكبرى السعودية التي اتخذت موقفاً سياسياً استثنائياً من التهديدات المبطنة أو المكشوفة للجارة المسلمة إيران وغيرها من أنظمة سياسية، بما في ذلك المؤسسات الدولية والمطالبة باتخاذ موقف حاسم مما يشهده الشرق الأوسط، خصوصاً في سوريا واليمن من برك دماء، علاوة على قيادة حوارات لم تتسم بالمجاملة مع دول عظمى لمصلحة الدول الإسلامية والعربية والخليجية.
أما هذا الأمل الذي لم نفقده في الكويت، ولا أتصور أنه غاب عن أهلنا في كل من قطر والإمارات والبحرين والسعودية وعمان، فلا بد من العمل المشترك الشعبي والرسمي نحو تنقية الأجواء من الطارئين ومرتزقة المرحلة، ووأد تحليلات تعكس عالمهم المريض، وتخدم أيضاً أجندات فردية حتى تسود روح التسامح، تمهيداً للحوار الأخوي بين دول وشعوب شقيقة.
هناك بعض وسائل الإعلام وأشباه المثقفين ذوي التاريخ الملطخ بمطامع أنانية، الذين يعتاشون على الأزمات والتستر خلف راية المنظِّرين، وهم أول العابثين والمخربين للأنظمة السياسية المستقرة والعلاقات الحميمة بين دول خليجية شقيقة، لا بد من قطع الطريق عليهم، حتى لا يجدوا لهم مكاناً بيننا وتتطهر البيئة الخليجية من مرتزقة الأزمات!
الشقيقة السعودية ستظل قلعة العروبة والإسلام بدعم شقيقاتها الخليجية وشعوب المنطقة، وأي مبادرة نحو ترسيخ الحكمة والتسامح الإيجابي سيكسب منها الجميع من دون أي استثناء، وهي مبادرة ستسجل باسم جميع الدول وشعوب الخليج العربي.
«ما دامت هناك حياة.. فهناك أمل».

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

تدوير الطائفية المزمنة

على مشارف شهر رمضان، وفي لحظة يُفترض أن تسمو فيها الخطابات وتتقدم فيها لغة الأخوة على سواها، اختار نائب كويتي سابق أن يقرأ قراراً وزارياً حديثاً في السعودية من زاوية طائفية ضيقة، لا تُثري نقاشاً ولا تعزز العلاقات بين…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…